الغموض يكتنف مصير فدرالية اليمن   
الثلاثاء 6/12/1435 هـ - الموافق 30/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:57 (مكة المكرمة)، 12:57 (غرينتش)

منذ سقوط العاصمة اليمنية صنعاء بيد جماعة الحوثيين قبل عشرة أيام، يكتنف الغموض مصير الدولة المركزية والأقاليم الستة التي كانت في طريقها للتحول إلى أقاليم فدرالية تنفيذاً لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني.

وبالنظر إلى خارطة الأقاليم الستة، فإن الصراعات تتركز بشكل كبير في إقليمي آزال وسبأ في الشمال، وعدن وحضرموت في الجنوب، بينما يسود الهدوء إقليمي الجند وتهامة.
 
إقليم سبأ: ويضم محافظتي الجوف والبيضاء، وعاصمته مأرب، وسبق أن شهد حروباً طاحنة بين الجيش بمساندة القبائل من جهة، والحوثيين من جهة أخرى، لا سيما في الجوف وأجزاء من مأرب خلال الأشهر الماضية، وبعد تمدد الحوثيين واقترابهم من محافظة مأرب التي تقع فيها حقول النفط والغاز، استنفرت قبائل الإقليم وعقدت تحالفاً كبيراً للدفاع عن المحافظة، وباتت المواجهات مرجحة في حالة سعي الحوثين للسيطرة على محافظة مأرب.
 
إقليم آزال: ويضم الإقليم محافظات صعدة وعمران وذمار، وعاصمته صنعاء، ويعتبر مركزا للسلطة وحكم اليمن، وبؤرة الصراعات المركزية التي تلقي بظلالها على كل المحافظات الأخرى.

وتسيطر جماعة الحوثي على محافظات صعدة وعمران ومؤخراً على صنعاء، ويعتبر الإقليم معقلاً لجماعة الحوثيين نظراً لوجود غالبية عظمى من أتباع المذهب الزيدي في اليمن في هذه المحافظات، غير أن هناك جماعات سنية أخرى تتواجد كقوة مناوئة لها أبرزها حزب الإصلاح.

الجند وتهامة: ويضم محافظتي تعز وإب وسط اليمن، وعاصمته تعز، أما إقليم تهامة الذي يقع غرب اليمن فيضم محافظات الحديدة "وريمة والمحويت" وحجة، وعاصمته الحديدة.

ولا يقارن الحال في الإقليمين بالأقاليم الأخرى، فعادةً ما يخضع الإقليمان للسلطة المركزية، نظراً لانتشار التعليم فيها بشكل كبير، كما أن غالبية موظفي الدولة هم من محافظتي إب وتعز، وانتماؤهم للدولة والسلطة المركزية أقوى، بالإضافة لقلة تواجد السلاح والتكتلات المعارضة والجماعات المسلحة، وسيظل حال هذين الإقليمين مرهوناً بما تؤول إليه الأمور في صنعاء، أو بحسب ما يطرأ في الأقاليم المجاورة.

إقليم حضرموت: ويضم محافظات المهرة وحضرموت وشبوة وسقطرى، وعاصمته المكلا، وينشط في الإقليم ثلاثة مكونات رئيسية هي الحراك الجنوبي، وأنصار الشريعة التابع لتنظيم القاعدة في اليمن، بالإضافة لحلف قبائل حضرموت الذي نشط مؤخراً في المحافظة.

وتقع في محافظة حضرموت حقول نفط المسيلة الأكبر في اليمن، بالإضافة إلى حقول النفط والغاز في محافظة شبوة، كما تعتبر حضرموت -كبرى محافظات الجمهورية اليمنية مساحة- ولديها شريط ساحلي غني بالثروة السمكية. ويطالب الحراك الجنوبي في إقليم "حضرموت" بحق تقرير المصير، وفك الارتباط عن الشمال.

شعارات مطالبة بالانفصال في فعالية للحراك بعدن (الجزيرة)

وبالإضافة للحراك الجنوبي، ينشط تنظيم القاعدة ممثلا بتنظيم أنصار الشريعة الذي يخوض صراعات مسلحة مع السلطات اليمنية، وسيطر على مناطق في محافظات أبين وشبوة، قبل أن ينسحب منها نتيجة الحملات العسكرية التي تشنها الدولة ضده، لكنه يظل قوياً وله وجود في عدد من مناطق حضرموت وأبين، وينطلق منها.

وتنطلق هجمات القاعدة عادةً من مناطق في مديرية غيل بن يمين في حضرموت، ويبدو تنظيم القاعدة الأقرب لامتلاك زمام المبادرة هناك وإعلان مناطق في حضرموت تحت وصايته، وهو ينفذ عملياته ضد الجيش تحت ذريعة الدفاع عن أهل السنة في حضرموت من هجمات الجيش الذي يصفه بـ"الرافضي" أو "المتحوث" نسبة لانتساب بعض أفراده لجماعة الحوثيين.

ويخف في إقليم حضرموت خطر الحراك الجنوبي الذي قلَّ نشاطه عموما، بعد أن استقطب الرئيس عبد ربه منصور هادي بعض قياداته من خلال المشاركة في مؤتمر الحوار والحكومة وكمستشارين له وفق ما جاء في اتفاق السلم والشراكة، وأصبح الخطاب الإعلامي للحراك يدعو للاصطفاف الوطني وحلِّ القضية الجنوبية عبر مخرجات مؤتمر الحوار.

إقليم عدن: ويضم محافظات عدن وأبين ولحج والضالع، وعاصمته مدينة عدن، وأعلن فصيل الحراك الجنوبي المطالب بالانفصال مؤخرا عزمه السيطرة على منطقة يافع وإعلانها منطقة خارج سيطرة الحكومة المركزية وتشكيل مجلس عسكري لإدارتها، بعد التطورات التي شهدتها العاصمة اليمنية وسقوطها في يد الحوثيين، الأمر الذي يبدو أنه أول تداعيات سقوط صنعاء وأول خطوات بحث الأقاليم الأخرى عن طريق لمستقبلها، ويفتح الطريق أمام الجماعات المتربصة لبدء تنفيذ خارطة طريق ترسم مستقبل وجودها وتحكمها في تلك الأقاليم.

وينشط تنظيم القاعدة أيضا في الإقليم، ويشن هجمات انتحارية على مقار أمنية وعسكرية، وعمليات اغتيال لضباط وجنود في الأمن والجيش اليمني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة