وفاة كيم جونغ إيل في صحافة أميركا   
الاثنين 1433/1/23 هـ - الموافق 19/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:09 (مكة المكرمة)، 12:09 (غرينتش)

كيم تولى الرئاسة في وقت حرج بعد انهيار الاتحاد السوفياتي الداعم الأكبر لكوريا الشمالية (رويترز) 

تصدر خبر وفاة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ إيل الصحف الأميركية هذا اليوم، ووصفته صحيفة واشنطن بوست بأنه زعيم له موهبة لجعل العالم يقف على رجل واحدة، وتطرقت صحيفة نيويورك تايمز إلى المخاوف والتحديات التي يفرزها صغر سنّ ابنه وخليفته كيم جونغ أون. 

توفي جونغ أمس وهو في التاسعة والستين، وقد تولى حكم كوريا الشمالية عام 1994 بعد وفاة والده الرئيس الأسبق ومؤسس كوريا الشمالية كيم إيل سونغ، أي بعد أقل من ثلاث سنوات من انهيار الاتحاد السوفياتي السابق، فوجد جونغ نفسه يدير بلدا واهنا فقد للتو أكبر داعم له ماليا وعسكريا وإستراتيجيا.

واتهمت الصحيفة الزعيم الراحل بأنه استخدم ملف بلاده النووي المثير للجدل لابتزاز المجتمع الدولي والحصول على مساعدات إنسانية على شكل طعام ووقود.

كما اتهمته الصحيفة بأنه كان يجيد إضفاء التوتر على الوضع الإقليمي والدولي، واستشهدت بإطلاق كوريا الشمالية لصواريخ بعيدة المدى عبرت المجال الجوي الياباني، وتفجيرها قنبلة نووية محدودة عام 2006. كما قامت ببيع صواريخ لإيران وسوريا وباكستان ودول أخرى، الأمر الذي أشاع ذعرا في الأوساط الغربية من احتمال وصول أسلحة الدمار الكورية الشمالية إلى أيدي منظمات وجماعات إرهابية.

استطاع جونغ -رغم المجاعة التي ضربت بلاده خلال حكمه- المحافظة على كون جيش كوريا الشمالية من أكبر الجيوش في العالم.

لقد طوّر كيم جونغ إيل أسلحة نووية لحماية نظامه، ولكنه لم يهدد الأمن العالمي بالمعنى العام للمصطلح، وهذا يعني أنه لم يكن ذلك الرجل المجنون الذي يضع إصبعه على الزناد طوال الوقت
كما حافَظَ على نهج والده الذي قامت على أساسه كوريا الشمالية، وهو "الاعتماد على النفس"، وكان لا يقبل مساعدات خارجية إلا بعد تبصر طويل.

وتقول الصحيفة إن المعلومات المتوفرة عن جونغ وأسرته شحيحة للغاية، لأن الزعيم الراحل حرص على أن لا تذاع أسراره وأسرار عائلته وبلاده لأسباب تتعلق بالأمن القومي الكوري الشمالي.

سادت عنه في الغرب فكرة نمطية عن كل من يعادي الغرب، وهي أنه رجل مضطرب ولا يمكن التنبؤ بتصرفاته، إلا أن الصحيفة نقلت عن الصحفي مايك بيرن المقيم في سول عاصمة كوريا الجنوبية، والذي له مؤلفات حول كوريا الشمالية قوله "لقد طوّر جونغ إيل أسلحة نووية لحماية نظامه، ولكنه لم يهدد الأمن العالمي بالمعنى العام للمصطلح، وهذا يعني أنه لم يكن ذلك الرجل المجنون الذي يضع إصبعه على الزناد طوال الوقت".

وفي صحيفة نيويورك، وتحت عنوان "موت دكتاتور كوريا الشمالية"، قالت الصحيفة إن كوريا الشمالية كتمت خبر وفاة زعيمها حوالي يومين.

ووصفته الصحيفة بأنه الرجل الذي حقق حلم عائلته بجعل كوريا الشمالية دولة نووية لكنه حول الدولة إلى دولة بوليسية استبدادية.

وتطرقت الصحيفة إلى ابن الزعيم الراحل الذي سيتولى زمام الحكم في البلاد، وقالت إن كيم جونغ أون شاب في أواخر العشرينيات من عمره وقد يفتقر إلى مقومات القيادة، الأمر الذي يرى فيه المحللون أرضا خصبة لنشوب صراعات على السلطة. كما تساءلت الصحيفة عن مدى الدعم الذي يحظى به الابن في أوساط العسكر.

وترى الصحيفة أن خصوم وأصدقاء كوريا الشمالية على السواء قد وضعوا في موقف صعب ودقيق، فتولي الرئيس الشاب الجديد مقاليد الأمور في كوريا الشمالية قد يعرض الأمن الإقليمي والدولي للخطر.


ويقول جيم وولش أستاذ برامج الدراسات الأمنية في معهد ماساشيوسيتس "إننا ندخل مرحلة تتميز بالخطورة، فهاهو زعيم شاب ربما لا يتمتع بثقة العسكر ويريد أن يثبت نفسه. هذا الوضع يمكن أن يؤدي إلى خطأ في الحسابات وبالتالي الانزلاق نحو الحرب ولو بطريقة غير مقصودة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة