الاحتلال يقتحم ساحة الأقصى وعملية فدائية في القدس   
الجمعة 1423/1/16 هـ - الموافق 29/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

اللحظات الأخيرة من حياة أحد المقاتلين الفلسطينيين في شوارع رام الله، حيث يظهر الشهيد وهو يطلق النار من سلاحه على جنود الاحتلال قبل أن تغتاله رصاصات إسرائيلية
ـــــــــــــــــــــــ

الرئيس الفلسطيني يجري اتصالات مع القادة العرب وواشنطن ودول الاتحاد الأوروبي ويدعو منظمة المؤتمر الإسلامي للتحرك فورا لوقف العدوان
ـــــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال تدفع بالمزيد من دبابتها إلى رام الله وتحتل مبانيها ومكاتب وسائل الإعلام وسقوط شهيدين وثلاثين جريحا فلسطينيا
ـــــــــــــــــــــــ

شارون يعتبر عرفات عدوا ويستدعي حوالي 30 ألف من الاحتياط للقيام بعملية عسكرية طويلة الأمد داخل الأراضي الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

قالت الشرطة الإسرائيلية إن انفجارا كبيرا وقع قبل قليل في أحد الأسواق التجارية في القدس الغربية وأسفر عن إصابة عشرات الإسرائيليين بين قتيل وجريح. وقال مراسل الجزيرة إن الاعتقاد السائد أن تكون العملية فدائية وأن يكون منفذها فتاة فلسطينية.

كما اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي باحة المسجد الأقصى بعد انتهاء صلاة الجمعة واشتبكت مع المصلين الذين رجموها بالحجارة. وقالت الشرطة الإسرائيلية إن المصلين رشقوا بالحجارة أيضا المصلين اليهود عند حائط المبكى المجاور.

وكانت القوات الإسرائيلية قد دخلت إلى مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لكن من دون الاقتراب من مكتبه. كما بدأت في ملاحقة المسؤولين الفلسطينيين. وكانت القوات الإسرائيلية احتلت صباح اليوم مدينة رام الله بالكامل واستولت على العديد من المباني فيها بينها وزارة الداخلية والاستخبارات. في الوقت نفسه دعت القوى الفلسطينية الوطنية والإسلامية مقاتليها إلى القتال والتصدي للعدوان الإسرائيلي.

واندلعت معارك عنيفة بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال المتمركزة في محيط مقر عرفات وفي وسط المدينة وحي الطيرة وفي البيرة. وذكرت مصادر أمنية فلسطينية أن الدبابات الإسرائيلية أطلقت قذائف باتجاه مبان داخل المقر وفتحت نيران رشاشاتها الثقيلة.

دبابتان إسرائيليتان تقتحمان رام الله بالضفة الغربية
وقال وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه إن أجزاء من مقر عرفات اشتعلت فيها النيران وإن الدبابات والجرفات والمدرعات هدمت سور البوابة الشرقية في المقر وسط اشتباكات ومقاومة عنيفة بين قوات حرس الرئاسة وقوات الاحتلال التي تحاول اقتحام المقر.

واستشهد رجلا أمن وامرأة وجرح 40 فلسطينيا على الأقل خلال العملية, وقال التلفزيون الإسرائيلي من جهته إن ضابطا إسرائيليا قتل وجرح ثلاثة جنود إسرائيليين في هذا الاجتياح. وأفاد مراسل الجزيرة أن قوات الاحتلال تدفع بالمزيد من دباباتها وأرتال المدرعات إلى داخل رام الله والبيرة. وأضاف المراسل أن جنود الاحتلال استولوا على عدد من المباني بينها وزارة الداخلية والاستخبارات ودخلوا أيضا مكاتب وسائل إعلام محلية ودولية وقاموا بإخلائها من الصحفيين وتفتيشها. ومازالت سيارات الإسعاف عاجزة عن الوصول للجرحى الذين قال مسؤول فلسطيني إنهم ينزفون في الشوارع.

ياسر عرفات
كلمة عرفات
وكان عرفات قد تحدث مباشرة إلى الجزيرة من مقره المحاصر وقال إن الجيش الإسرائيلي يشن عملية عسكرية واسعة ضد جميع الأراضي الفلسطينية. وأضاف عرفات أن مقره يتعرص لقصف عنيف بأنواع مختلفة من الأسلحة مشيرا إلى سقوط العديد من الجرحى لم يتم نقلهم إلى المستشفيات بسبب الحصار.

وأكد الرئيس الفلسطيني أنه اتصل بمسؤولين أميركيين وطلب منهم اتخاذ إجراء لمنع اندلاع العنف في أنحاء الشرق الأوسط. وقال عرفات إن هذا هو الرد الإسرائيلي على تبني القمة العربية في بيروت لمبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز للسلام. ودعا الرئيس ياسر عرفات في اتصال هاتفي مع أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بصفته الرئيس الحالي لمنظمة المؤتمر الإسلامي إلى
تحرك فوري من المنظمة لوقف "العدوان الاسرائيلي" في رام الله بالضفة الغربية. وقال الرئيس الفلسطيني إنه أجرى اتصالات مع عدد من القادة العرب والأوروبيين.

وأضاف عرفات أن اجتياح رام الله رد على كل محاولة لإقرار السلام "لأنهم لا يريدون السلام". وأضاف "يريدوني مطرودا أو أسيرا أو معتقلا لكني لن أكون إلا شهيدا". وقال "لقد اخترنا طريق الاستشهاد وحتما فإن طفلا من أطفالنا سيرفع علم فلسطين فوق سرايا القدس، ونراها قريبة رغم أنهم يرونها بعيدة".

الدبابات تجتاح رام الله
وأضاف الرئيس الفلسطيني "فليفهم القاصي والداني أن لا فلسطين ولا الأمة العربية
يمكن أن تركع أو تستسلم". وقال عرفات "سنسير إلى القدس شهداء بالملايين".

كما دعت القيادة الفلسطينية في بيان رسمي اليوم المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف المذابح الإسرائيلية اليومية ضد الشعب الفلسطيني. واعتبرت إعادة احتلال رام الله والبيرة ومحاصرة مقر الرئيس ياسر عرفات جزءا من "خطة عسكرية معدة سلفا لإنهاء عملية السلام".

من جهته قال خالد مشعل عضو المكتب السياسي لحركة حماس في تصريح للجزيرة إن التصعيد مطلوب الآن للرد على شارون. وأضاف مشعل أن كتائب القسام ستواصل عملياتها مع كتائب الأقصى التابعة لفتح لتصعيد المقاومة ردا على الجرائم الإسرائيلية.

شارون يعتبر عرفات عدوا
شارون وإليعازر أثناء مؤتمرهما الصحفي في القدس
وجاء هذا العدوان الإسرائيلي عقب اجتماع مطول عقدته الحكومة الإسرائيلية في القدس سبقه اجتياح الدبابات الإسرائيلية مدينتي رام الله والبيرة في حين أعلنت إسرائيل التعبئة في صفوف الجيش واستدعت قوات الاحتياط.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إن حكومته قررت عزل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كليا مع قيام الجيش الإسرائيلي بعملية عسكرية واسعة النطاق في الأراضي الفلسطينية.

وقال شارون في مؤتمر صحفي مع وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر إن القرار الهدف منه كسر شوكة ما سماه بالإرهاب معتبرا أن إسرائيل وضعت عرفات في قائمة الأعداء. وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي إن حكومته " قررت اعتبار عرفات الذي يرأس ائتلافا ارهابيا, عدوا يجب عزله في هذه المرحلة". وأوضح شارون إنه "لمواجهة التصعيد في الإرهاب الفلسطيني أعطينا الضوء الأخضر للجيش
وقواتنا الموجودة في المقاطعة (مقر عرفات) لتواصل تحركها حتى تحقيق أهدافها".

وأضاف شارون أن حكومته صادقت على قرار استدعاء جزئي لقوات الاحتياط من أجل تمكين الجيش الإسرائيلي من قيادة عملية عسكرية "بنفس طويل" داخل الأراضي الفلسطينية. ومم المتوقع أن يتم استدعاء 20 ألف جندي على الأقل من الاحتياط في ضوء هذا القرار.

من جانبه أعطى بن إليعازر تفاصيل للعملية العسكرية التي ستقوم بها قوات الجيش وقال إنها بدأت في رام الله لكنها لا تقتصر على حدود جغرافية كما أنه لا أحد محصن في وجه الجيش الإسرائيلي في إشارة للرئيس الفلسطيني عرفات. وأشار الوزير الإسرائيلي إلى فشل مهمة المبعوث الأميركي أنتوني زيني معتبرا أن رام أصبحت عاصمة للإرهاب.

لكن وزير الدفاع الإسرائيلي أكد أنه لم يتم اتخاذ قرار بإعادة احتلال الأراضي الفلسطينية.وأضاف الوزير "هدفنا الوحيد هو وقف الإرهاب" موضحا أن "إسرائيل لا تنوي التعرض جسديا لعرفات" على حد قوله.

هجوم فلسطيني
وأفاد مصدر عسكري إسرائيلي أن فلسطينيا قتل مستوطنين يهوديين اثنين اليوم بطعنات سكين في قطاع غزة. كما ذكر مراسل الجزيرة أن مسلحا فلسطينيا هاجم صباح اليوم مستوطنة نتساريم ودخل في اشتباك مع قوات الاحتلال دون أن ترد تفاصيل عن العملية التي جاءت بعد يوم من تنفيذ مسلح آخر هجوما على مستوطنة إيلون موريه القريبة من نابلس في الضفة الغربية أسفر عن مقتل أربعة مستوطنين وجرح آخرين. وقد استشهد منفذ الهجوم متأثرا بجروح أصيب بها.

وأعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس مسؤوليتها عن الهجوم. وقال بيان للحركة إن منفذ العملية يدعى أحمد حافظ سعدات وهو طالب في جامعة النجاح في نابلس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة