الاحتلال يحرم طلبة غزة من إكمال دراساتهم بالخارج   
الأربعاء 1429/8/12 هـ - الموافق 13/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 19:52 (مكة المكرمة)، 16:52 (غرينتش)
طلبة جامعيون يحتجون على عدم سماح الاحتلال لهم بالسفر إلى جامعاتهم (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة
 
تعد قضية طلبة منحة "فولبرايت" الأميركية نموذجاً صارخاً على حجم المعاناة والملاحقة الإسرائيلية التي يتعرض لها الطلبة الغزيون الذين لم يشفع لهم تدخل رأس هرم الدبلوماسية الأميركية وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس في إكمال دراستهم الجامعية.
 
فلم يكد الطالب الفلسطيني فداء عابد (23 عاماً) الذي يقطن مدينة غزة يطأ أرض مطار دالاس الدولي في الولايات المتحدة حتى أجبر على العودة إلى غزة بعد قرار واشنطن إلغاء تأشيرة دخوله إليها بعد تلقيها معلومات أمنية من تل أبيب تدعي أنه يشكل خطورة على الأمن القومي الأميركي.
 
ولم يقتصر قرار إلغاء تأشيرة الدخول المفاجئ على فداء وحده بل طال طالبين آخرين من أصل سبعة بينهم فتاة، سحبت منحهم الدراسية التي حصلوا عليها من مؤسسة "فولبرايت" بعد تأخر وصولهم إلى واشنطن نتيجة رفض السلطات الإسرائيلية السماح لهم بمغادرة غزة.
 
ورغم تدخل وزيرة الخارجية الأميركية شخصياَ في وقت سابق، وعدد من الدبلوماسيين الأميركيين في القنصلية الأميركية بالقدس، لإقناع تل أبيب بالسماح لعابد ورفيقيه بمغادرة غزة -في أعقاب انتقادات تعرضت لها الخارجية الأميركية من قبل مؤسسات حقوقية وهيئات إعلامية غربية لصمتها حيال حرمان طلبة غزة- فإن تل أبيب عادت ولاحقت الثلاثة بعد خروجهم من غزة وحالت دون وصولهم إلى جامعاتهم في الولايات المتحدة.
 
عابد عاد إلى غزة بعد أن ألغت أميركا تأشيرة دخوله بناء على معلومات أمنية إسرائيلية (الجزيرة نت)
معاناة لا تتوقف

ولا تتوقف معاناة طلبة غزة الجامعيين عند حد سحب التأشيرات أو عدم منحها بل تطال أبسط الحريات، إذ يحرم طلبة غزة كسائر شرائح المجتمع الغزي من حرية الحركة خارج حدود القطاع الذي لا تتجاوز مساحته 360 كلم مربعا.
 
فالحصار وإغلاق المعابر منذ أكثر من عام ونصف حرم 700 طالب من مواصلة تعليمهم في جامعاتهم في الخارج، وفق إحصاءات المراكز الحقوقية الفلسطينية.
 
ولا تقتصر معاناة الطلبة الفلسطينيين العالقين على أولئك الراغبين في السفر من قطاع غزة، بل تمتد إلى طلبة يدرسون بالخارج وما زالوا ممنوعين من العودة إلى وطنهم حتى بعد إتمام دراستهم الجامعية.
 
وعدا عن حالات معاناة طلبة منتسبين لدى الجامعات الخارجية، فإن إحصاءات وزارة التربية والتعليم الفلسطينية تشير إلى أن 1200 من الطلبة الناجحين في امتحانات الثانوية العامة لهذا العام والراغبين في الدراسة بالخارج سيحرمون من متابعة تعليمهم، وسيفقد المتفوقون من بينهم منحهم الدراسية التي حصلوا عليها في عدد من البلدان العربية والأجنبية إذا ما استمر إغلاق المعابر ومنعوا من السفر.
 
عبدو: الاحتلال يلفق معلومات أمنية مضللة عن الطلبة لمنع سفرهم للخارج (الجزيرة نت)
تضليل وتحريض
من جهتها عبرت كل من لجنة الطلبة العالقين وحملة "دعوا الفلسطينيين يدرسوا" عن قلقهما الشديد حيال مستقبل التعليم العالي ومصير الطلبة الجامعيين في غزة، نتيجة منعهم من السفر، وتعرضهم  لحملات تضليل وتحريض في الأوساط الدولية من قبل الاحتلال الإسرائيلي لحسم مستقبلهم الأكاديمي للأبد والحيلولة دون مواصلة تعليمهم.
 
ويقول رامي عبدو ممثل حملة "دعوا الفلسطينيين يدرسوا" إن الاحتلال الإسرائيلي لم يكتف في معركة حصار غزة بإغلاق المعابر ومنع الطلبة من السفر، بل بات ينتهج أسلوبا تضليلياً جديداً عبر إمداد الدول التي تمنح طلبة غزة تأشيرات للدخول والدراسة في أراضيها بمعلومات أمنية ملفقة كي يوضع هؤلاء الطلبة على اللوائح السوداء إلى الأبد.
 
وأضاف عبدو في حديث للجزيرة نت، أن مصير نحو 340 طالبا وطالبة في القطاع يسير نحو المجهول في ظل تغيبهم لأكثر من عام عن مقاعدهم الدراسية، واستلامهم تحذيرات أكاديمية بالفصل من جامعاتهم، وتعرض عدد منهم لتهديدات بسحب المنح والمقاعد الممنوحة من قبل الجهات المتبنية للإنفاق على دراستهم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة