تحديات موغابي بعيدا عن الكومنولث   
الثلاثاء 1424/10/15 هـ - الموافق 9/12/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

هل ستتمكن زيمبابوي من إدارة شؤونها بعيدا عن حظيرة الكومنولث؟ (رويترز)

زياد طارق رشيد

يحاول قادة الكومنولث التقليل من أضرار انسحاب زيمبابوي من الرابطة رغم تهديد وزير الخارجية البريطاني جاك سترو للرئيس الزيمبابوي روبرت موغابي بأنه سيندم على هذا القرار, ووصف وزير الخارجية الأسترالي جون هوارد قرار الانسحاب بالفظيع.

والسبب في انسحاب زيمبابوي هو فشل الكومنولث في إنهاء تعليق عضويتها في المنظمة. أما السبب المعلن لتعليق مشاركة هراري في الاجتماعات الوزارية للكومنولث فيعود إلى مزاعم أطلقها مراقبو الرابطة بأن الانتخابات الزيمبابوية -التي أجريت في مارس/ آذار عام 2002 وانتهت بفوز موغابي- شابها التزوير وأجريت في أجواء من الخوف. وقد مدد تعليق العضوية حتى ديسمبر/ كانون الأول الجاري.

وانقسمت دول الكومنولث في اجتماع أبوجا الذي بدأ نهاية الأسبوع الماضي, بين إصرار ما يسمى بالكومنولث الأبيض (بريطانيا وأستراليا وكندا) على استمرار تعليق عضوية زيمبابوي من جهة ومطالبة أفريقيا برفع الحظر المفروض على هراري والرئيس موغابي من جهة أخرى. ويتهم الكومنولث الأبيض حكومة موغابي بسحق المنظمات المدنية وانتهاك حقوق الإنسان وملاحقة المعارضة وحظر حرية الإعلام.

وواجهت سياسة رئيس زيمبابوي الإصلاحية المتمثلة بنزع بعض الأراضي الزراعية من المزارعين من أصل أوروبي وإعادة توزيعها إلى السكان الأصليين، انتقادات دولية حادة قادتها بريطانيا المستعمر السابق لزيمبابوي، والاتحاد الأوروبي. وتراكم العديد من العوامل منها النظام الزراعي وشح الأمطار لتفضي إلى أزمة اقتصادية حادة أوصلت زيمبابوي إلى شفير المجاعة بسبب نقص الأموال والمواد الغذائية.

وبلغت الأزمة أوجها مع اتهام موغابي باللجوء إلى أساليب ملتوية لإعادة انتخابه العام الماضي، مما دفع إلى إصدار العقوبات. وقد اتهم موغابي بريطانيا وحلفاءها بمعاقبته بسبب الإصلاحات الزراعية، وهي قضية لاقت صدى واستحسانا واسعين بين أبناء جنسه في عموم القارة السمراء.

تبعات الانسحاب
موغابي اعتبر الكومنولث ناديا يمكن الانضمام لغيره (رويترز)
وبصرف النظر عما أعلن من أسباب وما خفي منها انسحبت زيمبابوي نهائيا من الرابطة, واعتبرها موغابي مجرد ناد يمكن لهراري الانضمام إلى غيره. وأبلغ زعماء جامايكا ونيجيريا وجنوب أفريقيا عندما اتصلوا به هاتفيا الواحد تلو الآخر أن هراري ترفض موقف الكومنولث بتعليق عضويتها وقررت الانسحاب.

غير أن قادة الكومنولث كان لهم رأي آخر, فقد اعتبر العديد منهم أن قرار الانسحاب سيحمل زيمبابوي من الأمر ما لا تطيق, لأنه سيجر على البلاد أزمات ومشاكل سياسية واقتصادية واجتماعية سيصعب على حكومة موغابي التغلب عليها. فرابطة الكومنولث معنية بتقديم الدعم الاقتصادي والصحي والاجتماعي إلى جميع دول الرابطة التي أصبح عددها الآن 53 بعد انسحاب هراري.

واعتبرت شخصيات أخرى ومنهم سترو وهوارد أن زيمبابوي لا بد أن تعود لرشدها وتدخل حظيرة الكومنولث من جديد بسبب ما تعانيه من أزمات اقتصادية قد يصعب عليها منفردة اجتيازها. يضاف إلى ذلك العقوبات الأوروبية المتمثلة بتجميد أرصدة موغابي و19 من مساعديه ومنعهم من دخول دول الاتحاد الأوروبي إضافة إلى حظر على الأسلحة والمعدات العسكرية.

وبالرغم من أن العقوبات صممت كيلا تؤذي شعب زيمبابوي أو جيرانه حسب زعم واضعيها, فإنها لن تمنع من إجراء مفاوضات بين الاتحاد الأوروبي وزيمبابوي بشأن المشاكل الاقتصادية وغيرها.

وإلى حين عودة موغابي إلى رشده -كما يحلو للأوروبيين أن يقولوا- يبقى السؤال: كيف وإلى أي حد سيتمكن الرئيس الزيمبابوي من تجاوز الأزمات التي تعصف ببلاده في غياب جميع أشكال الدعم السياسي والاقتصادي الدوليين؟
___________________________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة