واشنطن تحقق في قصف طائراتها لزعماء قبائل أفغان   
الأحد 1422/10/8 هـ - الموافق 23/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي أميركي يسير أمام عدد من الطائرات الروسية المحطمة في مطار بغرام (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
الغارات الأميركية استمرت سبع ساعات وأدت إلى مقتل مابين 50 و 60 شخصا وتدمير 15 مركبة من قافلة كانت تضم شيوخ قبائل في طريقهم إلى كابل للمشاركة في تنصيب الحكومة المؤقتة
ـــــــــــــــــــــــ

البرلمان الهولندي يوافق بأغلبية كبيرة على قرار اتخذته الحكومة بإرسال 200 جندي وست مقاتلات من طراز إف-16 إلى أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
روسيا تأمل في أن تحترم الولايات المتحدة وعدها بسحب قواتها العسكرية من دول آسيا الوسطى عندما تنتهي حملتها على ما تسميه بالإرهاب في أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

قال متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية إن مسؤولين عسكريين أميركيين موجودون حاليا في الموقع لدراسة تقارير ذكرت أن عشرات من المدنيين وشيوخ القبائل قتلوا في غارات جوية على قرية شرقي أفغانستان. في غضون ذلك أعلن وزير الخارجية الروسي أن موسكو تأمل في أن تسحب واشنطن قواتها من آسيا الوسطى عند انتهاء حملتها على ما تسميه بالإرهاب. وفي السياق ذاته وافق البرلمان الهولندي بأغلبية كبيرة في وقت متأخر أمس السبت على قرار اتخذته الحكومة الجمعة بإرسال 200 جندي وست مقاتلات من طراز إف-16 إلى أفغانستان في إطار القوة الدولية للمساعدة في حفظ الأمن هناك.

وتأتي هذه التطورات عقب تولي الحكومة الانتقالية في أفغانستان مهامها رسميا أمس السبت في كابل وسط ترحيب دولي.

كرزاي يؤدي اليمين الدستورية رئيسا للحكومة المؤقتة في كابل أمس
وكان سكان قرية أسماني قلعي بمنطقة بكتيا قالوا إن الغارات التي استمرت سبع ساعات من مساء يوم الخميس وحتى فجر أمس الأول الجمعة أدت إلى مقتل مابين 50 و 60 شخصا وتدمير 15 مركبة من قافلة كانت تضم شيوخ قبائل في طريقهم إلى كابل للمشاركة في تنصيب الحكومة الأفغانية المؤقتة برئاسة حامد كرزاي.

وتفيد شهادات جمعت من المنطقة التي قصفت فيها القافلة وأخرى نقلتها وكالة الأنباء الأفغانية الإسلامية الخاصة التي تتخذ من باكستان مقرا لها أن 65 من الوجهاء كانوا متوجهين إلى كابل لحضور احتفال تولي الحكومة الجديدة مهامها قد قتلوا في قصف للطيران الأميركي.

ويصر المسؤولون الأميركيون على أن القافلة فتحت النار على طائرات أميركية قبيل قصفها وأنها كانت تقل قادة لشبكة القاعدة التابعة لأسامة بن لادن مما يجعلها هدفا عسكريا مشروعا.

وفي أول اختبار له رفض الرئيس الجديد للحكومة الأفغانية المؤقتة حامد كرزاي -الذي أدى اليمين صباح السبت في كابل- الخوض في الجدل الدائر بشأن إقدام الطيران الأميركي على قصف قافلة يوم الخميس شرقي أفغانستان.

وذكرت وكالة الأنباء الأفغانية الإسلامية أن متحدثا باسم قبيلة نيازان طلب من كرزاي فتح تحقيق، وأعرب المتحدث عن أمله باعتقال "المحرضين" الذين قدموا معلومات غير دقيقة حملت الأميركيين على قصف الوجهاء.

جندي أميركي يحرس مبنى مخصصا لاعتقال الأسرى في مطار قندهار
أسير جديد
وعلى الصعيد ذاته أعلن البنتاغون مساء السبت أن مشاة البحرية الأميركية يحتجزون أسيرا مواليا لحركة طالبان في مركز الاعتقال الأميركي الذي يخضع لرقابة مشددة في مطار قندهار (جنوبي) وهو السجين السادس عشر هناك.

وقال مصدر عسكري من القيادة المركزية الأميركية في تامبا بولاية فلوريدا إن ستة عشر أسيرا -لم يعرف بعد ما إذا كانوا من حركة طالبان أو تنظيم القاعدة- معتقلون في المركز الأميركي.

وكانت المتحدثة باسم البنتاغون فيكتوريا كلارك قد أكدت الخميس الماضي في حديثها عن الأسرى في قندهار وثمانية آخرين على متن حاملة الطائرات بيليليو في بحر عمان "نحن متأكدون أنهم إما من حركة طالبان أو القاعدة وأنهم من كبار المسؤولين".

ووصل مساء الاثنين الماضي ثمانية من موظفي مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي إلى مطار قندهار لاستجواب الأسرى خصوصا الأعضاء المفترضين في تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن.

موسكو قلقة من الوجود الأميركي
وفيما ينظر إليه باعتباره قلقا روسيا من الوجود الأميركي في المنطقة، أعلن وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف مساء السبت أن روسيا تأمل في أن تحترم الولايات المتحدة "وعدها" بسحب قواتها العسكرية من دول آسيا الوسطى عندما تنتهي حملتها على ما تسميه بالإرهاب في أفغانستان.

وقال إيفانوف إن"الولايات المتحدة سبق وأكدت أنها لا تنوي الاحتفاظ بقواعدها العسكرية في أراضى دول آسيا الوسطى بعد انتهاء العملية العسكرية في أفغانستان". وأعرب عن أمله في أن تتصرف الولايات المتحدة طبقا لهذا الموقف.

وتعتبر الجمهوريات السوفياتية السابقة في آسيا الوسطى تقليديا منطقة نفوذ روسية. وذكر الوزير الروسي أن بلاده تحترم خيار وقرارات قادة دول آسيا الوسطى المتعلقة بعلاقاتها الحالية والمستقبلية مع الولايات المتحدة.

ويتمركز حوالي 1500 جندي أميركي في قاعدة بأوزبكستان. كما يتمركز جنود أميركيون أيضا في طاجيكستان, بحسب مصادر رسمية طاجيكية.

جنود بريطانيون يتحدثون مع جنديين أميركيين في قاعدة بغرام الجوية شمالي كابل
هولندا ترسل 200 جندي لأفغانستان
وفي السياق ذاته وافق البرلمان الهولندي بأغلبية كبيرة في وقت متأخر أمس السبت على قرار اتخذته الحكومة الجمعة بإرسال 200 جندي وست مقاتلات من طراز إف-16 إلى أفغانستان في إطار القوة الدولية للمساعدة في حفظ الأمن هناك.

وسينضم العسكريون الهولنديون وهم من وحدات الهندسة والطيران والوحدات الخاصة, إلى الكتيبة الألمانية. وستبدأ مهمتهم في الأسبوع الأول من يناير/كانون الثاني القادم ولمدة ستة أشهر.

وأوضحت وزارة الدفاع الهولندية أن الجنود سيعملون في كابل ومحيطها في حين أن الطائرات ستقلع إلى أفغانستان من قاعدة في قيرغيزستان المجاورة نهاية يناير/كانون الثاني القادم.

كرزاي (يسار) يتلقى تهنئة برهان الدين رباني عقب تأديته اليمين الدستورية رئيسا للحكومة المؤقتة في كابل أمس
ترحيب دولي

وعلى صعيد ردود الأفعال على تولي الحكومة الانتقالية في أفغانستان مهامها رسميا أمس السبت، اعتبرت وزارة الخارجية الروسية أن الحكومة أول خطوة باتجاه تحقيق السلام ومحاربة الإرهاب والمخدرات في أفغانستان. وقالت الوزارة في بيان رسمي إنها تتمنى أن ينجح الشعب الأفغاني في استغلال هذه الفرصة التاريخية من أجل إعادة بناء بلادهم.

وفي ألمانيا التي شهدت ولادة اتفاق سياسي تبلورت على أثره هذه الحكومة، رحب المستشار الألماني غيرهارد شرويدر بحكومة كرزاي وقال إن الحكومة تؤكد أن فترة من السلام قد بدأت فعليا في أفغانستان. وعبر عن أمله بأن يدوم هذا السلام ويتعاون الأفغان بمختلف عرقياتهم على التعايش السلمي.

كما رحبت الصين إحدى الدول المجاورة لأفغانستان بالحكومة الجديدة، وقال متحدث باسم الخارجية في بكين إن الحكومة الصينية بعثت برسالة تهنئة لحكومة كرزاي عبرت فيها عن سعادتها بقيام هذه الحكومة.

وأعلنت إيطاليا التي تستضيف الملك الأفغاني السابق محمد ظاهر شاه عن ترحيبها بتشكيل الحكومة الأفغانية المؤقتة، وقالت وزارة الخارجية إنها تتمنى أن تفتح هذه الحكومة صفحة جديدة في تاريخ أفغانستان. كما صدرت ردود أفعال مماثلة من إيران وتركيا. وكانت الحكومة الأفغانية المؤقتة قد أدت اليمين الدستورية صباح أمس السبت في كابل لإدارة شؤون أفغانستان خلال الأشهر الستة المقبلة بقيادة حامد كرزاي وهو بشتوني مقرب من الملك الأفغاني السابق محمد ظاهر شاه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة