السنيورة يرفض استقالات وزراء حركة أمل وحزب الله   
الأحد 1427/10/20 هـ - الموافق 12/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:16 (مكة المكرمة)، 21:16 (غرينتش)
جلسات الحوار الوطني أقيمت بمبادرة من رئيس مجلس النواب نبيه بري (يمين) (الفرنسية)

رفض رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة استقالة وزراء حركة أمل وحزب الله, معلنا تمسكه الشديد باستمرار مشاركتهم في حكومته.
 
وقال السنيورة في بيان إن "هذه الحكومة ومنذ قيامها تمارس الحكم من خلال التمسك باحكام الدستور نصا وروحا وستظل متمسكة به وكذلك بالأسس القائمة على التشاور والحوار والتوافق، كما ستبقى الحكومة على سعيها في التعاون والانفتاح على جميع الأطراف من أجل إيجاد الحلول التي تؤمن مصالح لبنان العليا".
 
جاء ذلك ردا على بيان مشترك صدر عن حزب الله وحركة أمل جاء فيه "مع الإصرار على أن تأخذ اللعبة الديمقراطية مداها الطبيعي, فإننا نعلن استقالة ممثلينا من الوزراء في الحكومة الحالية متمنين للأطراف المشاركة فيها كل الخير بما فيه مصلحة لبنان.
 
وتتألف حكومة فؤاد السنيورة من 24 وزيرا, والأعضاء المستقيلون هم وزراء الخارجية والزراعة والصحة والطاقة والعمل. وقالت مراسلة الجزيرة في بيروت إن هذه الاستقالات لم تكن مستبعدة, وهي ربما تسبق التظاهرت التي تلوح بها المعارضة.
 
وأضافت أن الاستقالات تفتح مرحلة جديدة من الأزمة, رغم أن الاستقالات لا تعني استقالة الحكومة, خاصة أن هؤلاء الوزراء الخمسة سبق أن جمدوا عملهم على خلفية اغتيالات غامضة أحدها مقتل جبران ثويني.
 
تصريحات قاسم
تصريحات نعيم قاسم جاءت بعد فشل جولة الحوار الوطني (الفرنسية-أرشيف) 
تأتي هذه الاستقالات بعد ساعات قلائل من تصريحات نعيم قاسم نائب الأمين لحزب الله بأن هناك احتمالا لإعطاء فرصة جديدة قبل القيام بتحرك وصفه بالشامل والمؤثر.
 
وأكد قاسم في كلمة ألقاها في بيروت بمناسبة يوم الشهيد, أنه لا غنى عن خيار المقاومة في ظل الواقع الذي يعيشه لبنان والمنطقة. ووجه رسالة لمن وصفهم بالسائرين مع السياسات الأميركية، قائلا إن عليهم إعادة النظر في مواقفهم.
 
جميع هذه التطورات تلت جلسة الحوار الوطني اللبناني الرابعة التي انتهت بعد ظهر اليوم في بيروت دون الإعلان عن اتفاق بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية ودون الإعلان أيضا عن موعد لاستئناف جلسات الحوار.
 
وشارك في جلسات الحوار التي انطلقت قبل نحو أسبوعين زعماء الكتل السياسية المكونة للأغلبية الحاكمة وتيارات المعارضة وخصصت للبحث في جدول أعمال من بندين هما تشكيل حكومة وحدة وطنية وقانون انتخابي جديد.
 
وتجنب الزعماء السياسيون اللبنانيون الحديث عن فشل الحوار وإن أشاروا إلى عدم التوصل إلى توافق حول توسيع الحكومة الحالية بما يضمن تمثيلا للمعارضة فيها.
 
وقال رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع إن الجلسة لم تحقق أي تقدم على صعيد قضية تشكيل الحكومة, موضحا أن الأكثرية النيابية أعربت عن استعدادها لتوسيع الحكومة بضم التيار الوطني الحر بزعامة الجنرال ميشيل عون, دن أن يؤدي ذلك إلى تغيير التوازنات داخل مجلس الوزراء, وهو ما رفضه حزب الله.
 
وأضاف جعجع في مؤتمر صحفي مقتضب أن مبدأ التشاور ما يزال قائما رافضا تأكيد انهيار المباحثات, وذلك ردا على تصريحات عون عقب المباحثات بأنها انهارت لأن المشاركين لم يستطيعوا التوصل إلى نتيجة والجلسة رفعت من دون تحديد موعد للجلسة المقبلة.
 
وكان التشاور بين أقطاب السياسة بدأ الاثنين الماضي بمبادرة من الرئيس بري، حتى لا ينتقل الخلاف إلى الشارع بعد تهديد قوى 14 آذار بتنظيم مظاهرات مضادة لتلك التي توعد بها حزب الله.
 
محكمة الحريري
وفيما يتعلق بمشروع إنشاء محكمة ذات طابع دولي للنظر في قضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري, أكدت مصادر بالأمم المتحدة تسلم الحكومة اللبنانية المشروع النهائي للقرار، موضحة أن المحكمة ستتألف من ثلاثة قضاة هم لبناني وأجنبيان.
 
كما سيتم إنشاء محكمة استئناف تتألف من خمسة قضاة هم لبنانيان وثلاثة أجانب. ورغم أن مقر المحكمة لم يحسم بعد, فقد أشارت المصادر إلى أنه قد يكون في قبرص أو إيطاليا أو لبنان.
 
وذكر مسؤولون أن الخطوة التالية ستكون طرح مشروع القرار على جدول أعمال الحكومة وإقراره، وطلبها من مجلس النواب التصديق عليه ليصبح قانونا.
 
غير أن هذا المشروع وصل في وقت تصاعد فيه التوتر السياسي بين الزعماء المتناحرين. وقالت مراسلة الجزيرة إن هذا المشروع أثر على نسف المباحثات, خاصة أنه جاء مفاجئا للمعارضة التي وافقت من حيث المبدأ على المحكمة, لكنها أشارت إلى أن الموضوع قد يطلب مزيدا من الأخذ والرد.
 
وقد اغتيل الحريري يوم 14 فبراير/ شباط 2005 في تفجير انتحاري لشاحنة أدى لمقتل 22 شخصا آخرين، وأعقبت الاغتيال مظاهرات ضخمة قامت بها قوى مناهضة لدمشق أجبرتها على إنهاء ثلاثة عقود من وجودها العسكري.
 
وخلص تقرير أولي إلى تورط مسؤولي أمن لبنانيين وسوريين في اغتيال الحريري، لكن دمشق نفت أي دور لها فيه. ويقبع أربعة ضباط لبنانيين كبار كانوا مسؤولين عن أجهزة الأمن وقت الهجوم بالسجن حاليا في انتظار المحاكمة، ويقول محاموهم إنهم أبرياء.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة