ترحيب فلسطيني إسرائيلي بدعوة بوش وبوتين لإحياء السلام   
الأربعاء 1422/8/28 هـ - الموافق 14/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

صبية فلسطينيون يرفعون العلم أثناء تشييع جثمان شهيد في خان يونس أمس
ـــــــــــــــــــــــ
تحرك دبلوماسي أميركي أوروبي مكثف تشهده منطقة الشرق الأوسط نهاية الأسبوع
ـــــــــــــــــــــــ

محاكمة مسؤول عربي في حزب الليكود بتهمة بيع السلاح للفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ
انفجار بسيط في حاوية للقمامة في أحد أحياء القدس الغربية لم يسفر عن وقوع إصابات
ـــــــــــــــــــــــ

رحب الفلسطينيون والإسرائيليون بدعوة الرئيس الأميركي جورج بوش والرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإنهاء 13 شهرا من المواجهات وإحياء محادثات السلام بالشرق الأوسط. وبينما تتكثف الجهود الدبلوماسية لإطلاق مبادرة لإحلال السلام تواصلت المواجهات في الأراضي المحتلة وأصيب سبعة فلسطينيين بجروح في قصف إسرائيلي مكثف على جنوبي غزة، في حين انفجرت عبوة في القدس الغربية لم تسفر عن وقوع إصابات.

وقال الرئيسان الأميركي والروسي في بيان مشترك بعد محادثات القمة التي جرت بينهما في واشنطن الثلاثاء إنهما يعززان جهودهما بالتنسيق مع أطراف أخرى رئيسية لإحلال السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

بوتين وبوش في البيت الأبيض بواشنطن أمس
وحث الزعيمان السلطة الفلسطينية وإسرائيل على اتخاذ الخطوات الضرورية لتخفيف التوترات والتوقف عن اتخاذ أي إجراءات تضر بالطرف الآخر ومواصلة الحوار على مستوى سياسي عال.

ورغم الترحيب وفي إشارة إلى هوة الخلاف بين الجانبين، تبادل مسؤولون إسرائيليون وفلسطينيون الاتهامات الجديدة بشأن من يتحمل مسؤولية فشل وقف إراقة الدماء منذ اندلاع الانتفاضة.

وقال أمين عام مجلس السلطة الفلسطينية أحمد عبد الرحمن إن الفلسطينيين يرحبون بالحرص الأميركي والروسي على وقف الصراع الذي تتمثل جذوره الأساسية في احتلال الأراضي الفلسطينية. وأضاف أن الأمن والاستقرار لن يتحققا إلا بانسحاب إسرائيل من أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة التي احتلتها في حرب 1967.

وقال رعنان غيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إنه عندما يكون هناك وقف لإطلاق النار فإن شارون سيترأس بنفسه المفاوضات. واتهم الرئيس الفلسطيني برعاية ما سماه بالإرهاب.

كولن باول
ومن المقرر أن يلقي وزير الخارجية الأميركي كولن باول خطابا مهما في جامعة لويزفيل يتناول السياسة الخارجية يتوقع أن يتضمن مبادرة في شأن الشرق الأوسط. ويأتي إعلان هذا الخطاب بينما تسري شائعات عن أن الولايات المتحدة تستعد للقيام بجهود في الشرق الأوسط.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز "لن ترغم الولايات المتحدة الطرفين على التوصل لحل.. أعتقد أن كلمة باول ستتركز على المبادئ أكثر منها على الخطط".

وفي عمان كشف رئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب أن باول سيصل إلى المنطقة في الأسبوعين المقبلين لمعاودة عملية السلام.

وقال مصدر أميركي إن مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفد بارنز سيتوجه إلى المنطقة أواخر هذا الأسبوع وفي ضوء محادثاته ستتقرر زيارة باول إلى المنطقة.

دبلوماسية أوروبية
في غضون ذلك يتوجه وفد أوروبي رفيع المستوى إلى الشرق الأوسط يوم الجمعة المقبل في محاولة لإحياء عملية السلام في المنطقة.

وقد تقررت هذه الزيارة بعد القمة التي عقدت الشهر الماضي في بلجيكا حيث دعا زعماء الاتحاد الأوروبي إلى إحياء غير مشروط لعملية السلام في الشرق الأوسط، وعبروا عن قلقهم إزاء تصاعد العنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وأشار مسؤول في الاتحاد الأوروبي إلى وجود مخاوف في بعض العواصم الأوروبية من أن الولايات المتحدة -الحليف الرئيسي لإسرائيل ومصدر أسلحتها- تركت زمام الأمور في يد الاتحاد في ما يتعلق بالسلام في الشرق الأوسط رغم عدم تمتعه بالنفوذ الكافي في المنطقة.

وقد تعهد الاتحاد الأوروبي بتحقيق "توازن" بين الجانبين في حملته الدبلوماسية، لكن مسؤولا إسرائيليا طلب عدم الكشف عن اسمه قال إن إسرائيل لا ترى في الاتحاد الأوروبي "وسيطا نزيها"، وهذا يشير إلى الصعوبة التي تواجهها حملة الاتحاد الدبلوماسية.

ويتألف الوفد من رومانو برودي رئيس المفوضية الأوروبية، وخافيير سولانا منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، وغاي فيرفستاد رئيس وزراء بلجيكا التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد، ووزير خارجيتها لوي ميشيل.

ويبدأ الوفد جولته بالعاصمة المصرية ثم يتوجه للقاء المسؤولين في السلطة الفلسطينية والمسؤولين الإسرائيليين، ليختم جولته في سوريا والأردن.

أفراد شرطة فلسطينيون يتفقدون حطام أحد مواقعهم المدمرة في بيت حانون (أرشيف)
مواجهات

وميدانيا أصيب سبعة فلسطينيين بجروح في قصف إسرائيلي مكثف على مخيم خان يونس للاجئين جنوبي قطاع غزة.

وقال مسؤولو أمن فلسطينيون إن قوات الاحتلال قصفت بمدفعية الدبابات والأسلحة الثقيلة فجر اليوم مخيم خان يونس مما أدى إلى إصابة سبعة فلسطينيين بجروح مختلفة وتضرر عدد من المنازل نتيجة القصف.

ووقع صباح اليوم انفجار بسيط في أحد أحياء القدس الغربية دون أن يتسبب في وقوع إصابات. وقال متحدث باسم الشرطة الإسرائيلية إن الانفجار وقع في حاوية للقمامة في أحد أحياء ضاحية كريات شوبير في القدس الغربية مما تسبب في هلع العاملين في النفايات. وأضاف أن اثنين من عمال البلدية كانا يهمان بإفراغ الحاوية عندما وقع الانفجار لكنهما لم يصابا بأذى باستثناء الصدمة. وأكد مراسل الجزيرة في فلسطين أن الانفجار لم يكن كبيرا كما صورت بعض وسائل الإعلام.

وفي غزة أصيب جندي إسرائيلي بجروح وصفت بأنها طفيفة في انفجار قذيفة هاون أطلقها فلسطينيون في جنوبي القطاع. وقال مصدر عسكري إسرائيلي إن الجنود ردوا بإطلاق أسلحة خفيفة.

في غضون ذلك قصفت مروحية عسكرية إسرائيلية الليلة الماضية برشاشات ثقيلة موقعا للأمن الفلسطيني في بلدة بيت حانون شمالي قطاع غزة.

وقالت مصادر أمنية وشهود فلسطينيون إن الموقع أصيب بأضرار دون أن يوقع إصابات في صفوف قوات الأمن الفلسطيني، واعتبرت مديرية الأمن العام في قطاع غزة الحادث تصعيدا عسكريا إسرائيليا واستمرارا في العدوان الإسرائيلي على شعبنا الفلسطيني الأعزل. ونفى الجيش الإسرائيلي أن يكون سلاح الجو قام بأي طلعات في أجواء شمالي غزة.

وكانت فلسطينية قد قتلت مساء أمس برصاص جنود الاحتلال أثناء تبادل للنار بين العسكريين الإسرائيليين والمسلحين الفلسطينيين. وقد استشهدت وفاء ناصيف (30 عاما) إثر إصابتها برصاصة في صدرها وهي في منزلها في مدينة طولكرم شمالي الضفة الغربية. وهي إحدى مدينتين خاضعتين للسلطة الفلسطينية مازالت تحتلهما إسرائيل من بين ست مدن أعادت احتلالها قبل نحو شهر إثر اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي.

وأفاد فلسطينيون في المدينة أن قوات الاحتلال توغلت من أكثر من اتجاه داخل المدينة ولمسافات تصل إلى كيلومتر واحد، نافين وقوع اشتباكات أثناء قتل المرأة الفلسطينية.

ووسط هذه الأجواء يجتمع المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر برئاسة أرييل شارون اليوم لتقويم الوضع في الأراضي الفلسطينية. يشار إلى أن سلطات الاحتلال أرجأت انسحابا لقواتها من مواقع تحيط بمدينتي طولكرم وجنين، ورهنت أي انسحاب جديد من هاتين المدينتين بعودة الهدوء والتأكد من عدم وجود تهديد لأمنها.

دبابات إسرائيلية تتوغل في قرية قرب نابلس (أرشيف)
اعتقال عربي في الليكود

في هذه الأثناء اعتقلت السلطات الإسرائيلية عربيا عضوا في اللجنة المركزية لحزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء أرييل شارون بتهمة تهريب أسلحة للفلسطينيين.

وقال التلفزيون الإسرائيلي إن عطا الله أبو عايدة (52 عاما) وهو من بدو صحراء النقب أوقف قبل تسعة أيام وهو يخضع حاليا للتحقيق. وأوضح أن البدوي المذكور كان يهرب الأسلحة والذخيرة إلى الفلسطينيين عبر قرية تقع إلى الجنوب من الخليل.

وأشارت إلى أن أبو عايدة على معرفة جيدة بشارون ومن المقربين لابنه ومبعوثه الخاص أومري. وفي أول رد فعل للحزب على الخبر وصف متحدث باسم الليكود الحادثة بأنها مؤسفة، وقال "إذا ما وجدته المحكمة مذنبا فلا بد أن تأخذ العدالة مجراها ولكنه قبل ذلك هو مشتبه به". في حين رفض رعنان غيسين المتحدث باسم شارون التعليق على الخبر. ويعد أبو عايدة واحدا من بين ألفي مسؤول في اللجنة المركزية لحزب الليكود ممن يقرون سياسيات الحزب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة