قراءة في رواية "على جناح الطير"   
الأربعاء 8/12/1433 هـ - الموافق 24/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:09 (مكة المكرمة)، 12:09 (غرينتش)
سميحة خريس (يمين) مع رزان إبراهيم وهزاع البراري (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان

ترصد الروائية سميحة خريس في روايتها "على جناح الطير.. سيرة المدائن" وصول أول مجموعة من أشبال الثورة الفلسطينية للعاصمة القطرية الدوحة وكيف استقبلهم ساكنوها بالورد والاحترام والاندهاش, وكيف تبرعت القطريات بمصاغهن ومدخراتهن في حملة تبرع لتلك الثورة. لكنها تغمز في أوجه صرف تلك التبرعات, وكيف عشقت الطفلة "سميحة" الثائر العالمي تشي غيفارا.

كما ترصد في روايتها (306 صفحات) الصادرة عن دار الحوار للنشر والتوزيع باللاذقية في سوريا أول رحلة لها إلى جنيف سافرة, واستخدامها مساحيق التجميل رغم احتجاج شقيقها لينتصر لها والدها الدبلوماسي المرحوم علي خريس.

وتعرض "على جناح الطير" سيرة لمدن عاشت فيها الكاتبة أو زارتها بصيغتين: الأولى سيرة المدينة مقترنة بسيرة الكاتبة في نشأتهما وتطورهما وعلاقاتهما كأنما ولدا معا, ورصد المتغيرات العمرانية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية وخاصة بالدوحة وأبو ظبي والخرطوم.

والثانية تقديم المدينة كما شاهدتها وقد نضجت التجربة واكتملت كما هي الحال في المدن الأوروبية والقاهرة.
 
لقطة من الجلسة التي تناولت الرواية (الجزيرة نت)
تسجيل كتابي
وفي قراءة نظمها المركز الثقافي الملكي بعمان مساء أمس, رأت الناقدة الدكتورة رزان إبراهيم أن الرواية تسجيل كتابي استعادت فيه كاتبتها أفعالا وأحاسيس ارتبطت بأزمنة وأمكنة معينة خلال مسارها التعليمي والثقافي والمهني.

وقالت في رؤية نقدية إنها لمست اختلاط سيرة المدن حتى وإن حاولت الكاتبة الاستقلال عنها خاصة حين تعرض بعض تفاصيل حياتها اليومية, خاصة مشهد تبرعها بسلسلتها الذهبية لصالح الثورة الفلسطينية.

وحسب رزان, فإن النص مفتوح وينتمي للنسق الثقافي بحقوله, ويقترب من الأدب بمواقف يتخذ فيها ضمير المتكلم وسيلة لإبراز الذات والهوية.

وقالت: هناك تركيز على التحولات الاجتماعية لوضع المرأة العربية رصدت الكاتبة من خلالها كيفية عبور النساء من أسوار الحريم إلى آفاق الحياة العامة ونلحظ عبورا متكررا مرتبطا بالطبيعة الخاصة للمرأة في السودان والإمارات.

أما في الأردن, ففي شماله "إربد" يحضر وجه الجدة المكتظ بالوشم والحكايات عن الزمن الصعب والتحدي الاجتماعي والظلم الذي يقوي الشكيمة. كما يصور المنجز قلبا صغيرا ينبض عشقا بحلم عربي كبير بعيد عن كل إقليمية إذ تقول "لم تكن لدي حدود تفسر كوني أردنية أو فلسطينية".

ووفق رزان إبراهيم, فإن الحديث عن المشهد السياسي لم ينفصل بالنسبة لأي بلد عربي هبت عليه رياح الربيع العربي عن ماض سمته القهر.

حياة خفية
من جهتها, قالت سميحة خريس إن النص سيرة للأماكن لا سيرتها الذاتية. وأضافت "ستظل حياتي خفية لأني لم أكتبها ولن أفعل.. ولا أملك شجاعة الاعتراف".

وقالت أيضا إنها لا تملك شجاعة الروائي الأردني الراحل مؤنس الرزاز, وإنها في روايتها تكتب تاريخا اجتماعيا أو سيرة جمعية للمكان والإنسان, مشيرة إلى شطب الجزء الخاص بسوريا بناء على طلب الناشر السوري, وأنها بصدد إصدار طبعة ثانية مكتملة.

رضوان وصف الرواية بأنها جميلة ومتقنة (الجزيرة نت)
تجربة جديدة
ومن وجهة نظر الناقد والشاعر عبد الله رضوان, فإن النص يمثل تجربة جديدة ومختلفة في مجمل إنتاج سميحة خريس الروائي.

وقال للجزيرة نت "نحن لا نتعامل مع رواية كجنس أدبي ولا نبتعد عن المنظومة السردية التي تقدم حكاية أو شبه حكاية. فالعمل يقدم الخبرة الذاتية للمؤلفة في علاقتها ومعرفتها وتجربتها الشخصية لعدد من المدن الأردنية والعربية والعالمية".

وتحدث عن سيرتين متداخلتين في النص: المدينة في نشأتها وتطورها واكتمالها تاريخيا, وخاصة مدينة الدوحة متداخلة معها مسيرة المؤلفة في مرحلة عمرية وكأن القارئ يقرأ سيرة مدن قد ذوت في تجربة شخصية تم التعبير عنها جماليا.

ويرى رضوان أن العمل جميل ومتقن, وإضافة نوعية للكتابة العربية في مجال سيرة المدينة, ولا يصنفه ضمن أدب الرحلات.

بدوره, قال الناقد محمد سلام جميعان إن النص مختلف لغة وأسلوبا عن تجارب الكاتبة السابقة إذ تختلط فيه الجغرافيا الطبيعية بالجغرافيا البشرية.

وقال للجزيرة نت إن الكتابة عن المكان في هذه الرواية ذريعة للكتابة عن الذات. وكان الروائي هزاع البراري قد قدم الروائية ساردا أعمالها, وقال عن الدكتورة رزان إبراهيم إنها تحمل مشروعا نقديا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة