الإبادة الجماعية تهمة جديدة ضد ميلوسوفيتش   
السبت 1422/9/8 هـ - الموافق 24/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


بروكسل - لبيب فهمي

تهمة الإبادة الجماعية في البوسنة الموجهة إلى الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش هو الخبر الذي تصدر الصحف. كما تطرقت أيضا إلى تداعيات الأزمة الأفغانية واصفة تحالف الشمال بأنه ليس أفضل من طالبان, وأبرزت قضية شارون أمام المحاكم البلجيكية والجدل الدائر بشأن محاكمة أشخاص يتولون مناصب رسمية.


كان سلوبودان ميلوسوفيش المسؤول الأول عن الجيش اليوغسلافي الذي ارتكب الجرائم كما ساهم في تمويله وإمداده بالأسلحة والمال ومساندته سياسيا

لوسوار

29 تهمة
صحيفة لوسوار تنشر مقتطفات طويلة من محضر الاتهام الموجه إلى سلوبودان ميلوسوفيتش الذي أذاعته محكمة الجزاء الدولية لجرائم الحرب في يوغسلافيا أمس. وتقول "يشكل المحضر الذي يتكون من أربعين صفحة تأريخا للحرب التي دارت في البوسنة، الحصار الذي تعرضت له سراييفو، عمليات قتل المدنيين المسلمين والمجزرة المرتكبة بحق 8000 منهم، وحرب سربرنيتسا عام 1995, وعلى ميلوسوفيش أن يجيب على 29 اتهاما موجها له بشأن دوره في الجرائم التي ارتكبت في حرب البوسنة"، مضيفة أن "ميلوسوفيتش كان رئيسا عند حدوث المجازر في هذه المقاطعة التي كانت تنتمي إلى يوغسلافيا مما يعني أنه كان المسؤول عن القوات العسكرية العاملة في البوسنة".

وتعرض الصحيفة للوسائل التي استعملها الرئيس اليوغسلافي السابق في حربه بالبوسنة كما جاءت في محضر الادعاء "لقد كان المسؤول الأول عن الجيش اليوغسلافي الذي ارتكب الجرائم كما أسهم في تمويله وإمداده بالأسلحة والمال ومساندته سياسيا".

ويعتبر هذا الاتهام الجديد الموجه إلى ميلوسوفيتش هو الثالث من نوعه بعد أن وجهت له تهم أخرى في ملفي كرواتيا وكوسوفو مما دفع برئيسة المحكمة كارلا ديل بونتي إلى الطلب بإقامة دعوى واحدة في حق ميلوسوفيش تشمل كل التهم وتعلق الصحيفة، "وإذا قبلت المحكمة هذا الطلب فإن هذه القضية ستدوم طويلا وستصبح معقدة. فحول الملف الخاص بكوسوفو وحده كان المدعي العام قد صرح بأنه يحتاج إلى 170 يوما لتقديم الملف كاملا وهو الوقت نفسه الذي تتطلبه الملفات الأخرى".

الاتهام الثالث

تطلب إعداد
ملف الاتهام ضد ميلوسوفيش خمس سنوات تقريبا لتوجيه أقصى تهمة وهي "الإبادة الجماعية" التي لم تتضمنها المحاضر الخاصة بحربي كرواتيا وكوسوفو

لاليبر بلجيك

صحيفة لاليبر بلجيك أيضا كتبت عن الاتهام بجرائم الإبادة الجماعية الموجهة إلى ميلوسوفيتش وتنفرد عن الصحف الأخرى بوضع كلمة "الإبادة الجماعية" بين قوسين وتقول "لقد تطلب إعداد هذا الملف الحساس خمس سنوات تقريبا لتوجيه أقصى تهمة وهي الإبادة الجماعية التي لم تتضمنها المحاضر الخاصة بحربي كرواتيا وكوسوفو". وتنشر الصحيفة هي الأخرى مقتطفات من محضر المحكمة موجزة إياها في خمس نقاط "تهمة الإبادة الجماعية وقيادة الجيش اليوغسلافي المرتكب للجرائم واعتبار أن ميلوسوفيتش كان على رأس جماعة من المجرمين والمسؤولية المباشرة في كل الحروب التي دارت فوق أرض البوسنة والعلاقات مع متهم آخر بجرائم الحرب رادوفان كراجيتش".

تراجع التطرف
عن الأزمة الأفغانية بعد انهيار نظام طالبان نشرت مجلة لوفيف ليكسبرس مقالا للمحلل السياسي برنار غيتا بعنوان "ما رأيناه" بعد خروج طالبان من كابل يعبر فيه -بعكس الصحافة البلجيكية ومنها لوفيف ليكسبرس التي التزمت الحذر في تعاملها مع مستقبل أفغانستان- عن تفاؤله ويقول: هل يحجب خطر عودة الحرب الأمل في التغيير؟ فما أن ذاقت كابل طعم الحرية حتى انطلق دعاة الشؤم للتبشير بحرب أهلية. وهم نفسهم الذين رددوا من قبل أن الجبال الأفغانية ستصد القوات الأميركية بعد أن وقفت سدا منيعا في وجه الجنود البريطانيين والسوفيات. لكن ما حدث الآن يثبت أن التاريخ
لا يعيد نفسه.


ما إن حررت كابل حتى انطلقت الموسيقى في الأزقة والتحقت النساء بالعمل وبدأ الحلاقون في فتح محلاتهم ولم تقع أي مواجهة بين الشرق الإسلامي والغرب المسيحي بل حصل العكس

لوفيف ليكسبرس

ويتابع الكاتب: ما إن حررت كابل حتى انطلقت الموسيقى في الأزقة والتحقت النساء بالعمل وبدأ الحلاقون في فتح محالهم، ولم تقع أية مواجهة بين الشرق الإسلامي والغرب المسيحي بل حصل العكس. يجب الآن انتهاز هذه الفرصة لإعادة بناء دولة مخربة، والمجموعة الدولية هي التي تستطيع ضمان الأمن والسلام والمال والقوة وفرض صيغة انتقالية.

ويطالب الكاتب الكل "بالتوقف عن التنبؤ بحرب بين الديانات ولنبتهج معا بهذا التراجع للتطرف".

وعن الأزمة الأفغانية أيضا التقت صحيفة صوليدير الأسبوعية الصحفي البلجيكي ميشيل كولون المعروف بمواقفه المناهضة للحرب والذي يعتبر أن "تحالف الشمال ليس أفضل من طالبان، وأن قائده المتوفى مسعود كان قد فرض هو الآخر تطبيق الشريعة الإسلامية في كابل عام 94". وأضاف أنه "من المعروف أن قادة التحالف يغيرون تحالفاتهم بأسرع وقت لأنهم وقبل كل شيء قادة حرب يشكلون طبقة اجتماعية تعيش من الحرب والنهب". وعن النوايا الأميركية في المنطقة يصرح كولون للصحيفة "كل ما تسعى إليه واشنطن هو قيام حكومة موالية لها كما فعلت من قبل في بلغراد مثلا نظام يطبق قرارات صندوق النقد الدولي والسياسات الغربية".


القوانين الموجودة في الدول الأوروبية كافية للتصدي لمرتكبي العمليات الإرهابية عبر اعتقالهم ومحاكمتهم ولا حاجة لتبني قوانين أخرى قد تشكل ضربة للديمقراطية وحقوق الإنسان

صوليدير

وعن الدور الأوروبي يقول الصحفي البلجيكي "موافقة الاتحاد الأوروبي في الحرب الدائرة بأفغانستان يجعله شريكا في المجازر التي ترتكب بحق الشعب الأفغاني.
وما الوعود بالمساعدة في بناء الاقتصاد الأفغاني كما فعل من قبل مع يوغسلافيا سوى وعود كاذبة. فأوروبا تسعى فقط إلى الحصول على مقعد في طاولة تقسيم هذه المنطقة من آسيا الغنية بالبترول" مختتما الحوار بقوله "لا سلام ولا أمن ولا تقدم في أفغانستان دون انسحاب القوات الأجنبية ووقف التدخل الخارجي في شؤون هذا البلد".

وتحت عنوان "الحقوقيون قلقون على الحقوق الديمقراطية" نشرت الصحيفة عريضة وقع عليها عدد من الحقوقيين من مختلف الدول الأوروبية يطالبون فيها الاتحاد الأوروبي بعدم تبني قوانين تحد من الحريات الشخصية في حربه ضد الإرهاب، معتبرين أن "القوانين الموجودة في الدول الأعضاء كافية للتصدي لمرتكبي العمليات الإرهابية عبر اعتقالهم ومحاكمتهم فلا حاجة إذن لتبني قوانين أخرى" قد تشكل ضربة للديمقراطية وحقوق الإنسان.

قضية شارون
وقبل أيام معدودة من جلسة السماع أمام محكمة في بروكسل للنظر في صلاحية المحاكم البلجيكية للبت في القضية المرفوعة ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون كتبت مجلة لوفيف ليكسبرس عن "رهانات قضية شارون" هذه القضية التي تؤرق ليس فقط الحكومة الإسرائيلية ولكن أيضا السياسيين البلجيكيين والهيئة القضائية. والأسئلة التي تطرحها كل الدوائر حاليا في بلجيكا هي "هل تواصل العدالة البلجيكية تطبيقها للقانون الخاص الذي يسمح بمتابعة المتهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية وجرائم حرب حتى ولو كان هؤلاء يزاولون مهمات رسمية في بلادهم؟ هل يجب المضي قدما في استعمال هذا القانون الجيد رغم المصاعب التي تعترض تطبيقه؟ أليس من الأفضل العمل على قيام محكمة جزاء دولية تدخل مثل هذه القضايا من بين اختصاصاتها؟". أسئلة تصعب الإجابة عليها كما تقول المجلة وذلك لانقسام السياسيين بين مساندين لتغيير هذا القانون بحيث يسهل تطبيق بنوده ومدافعين عنه في صيغته الحالية مطالبين الدول الأوروبية الأخرى بتبني قوانين مماثلة لمتابعة كل المجرمين.


كانت الفكرة الشائعة خلال نصف قرن أن الحكام لا يمكن أن يقاضوا على جرائمهم، وقد أصبح ذلك اليوم ممكنا

لوفيف ليكسبرس

وأضافت المجلة: تعتبر قضية شارون واحدة من القضايا التي رفعت أمام المحاكم البلجيكية بموجب هذا القانون الخاص، بالإضافة إلى كل من الرئيس العراقي صدام حسين والرئيس الكوبي فيدل كاسترو والرئيس الإيراني السابق علي رفسنجاني وغيرهم. وعبرت كل الدول التي ينتمي إليها المتهمون عن رفضها القاطع لهذا القانون الذي تعتبره تدخلا في شؤونها الخاصة مما يدفع بلوك والن المحامي من هيئة الدفاع عن الناجين من مذابح صبرا وشاتيلا إلى القول "من الغريب أن تكون إسرائيل هي التي عبرت بشدة عن تنديدها بهذا القانون رغم أنها أول دولة أصدرت قانونا مماثلا في 10 أغسطس/آب 1950". ورغم أن بلجيكا تعتبر رائدة في هذا الميدان فإن دولا مثل بريطانيا والسنغال وإسبانيا تمتلك هي أيضا قوانين تسمح بمتابعة مجرمي الحرب. وكما يقول البروفيسور إيريك ديفد أستاذ القانون بجامعة بروكسل الحرة وواضع هذا القانون "كانت الفكرة الشائعة خلال نصف قرن أن الحكام لا يمكن أن يقاضوا على جرائمهم ولقد أصبح اليوم ذلك ممكنا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة