انطلاق مؤتمر "موسيقيون من القدس"   
الخميس 1430/12/8 هـ - الموافق 26/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 9:50 (مكة المكرمة)، 6:50 (غرينتش)
المغناة توجه أربع رسائل مباشرة للأمتين العربية والإسلامية تطالب فيها بإبقاء القدس حية (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان
أكد وزير الثقافة الأردني صبري ربيحات أن القدس المحتلة التي تعاني حاليا من الطمس والتهويد "عروس العروبة وتمثل هوية جميع العرب"، وعليهم إعادة تعلم ما نسوه حول هذه الهوية وبعدها الوجداني الذي تعبر عنه الموسيقى أصدق تعبير.
 
وقال ربيحات في افتتاح مؤتمر "موسيقيون من القدس" صباح الأربعاء في الجامعة الأردنية إن "موسيقى القدس لها خصوصية لأنها أولى المدائن وتجويد القرآن الذي شكل وجداننا عبر السنوات الطويلة. وبقيت القدس عنوانا للراحة والسلام ولكل من يستجير بها وعلى أطرافها التكايا والزوايا".
 
ورأى أن الموسيقى لغة إنسانية وتعبير عن التنوع الثقافي، وتساءل قائلا "هل هناك تأثير للمكان والجغرافيا والطاقة الروحية؟ وهل استطاع موسيقيو القدس نقل هذا الإحساس خارج المكان؟".
 
وقال الوزير الأردني إن الاحتلال يسرق ويهود الأرض وحتى "قرص الفلافل" والثوب المقدسي، مبينا أن الأردن نظم 7000 فعالية في احتفاليته بالقدس عاصمة للثقافة العربية التي ستنتهي بعد 35 يوما.
 
جانب من الحضور في المؤتمر (الجزيرة نت)
فوهة بندقية

وتحدث في الحفل مدير دار الأوبرا السورية سابقا الدكتور نبيل اللّو فقال إن حملة التهويد التي تتعرض لها القدس تجعل الاحتفاء بها عاصمة للثقافة العربية بداية للاحتفال بها عاصمة للثورة على الطغاة، وحيا شباب فلسطين الذين "يكتبون الموسيقى من فوهة بندقية".
 
وعقب الحفل قدمت أغنية "قبلة الأرواح" وهي من شعر السعودي صالح الشادي وألحان الدكتور أيمن تيسير، وتوجه أربع رسائل مباشرة للأمتين العربية والإسلامية تطالب فيها بإبقاء القدس حية في الضمير والوجدان وتبشر بأن المدينة المقدسة التي تهفو لها القلوب والعقول ستعود عربية إسلامية وإن طال الاحتلال.

والأغنية التي استمرت 28 دقيقة من إنتاج مؤسسة فلسطين الدولية ومساهمة شخصيات وتقديم الفنانين أيمن تيسير ومنتصر حبيب وليندا حجازي وهيفاء كمال وإخراج فراس المصري وتوزيع الموسيقار هيثم سكرية.
 
ويناقش المؤتمر على مدى يومين أبحاثا تتناول مسيرة موسيقيين فلسطينيين هم يوسف خاشو وأوغسطين لاما وسهيل خوري وسلفادور ويسرى دالي وهالة نسيبة وإلياس فزع وفؤاد ملص.
 
القدس وجعنا
وفي حديث هاتفي للجزيرة نت أكد مؤلف الأغنية الشاعر السعودي صالح الشادي أن "القدس قطعة من جسدنا وجزء من الروح الإسلامية، وبالتالي هي وجع في داخلنا ومن واجبنا مداواته والتهوين من أمره حتى لا تنظر له الأجيال القادمة على أنه كارثة أو ورم يصعب علاجه".
 
وقال إن "القدس عائدة لا محالة فقد أثبت التاريخ أنه لن يبقى غاز أو مستعمر، والأرض لأصحابها الحقيقيين وليس للدخلاء، وقد حاولت التحدث بلغة الإباء والشموخ كأصحاب حق، وأن أعكس صورة أخرى عمّا كتب وقيل عن قضية القدس وفلسطين".
 
وأضاف أن "النمط السائد كان انكسارا وبكائيات، ولكن الأغنية لا تتضمن أي نوع من الانكسار أو الطأطأة أو البكائيات، وهذا مهم كرسالة فنية نبعث بها للمتلقي أو الأجيال القادمة حتى تتعامل مع القدس بشيء من العزة والثقة بعيدا عن الصورة النمطية التي ننظر من خلالها".
 
 أيمن تيسير (الجزيرة نت)
حلم تحقق
وقال الفنان أيمن تيسير للجزيرة نت إن الموسيقى تأتي في سياق حالة من الإلهام تنبع من الموهبة والعلم وتعبر عن فكر ووعي الموسيقي بما يصنع.
 
وفيما يخص أغنية "قبلة الأرواح"، أضاف تيسير أنه كان يحلم بأن يعمل عملا موسيقيا يخص القدس يرتقي إلى مستوى التعبير عن مكانتها لأن فيها الكثير من الإيماءات والإيحاءات التي تخلق جوا خصبا من الإلهام لإنتاج عمل موسيقي.
 
ورأى تيسير الذي يشغل منصب الأستاذ المساعد بقسم الموسيقى بكلية الفنون في الجامعة الأردنية أن هناك أربع رسائل تتضمنها الأغنية وحقائق لا يمكن التنازل عنها، وهي أن القدس قبلة للأرواح في العالم وروحانية المدينة وجمالها وحق العودة وأن القدس ستكون مراحا لكل اللاجئين.
 
أما الرابعة فتبشر باستعادة القدس وإن طال زمن الاحتلال، وهذه رسالة يمكن أن تتوارثها الأجيال ليبقى الحلم قائما.
 
وعن حالة القدس التي تهود في حين ما تزال المؤتمرات تعقد، قال إن أقصر الطرق نجاعة في إظهار الحالة المتردية التي تعيشها القدس هي الموسيقى لأن تأثيرها أكبر من المفاوضات.
 
واعتبر أنهم بوصفهم فنانين لديهم رسالة وواجبهم يقتضي الدفاع عن القدس وسلاحهم هو الأدوات الموسيقية وحناجرهم، ولا يستطيعون الوقوف مكتوفي الأيدي وغلق حناجرهم في مواجهة ما يجري هناك.
 
من جانبه رأى الناقد الدكتور مازن عصفور أن الأغنية تجمع بتوازن بين المناشدة والمشاركة الوجدانية بفعل التنفيس عن الألم وسعيها لزرع الطموح والتفاؤل بالمستقبل تجاه المدينة المقدسة على غرار "زهرة المدائن" و"شوارع القدس العتيقة" للفنانة فيروز.
 
وقال عصفور إن الأغنية تظهر تماس موسيقيي الجيل الجديد الذين ولدوا بعد المأساة والتحامهم الوجداني والوطني مع المدينة الأسيرة وقضاياهم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة