إضراب عشرات الصحفيين بتونس   
الاثنين 1432/2/5 هـ - الموافق 10/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 21:37 (مكة المكرمة)، 18:37 (غرينتش)
صحفيون تونسيون يرفعون بطاقاتهم ويعبرون عن سخطهم من قتل المدنيين (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس
 
اعتصم عشرات من الصحفيين التونسيين أمام مقر نقابتهم ردا على قتل متظاهرين بالرصاص، وتواصلت الاشتباكات مخلفة عددا من القتلى، حسب مصادر نقابية، وذلك في وقت تشهد فيه البلاد موجة من الاحتجاجات طالت عددا كبيرا من الجامعات والمدارس بكل المحافظات.
 
وتبرأ الصحفيون مما وصفوه بـ"أكاذيب" نشرها الإعلام الرسمي في أعقاب سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، منددين بالتعتيم على ما سموه "مجزرة" بحق أهالي القصرين وتالة وسيدي بوزيد ومكثر...
 
وقال النقيب السابق للصحفيين ناجي البغوري أمام مقر النقابة مخاطبا المارة "عليكم أن تفهموا أيها الناس نحن لا نتحمل مسؤولية هذا التعتيم.. هذا النظام القمعي يغتصب حرية التعبير ويقمع الصحفيين".
 
وبثت القناة العمومية (تونس 7) أمس الأحد صورا لمؤسسات عمومية محروقة ومخربة قالت إنّ متظاهرين كانوا وراء تخريبها، وبررت إطلاق النار عليهم بقولها إنّهم لم يتراجعوا رغم تحذيرات قوات الشرطة والحرس.
 
لكنّ صورا نشرت على موقع "الفيس بوك" أظهرت عددا من القتلى أصيبوا برصاصات في رؤوسهم، مما أطلق اتهامات من قبل الصحفيين بأنّ هناك قناصة داخل قوات الشرطة والحرس وراء "الجريمة".
 
ولم تظهر القناة العمومية صور الضحايا، وهو ما أثار غضب الصحفيين الذين دقوا ناقوس الخطر من داخل نقابتهم، داعين إلى الوقف الفوري لإطلاق النار على المدنيين باعتباره مطلبا أساسيا للتهدئة.
 
وقالت مصادر نقابية للجزيرة نت إنّ الاشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين لا تزال مستمرة بمناطق متفرقة من البلاد. وارتفع عدد القتلى إلى أكثر من 20 قتيلا، لكن السلطة تقول إنه لا يتجاوز 14 قتيلا.
 
وردًّا على استخدام الرصاص ضدّ المتظاهرين، اتفق الصحفيون الذين اجتمعوا في نقابتهم وسط غياب ملفت لرئيس المكتب التنفيذي جمال الكرماوي، على القيام بإضراب عام داخل مؤسساتهم يوم الثلاثاء.
 
وقال الصحفي سفيان فرحات -الذي ترأس مع ناجي البغوري اجتماع الصحفيين- للجزيرة نت "نحن لن نسكت على عمليات تقتيل المدنيين التي يرافقها هذا التعتيم المتخلف لوسائل الإعلام الرسمية التي تبرر عمليات القتل".
 
ويضيف "لقد اتفقنا على القيام بإضراب ورفع دعاوى لمحاسبة المسؤولين على هذه المجزرة". كما طالب الصحفيون بتشكيل لجنة وطنية لتقصي الحقائق بالمناطق المضطربة.
 
من جهة أخرى طالب الصحفيون بسحب الثقة من المكتب التنفيذي الحالي معتبرين أنه "متواطئ" مع السلطة، ودعوا إلى تأخير موعد إجراء مؤتمرهم المقرر عقده يوم 16 يناير/كانون الثاني الجاري بسبب الوضع المتأزم.
 
تلاميذ تونسيون يخرجون من المعاهد للتنديد بالقمع (الجزيرة نت)
احتجاجات واستنكار
في هذه الأثناء، تتواصل لليوم الـ23 على التوالي التحركات الشعبية والاشتباكات بالعديد من المدن، وقال نقابيون إنّ اشتباكات عنيفة تجددت  بالقصرين (وسط غرب)، أسفرت عن وقوع قتلى، لكن وزارة الداخلية لم تعلن عن مقتل أي شخص.
 
وفي تونس العاصمة، كسر مئات المتظاهرين الحصار الأمني المفروض في ساحة الباساج بقلب العاصمة وخرجوا في مسيرة منددين بحزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم ورددوا هتافات تطالب بحرية التعبير والتظاهر.
 
كما خرج الآلاف من الطلبة من الجامعات والتلاميذ من المدارس والمعاهد للتظاهر بمناطق متفرقة من العاصمة، معبرين عن غضبهم على إطلاق الرصاص على المتظاهرين. وفي بن قردان (جنوب شرق) هاجم محتجون مقرا للحزب الحاكم.
 
وخرج آلاف الطلبة والتلاميذ بمحافظة بنزرت (شمال) في مسيرات حاشدة جابت الشوارع بكل من صفاقس وجبنيانة وفريانة وحفوز الواقعة بالجنوب، في إشارة تعاطف مع ضحايا الاحتجاجات الاجتماعية.

ويأتي تجدد الاشتباكات في حين استنكرت الأحزاب السياسية في بياناتها اللجوء إلى الرصاص لتفريق المتظاهرين، داعية إلى فتح تحقيق نزيه لتحديد المسؤوليات عما يحدث في مدن القصرين وتالة والرقاب التي سقط فيها عشرات الضحايا بين قتيل وجريح.
 
واتهمت الأمينة العامة للحزب الديمقراطي التقدمي المعارض مية الجريبي الحكومة بتعليق "إخفاقاتها" على شماعة التوظيف السياسي للتحركات الاجتماعية من قبل المعارضة الراديكالية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة