جدل بشأن قواعد أميركية بشمال العراق   
السبت 1431/9/25 هـ - الموافق 4/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:24 (مكة المكرمة)، 15:24 (غرينتش)

جنود أميركيون في إحدى القواعد العسكرية بالعراق (الفرنسية-أرشيف)

الجزيرة نت -بغداد

يتواصل الجدل في العراق بشأن ما تردد عن مباحثات أميركية مع مسؤولين أكراد لتوقيع اتفاقية يتم بموجبها إقامة قواعد عسكرية دائمة في شمال البلاد. ويتفق سياسيون وخبراء عسكريون عراقيون على أن أي قرار لإنشاء مثل هذه القواعد لا يمكن أن يدخل حيز التنفيذ دون موافقة الحكومة المركزية في بغداد.

المتحدث باسم قوات حرس إقليم كردستان العراق (البشمرغة) جبار ياور أكد عدم توقيع أي اتفاقية رسمية بشأن بقاء جزء من القوات الأميركية في كردستان العراق، مشددا على أن مثل هذه الاتفاقية لا يمكن تمريرها دون الرجوع إلى بغداد.

أما مسؤول قواطع البشمرغة في الاتحاد الوطني الكردستاني مام روستم فيرى أن هذه الاتفاقية ستصب في مصلحة الشعب الكردي، وهي "فضل من الله أن حدثت"، على حد وصفه.

وفي المقابل ترفض الجماعات الإسلامية الكردية إقامة مثل هذه القواعد في كردستان العراق، وتحذر من أن تواجد القوات الأميركية ستكون له أبعاد خطيرة على أمن الإقليم.

من جهته نفى عضو البرلمان العراقي عن التحالف الكردستاني محمود عثمان في تصريح للجزيرة نت وجود اتفاق لإنشاء قواعد أميركية في كردستان العراق، مشددا على ضرورة موافقة الحكومة العراقية المركزية أولاً على الموضوع في حال وجوده فعلا، لأن كردستان جزء من العراق حالها حال أي جزء آخر من البلد، وهذه الأمور لها علاقة بالعلاقات الخارجية للعراق.




ضمانة
ناظم يونس عثمان: القواعد الأميركية ضمان لسيادة العراق (الجزيرة نت)
وتعليقا على ذلك يرى الأكاديمي والمحلل السياسي العراقي عميد كلية العلوم السياسية في جامعة دهوك الدكتور ناظم يونس عثمان أنه لابد من أن تكون هناك أسس ثابتة وإستراتيجية في المنطقة، لكون العراق مجاورا لعدد من الدول أولها تركيا وإيران.

ويؤكد عثمان للجزيرة نت حاجة إقليم كردستان إلى مثل هذه القواعد لأنها ضمان لسيادة العراق، مشيرا إلى أن العراقيين بصورة عامة والسياسيين بصورة خاصة ينظرون إلى القواعد العسكرية الأميركية على أنها تشكل نوعا من الضمانة، وعدم خرق السيادة العراقية من قبل دول الجوار ولا سيما إيران وتركيا.

أما فيما يخص الجانب الكردي –يضيف عثمان- فإن الأكراد لديهم شعور بأن الضمانة الوحيدة لمستقبلهم ولتحقيق أهدافهم وإستراتيجيهم هي وجود حليف قوي في المنطقة، ولا سيما إذا كان هذا الحليف هو أميركا اللاعب الأكبر في المنطقة، فإنشاء القواعد العسكرية في إقليم كردستان جاء بناءً على تنسيق وتعاون مشترك بين الطرفين، على اعتبار أن وجود القوات الأميركية في المنطقة الكردية هو ضمان لمستقبل الكرد أولا، وثانيا سيستفيد الكرد من هذه القوات تنظيم وتدريب قوات البشمرغة.


لا حاجة للقواعد

"
"إقليم كردستان آمن ومستقر ولا يحتاج قواعد عسكرية أميركية"

الخبير الأمني الكردي الدكتور خالد سعيد توفيق
"

وفي المقابل يرى الخبير الأمني الكردي الدكتور خالد سعيد توفيق أن إقليم كردستان آمن ومستقر ولا يحتاج إلى قواعد عسكرية أميركية.

فالقواعد الأميركية -بحسب توفيق- تعتبر قواعد أجنبية، وإنشاء مثل هذه القواعد في إقليم كردستان يحتاج إلى موافقة الحكومة المركزية، وذلك لأن كردستان جزء من العراق وجزء من النظام الفدرالي، فقضايا كهذه لا تخص الإقليم وحده، ولا تقع ضمن صلاحياته، وإنما هي صلاحيات مركزية، والدولة المركزية هي التي تبت في هذا الموضوع.

وحول وجود خطة بإنشاء قواعد أميركية عسكرية ثابتة، يقول توفيق إن "إقليم كردستان منطقة آمنة رغم وجود تهديدات في بعض الأحيان عن طريق مناوشات تحدث من قبل القوات التركية، وأحيانا القوات الإيرانية بحجة الدفاع عن أراضيهما ضد هجمات المتمردين الأكراد، وبهذه الحجج تحدث بعض التحرشات داخل حدود الإقليم، وهذه لا تحتاج إلى قواعد عسكرية أميركية والبت في هذه الأمور يكون قرارا مركزيا من بغداد، إذا تم الاتفاق على ذلك، وبإمكان الإقليم التشاور مع بغداد لأن الإقليم آمن".

يذكر أن الأكراد كانوا ومازالوا حليفًا إستراتيجيًّا للولايات المتحدة منذ ستينيات القرن الماضي، وقدمت لهم واشنطن الكثير من المساعدات والدعم المادي والعسكري والمعنوي في صراعهم مع الحكومات العراقية المتعاقبة منذ استقلال العراق في بداية عشرينيات القرن الماضي. كما وفرت القوات الأميركية حماية جوية للمناطق الشمالية بعد انتهاء حرب الخليج الثانية عام 1991، وساعدت الإقليم على تشكيل حكومة شبه مستقلة منذ ذلك الوقت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة