واشنطن تقلل من أهمية العرض الليبي بشأن لوكربي   
الخميس 1423/3/19 هـ - الموافق 30/5/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
حطام طائرة شركة بان أميركان عقب سقوطها فوق لوكربي بأسكتلندا عام 1988

أعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن العرض الليبي بتقديم تعويضات لعائلات ضحايا حادثة لوكربي خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه أضاف أن بلاده تريد المزيد من المعلومات حوله.

وعقب محادثات مع وزير خارجية اليمن أبو بكر القربي في واشنطن اعتبر باول أن هذا العرض "خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح"، مشيرا إلى أنه يحتاج إلى مزيد من التفاصيل كي يصدر تقييما سليما لهذه الخطوة. ولم يتطرق الوزير الأميركي إلى مسألة رفع العقوبات عن طرابلس، إلا أن المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر قال إن العرض غير كاف لرفع هذه العقوبات.

وأوضح الناطق أن واشنطن لن ترفع العقوبات أو تؤيد إلغاء العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة إلا إذا نبذت طرابلس "الإرهاب" وأعلنت مسؤوليتها عن انفجار طائرة الركاب التابعة لشركة بان أميركان فوق لوكربي بأسكتلندا عام 1988 مما أودى بحياة 259 شخصا هم كل ركاب الطائرة إضافة إلى 11 شخصا على الأرض.

عبد الباسط المقرحي يمثل أمام محكمة الاستئناف الأسكتلندية في قاعدة كامب زايست بهولندا (أرشيف)
وتجاوز الرد الرسمي الأميركي نقطة أساسية حيث ترك لعائلات الضحايا تحديد إن كانوا يوافقون على تعويضهم بواقع عشرة ملايين دولار لأسرة كل ضحية. وقال باوتشر إن موافقة عائلات الضحايا على العرض الليبي المزعوم ستكون عاملا مهما جدا في تحديد إن كانت ليبيا لبت أحد أربعة شروط رئيسية واردة في قرار مجلس الأمن بشأن العقوبات. وينص قرار مجلس الأمن على أنه يتعين على ليبيا تعويض عائلات الضحايا والتعاون مع محاكمة المشتبه بهم وتحمل المسؤولية عن الانفجار ونبذ "الإرهاب".

وهناك عقوبات تفرضها الأمم المتحدة وأخرى للولايات المتحدة على ليبيا. وعلقت الأمم المتحدة عقوبات تشمل حظرا جويا وآخر على الأسلحة وعلى بعض معدات النفط عام 1999 عندما سلمت طرابلس لمحكمة أسكتلندية في هولندا اثنين من المشتبه بهم في الانفجار.

وفي يناير/كانون الثاني 2001 أدانت المحكمة أحد المشتبه بهما وهو عبد الباسط المقرحي وحكمت عليه بالسجن مدى الحياة، في حين برأت المشتبه به الثاني وهو الأمين خليفة فحيمة وأطلقت سراحه. واستأنف المقرحي الحكم لكن قضاة الاستئناف الأسكتلنديين أيدوا الحكم الصادر بحقه.

التسوية المقترحة
المتحدث باسم عائلات الضحايا البريطانيين جيم سواير يتحدث قرب مبنى محكمة كامب زايست الهولندية (أرشيف)
وكانت شركة محاماة أميركية تمثل عائلات الضحايا أعلنت عن عرض ليبيا دفع تعويض مالي قدره عشرة ملايين دولار لكل عائلة، شريطة أن تدفع 40% من المبلغ عند رفع الأمم المتحدة العقوبات عنها و40% عند رفع الولايات المتحدة العقوبات التجارية التي تفرضها عليها، والباقي حال رفع اسم ليبيا من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب.

وقد سارعت ليبيا إلى نفي هذه الأنباء، وقال أمين اللجنة الشعبية للاتصال الخارجي الليبي عبد الرحمن شلقم في اتصال مع الجزيرة إن الاتصالات مع أسر الضحايا تتم بشكل غير رسمي. كما صدر بيان رسمي في العاصمة الليبية طرابلس جاء فيه أن "ليبيا لا علاقة لها بهذا الاتفاق المزعوم وهي ليست فريقا أساسيا فيه".

وفي هذا السياق أعرب المحامون -الذين أعلنوا عن عرض ليبيا تسوية قدرها 2.7 مليار دولار- عن ثقتهم في التوصل إلى اتفاق وذلك رغم النفي الليبي. وقال جيم كريندلر أحد المحامين الذين أعلنوا العرض إن الليبيين الذين تفاوضوا معهم خلال عشرة أشهر كانوا يتحدثون باسم بلادهم.

وقال كريندلر إنه ومحامين أميركيين آخرين يمثلون أقارب الضحايا قابلوا محامين أميركيين وفرنسيين يمثلون ليبيا ووفدا ليبيا متوسط المستوى ووفدا آخر رفيع المستوى يتألف من ثلاثة أعضاء في باريس ونيويورك ولندن.

وأضاف كريندلر أنه قد يتوجه إلى باريس يوم 17 يونيو/حزيران وفق المخطط لإنهاء الاتفاق على شروط التسوية. وأعرب عن اعتقاده بأن الأمر لن يستغرق سوى بضعة أسابيع قبل إعلان ليبيا مسؤوليتها عن حادث الطائرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة