إسرائيل تنقل مقرات قياداتها العسكرية للقدس   
السبت 1433/5/30 هـ - الموافق 21/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 1:47 (مكة المكرمة)، 22:47 (غرينتش)
مبنى الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية المقام على أراضي العيسوية (الجزيرة)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي مخططاتها لنقل مقراتها الأمنية والعسكرية وتركيزها في قلب الأحياء الفلسطينية بالقدس المحتلة، حيث تتطلع إلى بناء مقر للكلية العسكرية وقيادة هيئة أركان على سفوح "جبل المشارف" من الناحية الجنوبية المطلة على المسجد الأقصى، وإقامة حديقة وطنية توراتية على أراضي العيسوية.

وتشرف على المخططين "سلطة تطوير القدس" التي تقول إن نقل المقرات العسكرية والأمنية من تل أبيب وحتى من غرب القدس، ينسجم مع قرارات سابقة للحكومة الإسرائيلية بجعل القدس "مركزا للسلطة وتدعيما لمكانتها كعاصمة للشعب اليهودي".

وتتذرع بأن الحديقة الجديدة الممتدة على مساحة 740 دونما "تهدف إلى خدمة المواطنين والسياح" في المدينة المقدسة.

وستمتد مقرات الكلية العسكرية الملاصقة لمخطط "الحديقة الوطنية" المذكور على مساحة 14 دونما، وتصل مساحة المباني قرابة 40 ألف متر مربع، وتضم مقرات "للكلية العسكرية القُطرية" وكلية الأمن القومي وقاعات دراسية ومساكن لإيواء نحو 500 عسكري، إلى جانب مقر القيادة العامة لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي.

وحركت الفعاليات الفلسطينية في القدس نضالا جماهيريا ضد المخططات، يساندها نشطاء من "حركة التضامن" التابعة لليسار الإسرائيلي المناهضة لسياسة الاحتلال. وكثفت المقدسيون اعتصامهم فوق الأراضي المستهدفة، وأطلقوا مسيرات دورية داخل الأحياء وقبالة البؤر الاستيطانية والعسكرية. 

أراض تابعة لأهالي بلدة العيسوية يخطط  الاحتلال لإقامة حديقة توراتية عليها (الجزيرة)
تجارب سابقة
ويأتي هذا الحراك الشعبي -بحسب عضو لجنة المتابعة بالفعاليات الشعبية في القدس محمد أبو الحمص- عشية بت لجنة التنظيم والبناء التابعة لبلدية الاحتلال في الاعتراضات والطعون التي قدمت ضد المخطط.

وأشار أبو الحمص خلال حديثه للجزيرة نت إلى أن الاحتلال يوظف كافة الوسائل الأكاديمية والسياحية والاستيطانية التهويدية من أجل تضييق الحيز على المقدسيين وسلخهم عن مدينتهم عبر جدار الفصل العنصري الذي أقصى نحو 100 ألف مقدسي عن المدينة.
 
وحذر من تسارع وتيرة هذه المخططات تحت مسميات الحدائق الوطنية، حيث إن التجارب السابقة أكدت أن الحدائق العامة في تخوم الأقصى وسلوان والبلدة القديمة حولت إلى مشاريع تهويدية واستيطانية ومقرات عسكرية ومتاحف للتراث اليهودي.

وسبق لسلطات الاحتلال -وفق أبو الحمص- أن نقلت مركز قيادة الشرطة القُطرية إلى حي الشيخ جراح، كما أقامت مركزا عسكريا داخل "الجامعة العبرية" المقامة على أراضي العيسوية والطور، وفعّلت مركزا للاستخبارات العسكرية في المنطقة، عدا عن عشرات البؤر العسكرية والاستيطانية الأخرى.

معاناة وحرمان
وروى المواطن عبد الله حمدان للجزيرة نت معاناة السكان حيال هذه المخططات التي تهمش الوجود الفلسطيني وتتجاهل احتياجاته المعيشية وتحرمه من التوسع والتطور العمراني وتمنع عنه مشاريع الإسكان والمباني للأغراض العامة والمدارس، "فالاكتظاظ السكاني أشبه بقنبلة موقوتة".

وأضاف حمدان أنه في الوقت الذي تخطط فيه سلطات الاحتلال لمصادرة 740 دونما من أراضي العيسوية، ترفض توسيع المجال المبني من البلدة الممتد على 550 دونما يضم آلاف الوحدات السكنية التي يقطنها قرابة 20 ألف نسمة، كما تمتنع عن ترخيص الأبنية وتصادر "آخر ما تبقى لنا من أراض، وبتنا لا نجد دونما لدفن موتانا".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة