تايمز تنتقد "نفاق" الجمهوريين بشأن "النووي"   
الأحد 16/10/1436 هـ - الموافق 2/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:30 (مكة المكرمة)، 11:30 (غرينتش)

قالت نيويورك تايمز في افتتاحيتها إن أنصاف الحقائق التي يثيرها الجمهوريون لوأد الاتفاق النووي مع إيران أقل ما توصف بأنها "قبيحة". ووصفت الاتفاق بأنه "ضروري".

واستغربت الصحيفة ما يثيره الجمهوريون بالتحالف مع الإسرائيليين، وبالذات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من تشبيه الاتفاق بأنه "توصيل اليهود إلى باب الفرن" في إشارة إلى محرقة الهولوكوست التي يزعم فيها قيام النازيين بحرق وقتل ملايين اليهود.

وتأسفت الافتتاحية من تحول ما كان ينتظر أن يكون نقاشا عقلانيا حول مسألة تهم أمن البلاد إلى معركة طاحنة، وأشارت إلى خطورة انحياز صقور الجمهوريين واليهود الأميركيين إلى نتنياهو "الأجنبي" على حساب رئيس وزعيم بلادهم.

فابيوس كان من أوائل الواصلين إلى طهران (غيتي)

تاريخ من التوافق
وتضيف الصحيفة أن محاولة التواصل مع الخصوم والوصول معهم إلى صيغة توافقية هو أمر مهم في عالم السياسة. وتلفت إلى أن تاريخ الجمهوريين أنفسهم ليس خاليا من أمثلة على هذا التوجه، حيث قام الرئيس الراحل ريتشارد نيكسون بالتقارب مع الصين التي كانت إبان الحرب الباردة من ألد أعداء الولايات المتحدة.  

وفي مرحلة لاحقة، قام الرئيس الأميركي الراحل رونالد ريغان الذي حكم ولايتين متتاليتين (1980-1988) بتوقيع اتفاقية الصواريخ العابرة للقارات مع الاتحاد السوفياتي، الند الوحيد للولايات المتحدة، منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية حتى تفككه يوم 25 ديسمبر/كانون الأول 1991، والذي كان ينشر الفوضى ويضطهد اليهود، وفق الصحيفة.

وتعطي نيويورك تايمز مثالا آخر على ترسخ نظرية التقارب مع الخصوم في العقيدة السياسية للجمهوريين، وتسترجع فضيحة ما عرف باسم إيران-كونترا، عندما تفاوض ريغان سرّا مع طهران وورّد لها سلاحا عبر إسرائيل ثم أرسل العائدات سرّا إلى متمردي الكونترا في نيكاراغوا رغم أن الكونغرس كان يمنع ذلك.  

وبعد الأمثلة التاريخية، تطرقت الصحيفة إلى لجوء منتقدي الاتفاق النووي مع طهران إلى رواية أنصاف الحقائق، حيث لم يذكروا أن أسس الاتفاقية التي وقعت قد أقرّت من قبل إدارات أميركية سابقة، وبالتحديد من قبل إدارة الرئيس (الجمهوري) الأسبق جورج بوش الابن عام 2006.

واستطردت نيويورك تايمز بالقول إن بوش لم يكن يريد لإيران أن تمتلك سلاحا نوويا، لكن الخطة التي عرضت عليه ووافق عليها لم تكن تتضمن حرمان إيران الكامل من تخصيب اليورانيوم حتى ولو كان لأغراض سلمية، كما يطالب المنتقدون اليوم.

لهفة أوروبية
وفي تقرير آخر كتبته أليسا روبن من العاصمة الفرنسية باريس، قالت الصحيفة إن الأوروبيين متلهفون لدخول السوق والاستثمار فيها بعد توقيع دول "5+1" الاتفاق النووي مع طهران.

إدارة ريغان تورطت بفضيحة إيران-كونترا في ثمانينيات القرن الماضي (غيتي)

وقد أرسلت ألمانيا وفدا تجاريا واقتصاديا بعد خمسة أيام فقط من توقيع الاتفاقية، بينما وصل وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إلى طهران الأربعاء الماضي ثم يتبعه بعد ذلك وفد من رؤساء الشركات يتكون من عشرات الأشخاص. أما إيطاليا فسيصل وفد وزاري منها إلى طهران الثلاثاء القادم، ثم يلحق به وفد رجال المال والأعمال.

وأشارت نيويورك تايمز في التقرير إلى أن الولايات المتحدة هي وحدها التي لم تسجل حضورا بهذا التسابق نحو السوق الإيرانية، وعزا السبب بأنه ربما يكون لإدراج واشنطن إيران كدولة راعية للإرهاب ولديها سجل في خرق حقوق الإنسان.

ورأى التقرير أن السوق الإيرانية والفرص الواعدة فيها كانت بلا شك أحد الأسباب التي دفعت الأوروبيين لدعم الاتفاق حول برنامج طهران النووي، ومن المتوقع أن تسعى الدول الأوروبية الحليفة لواشنطن لوضع استثمارات في إيران تحسبا لانهيار الاتفاق حيث سيكون من الصعب فرض عقوبات عليها وبداخلها استثمارات أوروبية.

ويرصد مقابلات مع مسؤولين في أكثر من عشرين دولة ورؤساء شركات كبرى أجمعوا فيها على أن الاستثمار في إيران لا يزال "غير آمن" استنادا إلى إبقاء الولايات المتحدة على بنود معينة من العقوبات رغم توقيع الاتفاق.

ومن أكثر من يقلق المراقبين بند يسمح بإعادة العمل بجميع العقوبات في حال قيام إيران بما يعد خرقا للاتفاق، ورغم أن رفع العقوبات لن يتم قبل حوالي ستة شهور فإن الأوروبيين سارعوا لوضع خططهم للسوق الإيرانية التي تحتوي على 75 مليون مستهلك.     

وأرجع التقرير التردد الأميركي إلى القطيعة الطويلة التي تمتد منذ أكثر من ثلاثة عقود، وبالتحديد منذ عام 1979 عندما توترت العلاقات مع طهران بعد أخذ رهائن أميركيين إبان الثورة واحتجزوا لمدة 444 يوما قبل إطلاقهم، أما الأوروبيون فقطيعتهم مع الإيرانيين ليس بهذا القدم، ووفق مصادر الاتحاد الأوروبي فإن عام 2011 شهد استيراد الاتحاد لبضائع من إيران بقيمة 17 مليار دولار مقابل تصدير الاتحاد لطهران بضائع بقيمة 10.5 مليارات يورو.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة