الحكومة الأفغانية تجري مفاوضات لتسليم الملا عمر   
الثلاثاء 1422/10/17 هـ - الموافق 1/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مروحيتان أميركيتان تهبطان في قاعدة المارينز بمطار قندهار الدولي
ـــــــــــــــــــــــ
مسلحون مجهولون يهاجمون سيارة تقل عسكريين أميركيين على الطريق بين كابل وجلال آباد ويصيبون أحد الجنود بجروح
ـــــــــــــــــــــــ

وزير أفغاني يبرر القصف الأميركي للمدنيين في كالاي نيازي بالقول إنه لم يكن هناك خيار آخر لأن العملية البرية ستكون مجازفة
ـــــــــــــــــــــــ
السلطات الأفغانية تقمع تمردا للإسماعيليين في شمال ولاية بغلان بعد سقوط أكثر من 300 مسلح
ـــــــــــــــــــــــ

بدأت السلطات الأفغانية مفاوضات مع المقربين من الملا محمد عمر لتسليمه سلميا في الوقت الذي تحشد فيها قواتها المدعومة بالجنود الأميركيين لمهاجمة مخبئه في ولاية هلمند إذا لم تنجح المفاوضات خلال أربعة أيام. في غضون ذلك قمعت القوات الأفغانية تمردا للطائفة الإسماعيلية في شمالي البلاد، في حين برر وزير أفغاني قصف الطائرات الأميركية لمنطقة بكتيا والذي أسفر عن مقتل العشرات من المدنيين.

فقد أعلن رئيس الاستخبارات في الحكومة الأفغانية المؤقتة حاجي جلال أن السلطات الأفغانية تتفاوض بشأن مصير الملا عمر زعيم حركة طالبان مع المقربين منه في جنوبي البلاد حيث يجري التحضير لعملية واسعة للبحث عن زعيم طالبان وجمع الأسلحة.

وقال جلال إن المفاوضات مستمرة مع رجال الملا عمر، و"علماء الدين وزعماء القبائل والمثقفون يعملون على ذلك ولدي أمل بنسبة 80% بأن تحقق هذه المباحثات نجاحا وأن تحل المسألة عن طريق المفاوضات والمباحثات"، مشيرا إلى أن زعيم طالبان موجود في منطقة ولاية هلمند غربي قندهار.

جندي أميركي من المارينز على مروحية تقوم بجولة استطلاعية في أجواء منطقة قندهار
عملية تطهير

من جهة أخرى أكد رئيس الاستخبارات في الحكومة الأفغانية المؤقتة أن استعدادات تجرى حاليا في جنوبي أفغانستان للقيام بعملية لجمع الأسلحة والبحث عما تبقى من عناصر حركة طالبان يشارك فيها ما بين أربعة وخمسة آلاف جندي أفغاني يمكن أن تساندهم القوات الأميركية. وقال إن "عملية التطهير" التي كان يفترض أن تبدأ صباح الثلاثاء تم تأجيلها ثلاثة أو أربعة أيام بطلب من شيوخ القبائل المحليين بهدف منح فرصة لحل مشكلة اعتقال الملا عمر وجمع الأسلحة عن طريق المباحثات والمفاوضات، "وإذا فشلت المفاوضات فإن العملية ستنفذ".

وأشار رئيس الاستخبارات في قندهار إلى أن "القادة المحليين كانوا منذ 25 سنة سادة المنطقة، وإذا قاومهم أحد فإنه يقتل. بعض المناطق لا تزال تحت سيطرتهم وهم يؤوون الملا عمر، بيد أن شعبنا لا يريد أن يحكمه أجانب (عناصر القاعدة)". لكن ناطقا عسكريا أميركيا نفى علمه بأي شيء عن مهمة محددة للمارينز بحثا عن زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر, مضيفا في الوقت نفسه أن الوضع "يتطور بسرعة على الأرض".

وأعلن المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية في تامبا بولاية فلوريدا براد لويل أن عناصر المارينز لم يشنوا -على حد علمه- عملية خاصة بحثا عن الملا عمر أو غيره من قادة طالبان الرئيسيين. وتابع أن الجنرال تومي فرانكس قال دائما إنه سينشر قوات في المناطق التي يعتبر أنها ملائمة لإنجاز مهمات محددة، وإذا أراد أن يتحرك على هذا الشكل فقد يقوم بنشر قوات سريعا.

إصابة جندي أميركي
من جهة ثانية أطلق مسلحون مجهولون النار على سيارة تقل جنودا أميركيين على الطريق بين كابل وجلال آباد مما أدى إلى إصابة أحد الجنود بجروح. ونقلت وكالة الأنباء الأفغانية عن مسؤولين في ولاية ننجرهار قولهم إن مروحية استدعيت لإجلاء الجندي الجريح.
ولم تذكر الوكالة عدد الجنود الذين كانوا في السيارة المتوجهة إلى العاصمة الأفغانية. ووقع الحادث قرب المكان الذي قتل فيه أربعة صحفيين على يد لصوص في نوفمبر/ تشرين الثاني.

مقاتلون من طالبان يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل قصفته الطائرات الأميركية بضواحي قندهار (أرشيف)
وعلى صعيد ذي صلة برر وزير الشؤون الحدودية الأفغاني أمان الله زدران القصف الأميركي الذي أسفر عن مقتل عشرات المدنيين في قرية كالاي نيازي في ولاية بكتيا شرق أفغانستان بالقول إن القوات الأميركية "لم يكن لديها خيار آخر".

واعتبر زدران أن القصف كان الوسيلة الوحيدة لتدمير مخبأ للأسلحة في منزل وسط القرية قالت الحكومة الأفغانية إن مقاتلين من طالبان وعناصر من شبكة القاعدة أخلوه، وقال "أنا لا أؤيد قصف مدنيين أبرياء، لكن لم يكن من خيار آخر. العملية البرية تشكل مجازفة, الوضع غير مستقر". وأكدت الوكالة الأفغانية الإسلامية للأنباء أن نحو مائة مدني قتلوا نهاية الأسبوع في القصف على القرية في حين أكد شهود أن عدد القتلى ناهز السبعين.

وبرر ناطق باسم القيادة المركزية الأميركية الاثنين القصف الأميركي الذي زعم أنه استهدف موقعا عسكريا، وأضاف أن سقوط ضحايا مدنيين يشكل مأساة. غير أنه عزا السبب المباشر لسقوط مدنيين إلى "تكتيك العدو المتمثل في تعريض مدنيين للخطر بالعيش إلى جانبهم".

ومع استمرار سقوط المدنيين في الغارات طلب عدد من أعيان بكتيا من رئيس الحكومة الانتقالية حامد كرزاي أن يحث الأميركيين على وقف القصف على ولايتهم، لكن وزير الخارجية عبد الله عبد الله قال الأحد وقبل الإعلان عن تعرض كالاي نيازي لقصف الطائرات الأميركية إن القصف سيستمر طالما لزم الأمر.

تمرد الإسماعيليين
وفي سياق آخر قمعت القوات الأفغانية الحكومية تمردا مسلحا قامت به عناصر تنتمي إلى الطائفة الإسماعيلية في شمالي البلاد إثر ستة أسابيع من المواجهات المتفرقة بين الطرفين كما ذكرت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية.

وأوضحت المصادر أن قوات تحالف الشمال استولت مساء أمس الاثنين على مدينة دارا كيان الخاضعة لسيطرة الأقلية الإسماعيلية في شمالي ولاية بغلان (شمالي كابل)، وأن حوالي 300 مسلح قتلوا في هذه الاشتباكات منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. وقد بدأت الاشتباكات بعد انسحاب طالبان من هذه المنطقة.

وذكرت الوكالة ومقرها باكستان أن متحدثا باسم تحالف الشمال لم يذكر اسمه أكد الاستيلاء على المدينة وقال "لقد سيطرنا على دارا كيان والآن أصبحت ولاية بغلان كلها تحت سيطرتنا". وكانت مليشيات زعيم الطائفة الإسماعيلية جعفر نادري قاتلت القوات الموالية لوزير الدفاع الأفغاني الحالي الجنرال محمد قاسم فهيم. ويتزعم الطائفة الإسماعيلية في العالم حاليا كريم آغا خان، وتقع دارا كيان على بعد 25 كلم غربي عاصمة الولاية.

مقاتلون أفغان يراقبون قافلة عسكرية بريطانية تنقل معدات من قاعدة بغرام لتجهيز مقر قيادة قوات الأمن الدولية المساندة في كابل
قوات دولية

غادرت طليعة القوة المتعددة الجنسيات لحفظ الأمن في أفغانستان صباح اليوم بريطانيا وهي تضم 149 شخصا بينهم تسعة ضباط ألمان وفق ما أعلنه الناطق باسم وزارة الدفاع الألمانية، موضحا أن هذه الفرقة التي نقلت في طائرة تابعة للجيش الألماني تضم ضباطا من 18 دولة.

وأضاف المصدر أنه من المقرر أن تتوجه إلى عمان حيث ستنقلها من هناك طائرة شحن بريطانية في وقت لاحق اليوم إلى أفغانستان. ولم يحدد مكان هبوط الطائرة لأسباب أمنية، ومن المرجح أن تحط إما في مطار كابل مباشرة أو في مطار بغرام الذي يبعد 40 كلم عن العاصمة الأفغانية. وطليعة القوة مكلفة بتقييم الوضع العام في كابل لاسيما الأمن في المطارات.

وكان من المقرر أن تغادر مساء الجمعة, وأرجئ إقلاعها مرارا لأسباب مرتبطة بمشكلات أمنية في مطار بغرام وفق ما أعلن رسميا. وسينتشر بضعة آلاف من الجنود التابعين للقوة المتعددة الجنسيات في أفغانستان خلال الشهر الحالي تحت قيادة بريطانية. وقد أعلن مسؤول بريطاني أمس التوقيع بالأحرف الأولى على الاتفاق الذي يساعد على بدء نشر قوات السلام الدولية. ووقع الاتفاق وزير الداخلية الأفغاني يونس قانوني والقائد البريطاني للقوات الدولية الجنرال جون مكول، ومن المفترض أن يتم في وقت لاحق التوقيع رسميا على الاتفاق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة