دعوات فدرالية تفجر خلافات بليبيا   
الأحد 1433/4/25 هـ - الموافق 18/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:18 (مكة المكرمة)، 12:18 (غرينتش)
رغم مظاهر الرفض دعاة الفدرالية مازالوا يدافعون عن توجهاتهم (الجزيرة نت-أرشيف)

خالد المهير-بنغازي
 
واجه أصحاب الدعوة إلى فدرالية بشرقي ليبيا أعلنوا عنها بالسادس من الشهر الجاري, حملة مضادة بدأت باتهامات التخوين والعمالة وانتهت بإطلاق الرصاص واستخدام الأسلحة البيضاء مساء الجمعة بساحة التحرير في بنغازي، وهو ما يطرح علامات استفهام عنوانها "هل انتهت فدرالية برقة"؟

ويدافع رئيس المجلس الوطني في برقة أحمد الزبير عن حراكهم السياسي، ويقول إنه في أوج قوته واندفاعه، متوقعا بتصريح للجزيرة نت كسب مزيد من المؤيدين لتوجهاتهم الفدرالية، وتوقع مستقبلا لهم بالشرق الليبي.

وجدد الزبير تأكيده بأن الإقليم الفدرالي لا يعني الانفصال، قائلا إنهم يطالبون بحقوق دستورية وفق الحدود التي تستمد شرعيتها من الدستور الذي أقر إبان عهد الملك الراحل إدريس السنوسي عام 1951- بإشارة إلى المساحة الممتدة من حدود مصر بالشرق إلى سرت غربا- معتبرا أن أي رئيس قادم لن يتمكن بجرة قلم من إلغاء حقوق الإقليم. واتهم الدولة بقيادة حملة ضدهم بالأموال وعبر الإعلام الرسمي، وتسخير "البلطجية".
الزبير: أي رئيس قادم لن يتمكن بجرة قلم من إلغاء حقوق برقة (الجزيرة نت)

بدوره, يقول السياسي المحسوب على الفدراليين كريم البرعصي للجزيرة نت إن مطلبهم سياسي "لا ينتهي بمجرد إطلاق عبارات التخوين والتهديد التي انتهت بعد ثورة 17 فبراير". وذكر أن من يحسم الجدل الدائر الآن، هو الشعب الليبي، وليس القنوات الفضائية "المأجورة".

وعكس هذه الآراء توقع عضو المجلس الانتقالي عن مدينة أوباري بجنوب البلاد موسى الكوني عدم نجاح الفدرالية، معربا عن أسفه في ذات الوقت لمثل هذه الدعوات التي قال إنها جاءت بأوقات "عصيبة" تمر بها ليبيا معتبرا أن الفدرالية ولدت ميتة.

وقال الكوني للجزيرة نت إنه كان يتوقع صدور مثل هذه الأفكار عن قبائل الطوارق والتبو بالجنوب الليبي، مؤكدا أنهم يرفضون الفدرالية شكلا وموضوعا، معتبرا أنها ليست حلا، ولا مبرر لها. ودعا أصحاب الفكر الفدرالي إلى التحاور مع أهل برقة أنفسهم، مضيفا أن شكل الدولة الجديد يتقرر بعد انتخاب المؤتمر الوطني في يونيو/ حزيران المقبل.

ورقة ضغط
في مقابل ذلك, يبدي السياسي جمعة القماطي رأيا مختلفا، ويعتقد أن الشخصيات التي كانت وراء الدعوة إلى الفدرالية لا تهدف إلى فدرالية في حد ذاتها، وإنما استخدامها ورقة سياسية للضغط على الانتقالي من أجل استخلاص تنازلات بشأن توزيع الدوائر الانتخابية، وآلية وضع الدستور الجديد.

ورغم احترامه الشديد لمن يتبنى خيار الفدرالية، فإنها برأيه لا تملك القابلية، وقال للجزيرة نت إنه لا يمكن إقامة فدرالية دون جود فدراليات أخرى، متوقعا طرح أفكار بخصوص تركيبة المؤتمر الوطني، ومن يتولى الإشراف على صياغة الدستور لإرضاء كافة الأطراف الليبية.

ويتوقع القماطي زوال أحد الأسباب الرئيسية وراء من يرفعون شعار الفدرالية, مشيرا إلى أنه يتوقع بمجرد صدور قانون الحكم المحلي انتهاء الأسباب التي تقود إلى المطالبة بالفدرالية. ووصف المطالبة بها بأنها حق ديمقراطي لكنه أضاف "ليس له أمل في النجاح".

بدوره عبر رئيس تجمع "ليبيا الديمقراطية" يونس فنوش عن رفض قاطع لتبني النظام الفدرالي, وقال للجزيرة نت إن الوطن تجاوز حالة التقسيم إلى ثلاث ولايات منذ أكثر من خمسين عاماً.

واعتبر أن المظاهرات التي أعقبت مؤتمر الفدراليين في بنغازي، والكتابات التي ظهرت بالصحف والمواقع الإلكترونية، ومداخلات المفكرين والناشطين السياسيين بالإذاعات والقنوات الفضائية أثبتت أن هذه الدعوة "لا تجد صدى عند الأغلبية الساحقة من الليبيين".

من جانبه حمل السياسي جمال الحاجي من وصفه المجلس المهزوم والاستبدادي والدكتاتوري المسؤولية الكاملة عن "هذا المنزلق" وقال للجزيرة نت إن الفدرالية ليست مشكلة "بل المشكلة الحقيقية حاليا مع أزلام القذافي والمجرمين وغياب قيادة وطنية منتخبة". 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة