السوريون أسرى وعود لم تتحقق   
الجمعة 1437/6/3 هـ - الموافق 11/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 23:59 (مكة المكرمة)، 20:59 (غرينتش)

أمين الفراتي

طيلة خمس سنوات من الثورة السورية قتل وأصيب وشرد الملايين في الحرب المفتوحة التي يشنها النظام، وأصبحت البلاد عرضة للتقسيم والتشرذم دون أن يحرك المجتمع الدولي ساكنا، مكتفيا ببيانات الإدانة ووعود لم تتحقق.
 
فلم تكد تمضي شهور على ثورة السوريين حتى دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما يوم 18 أغسطس/آب 2011 رئيس النظام بشار الأسد إلى التنحي ومغادرة السلطة لفقدانه الشرعية، ولكن السنوات تعاقبت وبقي الموقف الدولي مترددا ومتأرجحا حيال هذا المطلب.
 
حاولت الجامعة العربية في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 الضغط على نظام الأسد بتعليق مشاركة وفوده في أنشطتها إلى حين تنفيذ مبادرتها التي قضت -ضمن بنود أخرى- بوقف إطلاق النار، وسحب الآليات العسكرية من المدن والمناطق السكنية، ولكن النظام ضرب بالمبادرة عُرض الحائط رغم موافقته عليها.

ويرى الكاتب السوري المعارض خليل المقداد في حديث للجزيرة نت أن الجامعة "كانت المرآة للأنظمة العربية، وتخاذلها وصمتها انعكاس لمواقف معظم هذه الأنظمة من الثورة".

الفيتو الروسي
وتوالت تصريحات زعماء دول غربية لم تبتعد عن تصريحات الرئيس أوباما، إلى أن صدر بيان جنيف 1 يوم 30 يونيو/حزيران 2012 عقب اجتماع  لدول مجموعة العمل الدولي حول سوريا، داعيا إلى تأسيس هيئة حكم انتقالي بصلاحيات تنفيذية كاملة، ولكنه بقي مرجعية نظرية لمحاولات لم يكتب لها النجاح لإيجاد حل سياسي.

وكبل الموقفان الروسي والصيني في مجلس الأمن أي مسعى جاد نحو إيجاد حل للقضية السورية، إذ استخدما حق النقض (فيتو) غيرَ مرة بدءاً من أكتوبر/تشرين الأول 2012 ضد مشروعات قرارات تدين النظام السوري وتفرض عقوبات عليه.

مباحثات جنيف تهددها الخروقات المتكررة للنظام السوري (الجزيرة)

واستمر النظام في ارتكاب المجازر، فاستخدم السلاح الكيميائي في أغسطس/آب 2013 وقتل خلال ساعات آلاف السوريين في غوطتي دمشق جلهم من الأطفال، فتحركت أساطيل أميركية في البحر المتوسط إثر إعلان  واشنطن أن الأسد تجاوز الخطوط الحمراء، ولكن سرعان ما تخلى الأخير عن سلاحه الكيميائي فتراجعت حدة التهديدات الأميركية حتى تلاشت.

في يناير/كانون الثاني 2014 عقد في مدينة جنيف ما سمي مؤتمر جنيف2 لإيجاد حل سياسي في سوريا برعاية أممية، ولكن المؤتمر فشل بسبب تعنت النظام مستندا إلى دعم روسي وإيراني، وإصراره على تجنب الخوض في قضايا سياسية جوهرية ربما تفضي إلى تفككه.
 
بون شاسع
ويرى عضو الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني السوري يحيى مكتبي "أن هناك فجوة كبيرة بين الوعود الدولية للشعب السوري وبين المنجز منها"، مضيفا في حديث مع الجزيرة نت أن "المجتمع الدولي تحدث منذ الأشهر الأولى للثورة عن فقدان الأسد لشرعيته، ولكنه لم يدفع بجدية باتجاه تجريده منها".

وأشار مكتبي إلى أن وعود مجموعة أصدقاء الشعب السوري "لم تكن قابلة للتنفيذ، إذ كان هناك شح في السلاح المقدم للسوريين للدفاع عن أنفسهم"، معتبرا أن "غض المجتمع الدولي الطرف عن جرائم النظام أغراه بارتكاب مجازر مروعة مستخدما أسلحة محرمة دوليا".

من جهته، يرى الإعلامي السوري محمد خليفة أن السياسة الغربية بقيادة واشنطن "تريد حرمان الثورة السورية من الانتصار"، مضيفا أنه بناء على قاعدة الرفض العدائي لوصول مزيد من الإسلاميين إلى السلطة، تولّد وترسخ التفاهم الأميركي-الروسي لاستئصال الثورة وحاضنتها الاجتماعية.

محمد خليفة: هناك محاولات لتسوية
تبقي النظام بواجهة جديدة (الجزيرة نت)

معادلة صعبة
ويعتقد خليفة أن صمود الشعب السوري أفشل المؤامرات على ثورته فتفاقمت جوانبها الإنسانية، مشيرا في حديث مع الجزيرة نت إلى أن الجهود الدولية تريد ابتكار تسوية ترضي جزئيا السوريين وتبقي النظام القديم بواجهة جديدة، ولكنها معادلة غاية في الصعوبة، وفق قوله.

وشهدت القضية السورية تغيرات كبرى منذ التدخل العسكري الروسي المباشر في سبتمبر/أيلول الماضي أفضت إلى صدور القرار الأممي رقم 2254 في ديسمبر/كانون الأول الماضي لتحقيق عملية الانتقال السياسي بهدف إنهاء النزاع في سوريا، فجرت جولة أولى من التفاوض بين المعارضة والنظام أواخر يناير/كانون الثاني الماضي انتهت إلى لا شيء بسبب إصرار النظام على الالتفاف على القرارات الدولية.

وقبل يوم واحد من حلول الذكرى الخامسة من الثورة السورية، تُعقد جولة ثانية من مفاوضات مؤتمر جنيف3 إثر انخفاض سقف المطالب الدولية من تنحي الأسد، إلى تشكيل هيئة حكم انتقالية، ثم إلى حكومة وحدة وطنية، ولكن عموم السوريين لا يعوّلون على هذه المفاوضات في الخروج بحل يُنهي مأساتهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة