هل إيران موقنة بالحرب؟   
الاثنين 9/11/1433 هـ - الموافق 24/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:31 (مكة المكرمة)، 14:31 (غرينتش)
جعفري حذر الإسرائيليين من أن ضربهم إيران سيكون ثمنه زوالهم (الأوروبية)

تواترت هذه الأيام تصريحات قادة الحرس الثوري الإيراني عن هجوم إسرائيلي, وحتى عن هجوم استباقي إيراني وكأن المواجهة باتت وشيكة قبل بضعة أسابيع من انتخابات الرئاسة الأميركية, بينما تتداول في وسائل الإعلام سيناريوهات إسرائيلية لضرب المنشآت النووية الإيرانية.

وبدا قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري متيقنا من أن الإسرائيليين يعدون لهجوم على بلاده, ولهذا حذرهم من أن ذلك سيفضي إلى زوال إسرائيل.

وفي الوقت نفسه تقريبا, قال العميد أمير علي حجي زاده قائد القوة الجوية الفضائية في الحرس الثوري -وهو العمود الفقري للقوة العسكرية الإيرانية- إن ايران لن تبادر بالحرب, لكنها قد تشن هجوما استباقيا في حال تيقنت من أن أعداءها عزموا على ضربها.

في المقابل, استبعد العميد حسين سلامي نائب القائد العام للحرس الثوري أن تجرؤ إسرائيل على مهاجمة إيران, وقال "إنها لم تعد تشكل تهديدا" لبلاده.

تساؤلات
ويذهب البعض إلى اعتبار تصريحات قادة الحرس الثوري, خاصة ما تعلق منها بالهجوم الاستباقي, وحتى بقدرة كتيبة إيرانية واحدة على "قصم ظهر إسرائيل", من قبيل "الدعاية المألوفة".

لكن من المراقبين من يرى أن تصريحات القادة العسكريين الإيرانيين, التي تنطوي على قدر من التضارب بشأن حتمية المواجهة مع إسرائيل, إنما تعكس في الواقع "تبادل أدوار" فيما بينهم, أو هي جزء من تكتيك يهدف إلى تشويش ذهن القيادة الإسرائيلية التي ربما لا تستطيع حتى الآن تقدير حجم رد الفعل الإيراني على أي هجوم..

صاروخ "قدر" نسخة مطورة من صاروخ شهاب 3 (الفرنسية-أرشيف)

ورغم أن تهديدات قادة الحرس الثوري بمن فيهم محمد علي جعفري بحرب استباقية وبردود عسكرية تفوق توقع الإسرائيليين وحلفائهم الأميركيين, تبدو للبعض مجرد دعاية موجهة للاستهلاك المحلي, هناك من يرى أنها واقعية في جزء منها على الأقل.

وفي هذا السياق تحديدا, قال الكاتب والمحلل السياسي الإيراني حسن هاني زاده إن إيران حددت الأهداف العسكرية التي ستضربها في إسرائيل في حال أقدمت على ضرب منشآتها.

وأضاف زاده أن تلك الأهداف تقع في صحراء النقب, وهي مكشوفة, لكنه قال إن مفاعل ديمونة النووي لن يكون بينها.

ولدى إيران ترسانة من الصواريخ طويلة المدى بينها "شهاب 3" وسجيل 2", و"قدر", ويصل مدى بعضها إلى 2000 كيلومتر، مما يعني أنها قادرة على إصابة أهداف في إسرائيل التي تفصلها عن إيران 1600 كيلومتر. ولدى إسرائيل في المقابل صواريخ طويلة المدى على غرار "أريحا 3" القادر على ضرب أهداف في إيران بيسر, فضلا عن طائرات قاذفة متطورة.

ولا ينفي الطابع "الدعائي الاستهلاكي" لتصريحات قادة الحرس الثوري أن طهران قد تكون استشعرت خطرا محدقا مع تواتر التقارير عن سعي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لنيل ضوء أخضر من إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما, ومن المترددين داخل الحكومة الإسرائيلية, فضلا عن تزكية من كبار الحاخامات وعلى رأسهم عوفاديا يوسف.

عقبات
ومن الناحية العملية يتفق خبراء عسكريون على أن في وسع إسرائيل توجيه ضربات للمنشآت النووية الإيرانية إما من الجو بواسطة قنابل تخترق التحصينات التي يقيمها الإيرانيون لمنشآتهم, وإما بصواريخ تطلق من الغواصات.

بيد أن هؤلاء يشيرون أيضا إلى أن عنصر المفاجأة يكاد يكون معدوما في أي عمل عسكري قد تقوم به إسرائيل مستقبلا ضد إيران. وفوق هذا, ستواجه الضربة المحتملة صعوبات من بينها أن الطائرات الإسرائيلية ستضطر للتحليق في أجواء دول مثل السعودية وتركيا والعراق لبلوغ الأجواء الإيرانية, وتلك الدول قد لا تسمح بذلك حسب الخبراء أيضا.

وحتى الآن تبدو إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما مترددة جدا, أو معترضة في هذا الوقت تحديدا على عمل عسكري إسرائيلي ضد إيران لاعتبارات تتعلق بالانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر/تشرين الثاني القادم وسط مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى انفجار إقليمي -بما في ذلك فتح جبهة مع حزب الله اللبناني- في ظل استمرار الأزمة السورية.

وفي تعليقات بهذا الشأن نشرت حديثا, تساءل المؤرخ العسكري مارتن فان كريفلد عما إذا كانت إسرائيل مهيأة معنويا لتقبل الخسائر البشرية التي قدرها وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك مؤخرا بنحو 500 قتيل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة