14 قتيلا في احتجاجات حمص   
الاثنين 1432/5/16 هـ - الموافق 18/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:22 (مكة المكرمة)، 10:22 (غرينتش)

بانياس إلى جانب درعا واللاذقية وحمص كانت أبرز المدن التي شهدت احتجاجات (الفرنسية)

قالت مصادر سورية إن 14 شخصا على الأقل قتلوا وأصيب نحو خمسين في حمص أمس الأحد عندما أطلقت قوات الأمن النار خلال تشييع جنازة شاب قتل في مظاهرة سابقة. كما خرجت مظاهرات غاضبة في كل من بانياس واللاذقية ودرعا بعد أقل من يومين على وعود الرئيس بشار الأسد بإصلاحات لا يبدو أنها نجحت في تخفيف الغضب الشعبي.

ومن المقرر أن يتم تشييع ضحايا حمص في وقت لاحق اليوم، علما بأن شهود عيان كانوا قد تحدثوا في وقت سابق عن سقوط أربعة قتلى في بلدة تلبيسة الواقعة قرب مدينة حمص وفي حي باب سباع بالمدينة ذاتها.

ونقلت رويترز عن شاهد عيان أن إطلاق الأمن النار على المشاركين في جنازة أحد المحتجين حوّل التشييع إلى مظاهرة على طريق سريع خارج تلبيسة.

وفي اتصال هاتفي مع الجزيرة أكد الناشط السياسي محمود عيسى أن أصوات الرصاص دوّت في كل أنحاء حمص طوال الليلة الماضية، في حين أكد شهود لوكالة رويترز أنهم شاهدوا دبابات تنتشر في أنحاء تلبيسة، وذكرت قناة الإخبارية السورية أن أحد عناصر قوات الأمن قُتل وأصيب 11 جراء إطلاق النار في حمص.

في الوقت نفسه شهدت عدة مدن أبرزها بانياس واللاذقية ودرعا مظاهرات غاضبة أمس، حيث تقول رويترز إن هذه المظاهرات شهدت ترديد هتافات أكثر عداء للرئيس الذي كان تعهد السبت برفع حالة الطوارئ المفروضة منذ نحو 48 عاما فضلا عن مطالبته الحكومة الجديدة القيام بخطوات إصلاحية.

ففي اللاذقية خرجت مظاهرة ليلية بالشموع عقب تشييع متظاهر قتل بطلق ناري قبل يومين. وقال شهود إن المتظاهرين انطلقوا من أمام جامع خالد بن الوليد باتجاه منطقة الصليبة وهم يهتفون "واحد واحد واحد.. الشعب والجيش واحد" في حين نقلت مواقع على الإنترنت صورا ليلية لمسلحين يطلقون النار على المتظاهرين بالمدينة.

أطفال شاركوا في التظاهر ضد النظام السوري
الإطاحة بالأسد
كما دعا آلاف المحتجين إلى الإطاحة بالأسد في جنازة أخرى ببلدة حراك (33 كلم شمال شرقي مدينة درعا جنوبي البلاد) لتشييع الجندي محمد علي رضوان القومان الذي يعتقد أقاربه أنه تعرض للتعذيب على أيدي قوات الأمن.

أما في العاصمة دمشق ومدينة السويداء وبانياس ومعظمية الشام في ريف دمشق، فقد خرج آلاف المتظاهرين في مسيرات حاشدة جددوا خلالها مطالبهم بالحرية والإصلاح.

وقد جاءت هذه المظاهرات استجابة لنداءات أطلقها ناشطون سوريون على شبكة الإنترنت تدعو إلى استئناف الاحتجاجات تزامنا مع الذكرى الـ65 للاستقلال.

دور سلبي
في الوقت نفسه نفى نقابيون من محافظة درعا وجود عصابات مسلحة خلال المظاهرات, وقالوا في بيان حصلت الجزيرة على نسخة منه إن جميع القتلى سقطوا برصاص أجهزة الأمن وقناصتها.

وأدان النقابيون في السياق نفسه ما سمّوه الدور السلبي للإعلام السوري الذي "شوه الحقيقة وأثار الفتنة" على حدّ تعبيرهم، كما دعوا الحكومة إلى تلبية كامل المطالب المستحقة للشعب، وأكدوا واجب الحفاظ على الوطن ومكتسباته وأمنه واستقراره.

 السلطات السورية قالت إنها أجهضت محاولات لتهريب أسلحة من الخارج (الجزيرة)
في الأثناء عبر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عن قلقه إزاء التطورات في سوريا وعدم وجود أي مؤشر حقيقي للبدء في إصلاحات جذرية، وانتقد خلو خطاب الرئيس بشار الأسد من التطرق لمطالب الشعب في الحرية والكرامة والديمقراطية، وأكد أن على القيادة السورية أن تعلم أن عصر الحزب الواحد والزعيم الأوحد قد تجاوزه الزمن.

وقال بيان صدر الأحد، عن الاتحاد الذي يرأسه الشيخ يوسف القرضاوي، إن المشكلة في سوريا أكبر من أن تُحل عبر تغيير وزراء أو تشكيل حكومة جديدة، ودعا الرئيس السوري إلى الإسراع بالبدء فورا في تغيير الدستور وإطلاق الحريات وتحقيق مطالب الشعب كاملة.

وكان الأسد أعلن السبت أن قرارا بإلغاء قانون الطوارئ المطبق منذ أكثر من أربعين عاما سيصدر خلال أيام، كما دعا الحكومة الجديدة إلى خطوات إصلاحية. لكن شخصيات معارضة عبرت عن اعتقادها بأن القوانين الجديدة التي ستحل محل الطوارئ ستبقي غالبا على القيود المتشددة المفروضة على الحريات السياسية.

يُذكر أن الاحتجاجات بدأت في مدينة درعا بعد اعتقال صبية نقشوا شعارات تنادي بالحرية على جدران مدرسة قبل أكثر من شهر، وانتشرت المظاهرات في أنحاء واسعة من البلاد مستلهمة الانتفاضات الشعبية في دول عربية أخرى.

وتنقل رويترز عن جماعات لحقوق الإنسان أن أكثر من مائتي شخص قتلوا منذ اندلاع المظاهرات وأن العدد يتزايد, في حين يقول الأسد إن سوريا مستهدفة في مؤامرة وتقول السلطات إنها ضبطت أسلحة مهربة من الحدود مع كل من العراق ولبنان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة