استئناف الدوريات المشتركة والاحتلال يشدد الحصار   
الخميس 1421/10/17 هـ - الموافق 11/1/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطينيون يؤدون الصلاة عند أحد الحواجز الإسرائيلية بعد منعهم من العبور

أعلنت الإذاعة الإسرائيلية استئناف الدوريات الأمنية المشتركة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في الضفة وقطاع غزة. وفي هذه الأثناء يستمر الحصار المفروض على الفلسطينيين داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها.

وأعلنت الإذاعة الإسرائيلية أن الدوريات الأمنية المشتركة بين الفلسطينيين والإسرائيليين ستستأنف عملها في الضفة الغربية وقطاع غزة في غضون ساعات. وأوضحت أن هذا القرار اتخذ بعد اجتماع أمني عقد مساء أمس واستمر حتى فجر اليوم عند معبر إيريز بين قطاع غزة وإسرائيل، في متابعة لمحادثات أجراها وزير السياحة الإسرائيلي أمنون شاحاك في اليوم السابق مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

ووصف مسؤول إسرائيلي الاجتماع بأنه جيد، بيد أنه قال إن الاختبار الحق سيكون في الميدان، على حد قوله.

والتقى مسؤولو أمن فلسطينيون وإسرائيليون في القاهرة الأحد والإثنين الماضيين مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جورج تينيت، في مسعى لوقف المواجهات المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال.

وكانت إسرائيل قالت إن الفلسطينيين قبلوا خطة من ثماني نقاط وضعها تينيت بشأن التنسيق الأمني. لكن مسؤولا فلسطينيا قال إنهم رفضوا المطلب الإسرائيلي بتجديد التنسيق الأمني.

وأجرى كلينتون الثلاثاء الماضي اتصالا هاتفيا مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، ولم تكشف أي تفاصيل عن الاتصال، لكن مسؤولين فلسطينيين قالوا إنه متابعة للقاءات تينيت في القاهرة.

وأوقفت الدوريات المشتركة بين الجيش الإسرائيلي والشرطة الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية -والتي تشكلت بموجب اتفاق أوسلو 1993- مهماتها بعد اندلاع الانتفاضة في الأراضي الفلسطينية المستمرة منذ ثلاثة أشهر.

مناشدات أميركية وأوروبية
وحثت الولايات المتحدة الأميركية الفلسطينيين والإسرائيليين على ضرورة بذل جهود آنية والعمل معا من أجل وقف المواجهات في الأراضي الفلسطينية.
وناشد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر الطرفين دعم جهود الرئيس الأميركي بيل كلينتون من أجل الوصول إلى اتفاق سلام. وقال باوتشر إن كلينتون يأمل في تقليص الخلاف بين الجانبين والوصول إلى اتفاق في الوقت القليل المتبقي له في البيت الأبيض.

وكان مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أعرب عن مخاوفه من تصاعد الاضطراب في الشرق الأوسط إذا فشل المفاوضون الإسرائيليون والفلسطينيون في تحقيق تقدم قريب.

وحذر سولانا من مخاطر تزايد العنف إذا لم يتم إحراز تقدم قبل الانتخابات في إسرائيل، وقبل تولي الإدارة الجديدة مسؤوليتها في الولايات المتحدة.

ويأتي هذا التطور في وقت اعترفت فيه وزيرة الخارجية الأميركية مادلين أولبرايت بوجود إحباط عميق بسبب توقف المفاوضات بين الجانبين.

تعليق زيارة روس
وفي السياق ذاته أعلن البيت الأبيض الأميركي عن تعليق زيارة المبعوث الأميركي دنيس روس للمنطقة والتي كانت مقررة اليوم إلى أجل غير محدد.

ويأتي التأجيل في ظل شكوك متزايدة حول إمكانية توصل الجانبين إلى اتفاق سلام قبيل مغادرة كلينتون للبيت الأبيض في العشرين من الشهر الحالي.

أولبرايت
وكانت أولبرايت قالت إن تأجيل زيارة مبعوث السلام الأميركي للمنطقة جاءت انتظارا لما ستسفر عنه اللقاءات الأمنية من نتائج.

ونفى مسؤولون أميركيون أنباء فلسطينية أشارت إلى إلغاء الزيارة. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جيك سويرت إن الإدارة الأميركية تنتظر رؤية تراجع في المستوى الخطير لما أسماه بالعنف. وأعرب عن استحالة أي تفاوض أو الوصول إلى اتفاق في ظل المواجهات في المنطقة.

ويرى مراقبون أن زيارة روس تمثل محاولة أخيرة من كلينتون لتحقيق انفراج في عملية السلام قبل أن يترك رئاسة الولايات المتحدة. كما أنها تمثل الأمل الأخير لباراك في الفوز في الانتخابات التي ستجرى على منصب رئيس الوزراء في إسرائيل يوم السادس من فبراير/ شباط المقبل.

وإذا ما وافقت إسرائيل والفلسطينيون على مقترحات كلينتون قبل أن يغادر منصبه في العشرين من الشهر الحالي، فسيشكل ذلك أساسا لمزيد من المفاوضات التي قد تضع تفاصيلها إدارة الرئيس المنتخب جورج بوش.

وكان المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بي. جي. كراولي قد أعلن أن كلينتون لن يوقف جهوده ويستسلم، وسيواصل مساعيه لإنجاز اتفاق سلام. وأوضح أن روس سيسعى إلى الحصول على وثيقة مكتوبة ليقدمها للإدارة القادمة لضمان عدم ضياع التقدم الذي أحرز حتى الآن على حد قوله.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك قد تحدث أمس الأول عن احتمال صدور بيان رئاسي عن إدارة كلينتون قبيل تركه الرئاسة الأميركية.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن كلينتون يريد أن يتأكد من تحقيق تقدم في ما يتعلق بخفض ما أسماه بالعنف، وأنه يجري اتصالات مشجعة في هذا الخصوص.

قوات الاحتلال مستمرة في فرض الحصار
حصار إسرائيلي شامل

في هذه الأثناء يستمر خنق إسرائيل للفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة وخارجها، وامتد الحصار المفروض على التجمعات السكانية في الضفة والقطاع إلى معابر الدخول عبر الحدود مع الأردن ومصر. وأصبح ثمانية آلاف فلسطيني عالقين على جسور نهر الأردن وفي معبر رفح.

وأعلن مصدر دبلوماسي فلسطيني في عمان أن غالبية الثمانية آلاف فلسطيني الذين قدموا إلى الأردن لقضاء إجازة عيد الفطر قبل أسبوعين مازالوا عالقين في الأردن، بسبب إغلاق إسرائيل لمعابر الدخول إلى الأراضي الفلسطينية.

 ووصف القائم بالأعمال الفلسطيني في عمان الوضع بأنه "استفزاز إسرائيلي"، مؤكدا في الوقت نفسه أن "السلطات الأردنية لا تدخر جهدا من أجل حل المشكلة".

وذكر الدبلوماسي الفلسطيني أن عامل الوقت أصبح يمثل مشكلة كبيرة بالنسبة للطلبة الفلسطينيين الذين يتوجب عليهم اجتياز امتحانات نصف العام.

من جانبها قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنها تلقت العديد من طلبات المساعدة من فلسطينيين لم يتمكنوا بعد من العودة إلى أراضيهم. وأكد مسؤول أردني بجسر الملك حسين أن قرار إغلاق الأراضي الفلسطينية لم يؤثر على تحركات سكان القدس الذين يحملون هويات إسرائيلية خاصة.

وعلى الحدود المصرية قال مسؤول مصري إن إسرائيل منعت نحو 250 فلسطينيا -منهم خمسون عادوا من السعودية بعد أداء العمرة- من دخول الأراضي الفلسطينية عبر الحدود بين مصر وقطاع غزة منذ ثلاثة أيام. ومازال معبر رفح الحدودي الذي يربط بين مصر وقطاع غزة مغلقا منذ 11 يوما.

وفي الداخل أصيب عشرات الفلسطينيين برصاص جنود الاحتلال في مناطق متفرقة من الضفة الغربية وقطاع غزة، كما أصيب عشرات آخرون في إحدى القرى.

دعوة لمحاكمة باراك
في غضون ذلك دعا وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه إلى محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك وأعضاء حكومته، ووصفهم بمجرمي حرب لإصدارهم الأوامر باغتيال أعداد من القيادات الفلسطينية. وقال عبد ربه في مؤتمر صحفي "يجب أن يحاكم هؤلاء في محاكم دولية". يذكر أن إسرائيل نفذت عمليات تصفية جسدية لعدد كبير من ناشطي الحركات الفلسطينية وعلى رأسها حركتا فتح وحماس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة