إسرائيل والسلطة بمواجهة المقاومة   
الأحد 1431/10/9 هـ - الموافق 19/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 21:31 (مكة المكرمة)، 18:31 (غرينتش)
جنود الاحتلال يحتجزون مواطنين فلسطينيين في البلدة القديمة بالخليل

عوض الرجوب-الخليل
 
بعد مقتل أربعة مستوطنين وإصابة عدد آخر في عمليتي الخليل ورام الله في الضفة الغربية قبيل انطلاق المفاوضات المباشرة، تعهد رئيس حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية سلام فياض باتخاذ إجراءات من أجل عدم تكرارها، في حين أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بملاحقة المهاجمين "دون أي قيود دبلوماسية".

وبعد مضي أكثر من أسبوعين على العمليتين، يرى محللون أن لا جديد في الإجراءات التي اتخذت أو ستتخذ لمنع تكرار العملية، لكنهم أشاروا إلى تكثيف الاعتقالات والمراقبة واستخدام وسائل حديثة في الرصد، وجميعها استخدمت في السابق ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تبنت العمليتين.

وخلص المحللون في أحاديثهم للجزيرة نت عما يمكن فعله لمنع العمليات، إلى أن تقليص العمليات ضد إسرائيل مرهون بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية، لكن من غير الممكن إيقاف العمليات بشكل تام لسبب أساسي هو وجود الاحتلال حسبما يقولون.

تكثيف الإجراءات
ويتوقع أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس عبد الستار قاسم تكثيف السلطة الفلسطينية وإسرائيل إجراءات أمنية اتخذت في السابق، وذكر منها تكثيف الاعتقال وتشديد المراقبة وتجنيد المزيد ممن يجمعون أخبار الناس ويكتبون فيهم التقارير.

كما توقع الاستعانة بتقنية قوى خارجية للوصول إلى أماكن مشتبه بها أو يمكن أن تكون مأوى لتصنيع متفجرات أو أسلحة أو أشخاص، دون أن يستبعد الاستعانة بالمخابرات الإسرائيلية والأميركية خاصة في مجال القدرات التقنية.

قاسم استبعد القضاء تماما على ظاهرة المقاومة
بقاء المقاومة
وأوضح قاسم أن الإجراءات السابقة بمجموعها تؤدي إلى نتائج لأن جمع المعلومات والمراقبة والتعذيب تفضي إلى اعترافات واعتقالات، لكنه استبعد القضاء تماما على "ظاهرة المقاومة".

وأكد الأكاديمي الفلسطيني أن حدة تأثير الإجراءات الأمنية تتوقف على مدى التحصين لدى المقاومة وتبنيها لأساليب تنظيمية حديثة "وخاصة السرية والخلايا الفردية، لأن أسلوب الخلايا من ثلاثة أو أربعة أشخاص لا يجدي في فلسطين".

أما المحلل السياسي سميح شبيب فيرى أن السلطة الفلسطينية تنظر للعمليات في الوقت الحاضر على أنها تهدف إلى تخريب المفاوضات واستهداف الأمن والاستقرار وإعادة الأوضاع إلى حالة الفوضى السابقة.

وقال شبيب إن ذلك دفع السلطة إلى المسارعة في اعتقال عدد لا بأس به من أعضاء حماس للوصول إلى الفاعلين، مضيفا أن فياض يرى في عمليات حماس تقويضا لخطته الرامية إلى بناء مؤسسات الدولة ودفع الفلسطينيين للهجرة بدل تثبيتهم في أرضهم.

وتوقع أن تحكم إسرائيل قبضتها الأمنية على مناطق السلطة الفلسطينية، ولم يستبعد أن تطلب السلطة من إسرائيل بسط سيطرتها الأمنية والإدارية على المناطق "ج" الخاضعة حاليا لسيطرة إسرائيلية.

وأكد أن "إسرائيل عاجزة عن ضبط الأوضاع في الضفة الغربية دون إجراءات من السلطة الفلسطينية"، موضحا أن إسرائيل لم تكن قادرة على إحكام قبضتها على الضفة عندما كانت تسيطر عليها، لكنه استدرك أن "إجراءات السلطة تأتي ضمن تصورات وسياقات فلسطينية وليست إسرائيلية".

الرمحي: إسرائيل والسلطة
لا تستطيعان وقف العمليات بالاعتقال
اعتقالات وتعذيب

من جهته أكد محمود الرمحي نائب أمين سر المجلس التشريعي أن ردة فعل السلطة الفلسطينية على العمليتين الأخيرتين سبقت ردة فعل إسرائيل، مشيرا إلى اعتقال أكثر من 800 من مناصري التيار الإسلامي.

وأضاف أن حالات تعذيب عديدة سجلت بعد عمليتي الخليل ورام الله بعد فترة من تراجع التعذيب، مشيرا إلى "تجرؤ السلطة على شخصيات لم تتجرأ عليها في السابق، وكأن رسالتها أن الكل مستهدف".

وينقل الرمحي عن الإذاعة الإسرائيلية قولها إن إسرائيل أعطت السلطة قائمة بالمطلوبين، مشيرا إلى سياسة إسرائيل السابقة بتنفيذ عمليات اعتقال واغتيال بعد كل عملية تتم في الضفة.

وأوضح نائب أمين سر المجلس التشريعي أن اعتقالات السلطة تتركز منذ ثلاث سنوات على نفس الأهداف "مما يدلل على استنفاد سلة الأهداف"، معربا عن أسفه لوجود إجراءات مشتركة بين السلطة وإسرائيل. وقال إنهما "لا تستطيعان بالاعتقالات وقف العمليات، حسب ما علمنا إياه تاريخ الصراع مع الاحتلال".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة