إثراء الوعي السياسي بصعيد مصر   
السبت 22/4/1432 هـ - الموافق 26/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 21:33 (مكة المكرمة)، 18:33 (غرينتش)

مسيرات ومؤتمرات بالصعيد لرفع الوعي السياسي والثقافي (الجزيرة نت)

ياسر جمال-أسيوط (صعيد مصر)

تواجه الحركات الشبابية التي قادت الثورة المصرية تحديات من نوع خاص في صعيد مصر، وتتضاعف جهود نشطائها لمحاربة انتشار الأمية والفقر وغياب الوعي وضعف التجربة السياسية، إضافة إلى سطوة الثقافة المحلية التي تعتبر المشاركة السياسية نوعا من الولاء للعائلة أو القبيلة.
 
وبعد تحررها من القمع الأمني المعروف في مدن الصعيد عقب الثورة، تأمل هذه الحركات الشبابية التي بدأت في معظمها كحركات احتجاجية، في تحول دورها إلى التوعية السياسية للمساعدة في تهيئة الإقليم الذي يقطنه أكثر من ثلث سكان مصر، لخطوات التحول الديمقراطي في البلاد.

الأمية
الناشط محمد عاطف قال إن الأمية والعصبيات القبلية تعيق التحرك في الشارع السياسي (الجزيرة نت)
قال محمد عاطف من شباب الجمعية الوطنية للتغير في سوهاج للجزيرة نت إن انتشار الأمية واستمرار العصبيات القبلية أهم عوائق التحرك في الشارع السياسي بالصعيد خاصة بالنسبة للنشطاء الشبان إضافة إلى غياب التغطية الإعلامية للنشاط السياسي، وافتقار الحركات الشبابية للدعم المادي والتنظيمي المناسبين لأنشطتها.

وأضاف أن غياب الوعي العام والخبرة السياسية والكوادر والقيادات التي تساعد الشباب في تنظيم تحركاتهم، تصعب مهمة الحركات الشبابية الناشئة، وتسمح للأفكار التقليدية والقديمة للانتصار في مواجهة المبادرات الجديدة.
 
وأوضح عاطف أن النية تتجه لحل الجمعية الوطنية للتغيير وتشكيل كيان سياسي جديد باسم تيار الإصلاح والتنمية، وأن الحركات الشبابية المنضوية في الجمعية ستطور نشاطها إلى ما يشبه المراكز الحقوقية والقانونية وتعيل دورها المجتمعي، معتبرا أن تشكيل الإخوان لحزب سياسي وتفعيل دور بعض الأحزاب ربما يسحب كثيرا من شباب هذه القوى من داخل الائتلافات الشبابية إلى تكتلاتها الأساسية.
 
وفي المنيا تبدو الصورة مختلفة نسبيا -بحسب علاء علي مسؤول شباب 6 أبريل بالمحافظة- حيث ارتفاع نسبة التعليم والقرب من العاصمة القاهرة ساهم في انتشار الوعي السياسي رغم غياب الأحزاب، ومنح الحركات الشبابية فرصة أفضل للتواصل، مدفوعة بدرجة أكبر من التحرر من الولاء للعائلة قياسا بمدن أخرى في الصعيد.
 
وتحدث علاء للجزيرة نت عن اتجاه الحركة إلى التحول لمنظمة أو مؤسسة في الفترة القادمة تعنى بمشروعات التنمية والتوعية السياسية ومراقبة التحول الديمقراطي في المجتمع. وأشار إلى تميز المحافظة بالمشاركة النسائية اللافتة مقارنة بمدن الصعيد الأخرى.

وقال إن تجاوب الفتيات وإن كان محصورا في شريحة الشباب لكنه موجود بكثافة حتى في المناطق الريفية.
 
جرف التربة السياسية
قال أحمد مكي عضو ائتلاف شباب ثورة 25 يناير إن الغياب شبه التام لدور الأحزاب والقوى السياسية في الصعيد "جرف التربة السياسية"، وبدت مهمة النشطاء السياسيين خاصة بعد الثورة "كأنهم يبدؤون من الصفر" في توعية الناس
وفي أسيوط، قال أحمد مكي عضو ائتلاف شباب ثورة 25 يناير إن الغياب شبه التام لدور الأحزاب والقوى السياسية في الصعيد "جرف التربة السياسية"، وبدت مهمة النشطاء السياسيين خاصة بعد الثورة "كأنهم يبدؤون من الصفر" في توعية الناس.

وأشار إلى وجود شبان سلفيين ضمن الائتلاف ويعملون بنشاط ملحوظ "لكنهم يصنفون وفق الانتماءات السياسية داخل الائتلاف كشباب مستقل وليسوا ممثلين للتيار السلفي".
 
وأبدى مكي تفاؤلا بإمكانية حدوث طفرة في الوعي السياسي بعد الثورة، وقال إن إقبال غير المتعلمين والعمال والبسطاء خلال وبعد الثورة "يمنحنا أملا في أن العجلة بدأت تدور، وأن الوعي أخذ طريقه إلى كل الشرائح الاجتماعية والتعليمية".
 
المتحدث الإعلامي باسم حركة شباب 6 أبريل محمد عادل قال للجزيرة نت إن نشاط الحركات السياسية الشابة وغير الشابة في الصعيد تعرقله عوامل الأمية وقلة الوعي واستمرار مبدأ العصبيات القبلية والولاء لخيار العائلة السياسي، وهو ما يجعل الطلاب الجامعيين المتحرريين إلى حد كبير من الأفكار التقليدية أول من يقبل على الانضمام للحركات الشبابية ويساهم بقوة في أنشطتها.
 
وأوضح عادل أن غياب مناخ سياسي بسبب اختفاء الأحزاب، ورغبة تنظيمات قائمة في الاستحواذ على أكبر مساحة من الفضاء السياسي في الصعيد، تجعل صعوبة مهمة الحركات الشبابية مزدوجة بين نشر الوعي السياسي في تربة جافة، ومجادلة تنظيمات وأفكار تقليدية تتمتع بقاعدة شعبية أيضا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة