إجراءات أمنية مشددة تسبق الاستفتاء على الدستور العراقي   
الجمعة 1426/9/11 هـ - الموافق 14/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:16 (مكة المكرمة)، 14:16 (غرينتش)

استنفار أمني كامل قبل يوم من الاستفتاء الدستوري (رويترز)

أغلق العراق حدوده بالكامل مع العالم الخارجي اليوم الجمعة، وسط إجراءات أمنية مشددة استعدادا للاستفتاء على الدستور الجديد الذي سيجري غدا في أعقاب توعد جماعات مسلحة بإفساد ذلك الحدث.

ووُضعت المتاريس حول مراكز الاقتراع في العاصمة وكبرى المدن العراقية الأخرى, فيما انتشرت قوات كبيرة من قوى الشرطة والأمن في أنحاء بغداد. ولم يسمح إلا للسيارات التي تحمل أطعمة أو ماء أو وقودا من المرور عبر الحدود.

وخلت شوارع العاصمة التي تشهد عادة اختناقات مرورية من المارة اليوم، مع بدء تنفيذ حظر تجول ليلي صارم منذ يوم أمس مع الإعلان عن حظر سير السيارات الخاصة اعتبارا من مساء اليوم وحتى صباح الأحد.

وحرصت الأسر العراقية على تخزين المؤن قبل أربعة أيام من هذه الإجراءات، خوفا من أحداث عنف وبدء عطلة رسمية.

وأعلن وزير الداخلية بيان باقر صولاغ سلسلة من إجراءات الأمن من بينها اعتبار البلاد في إجازة رسمية لمدة اربعة أيام وحتى الأحد، وكذلك منع المدنيين من حمل السلاح بالإضافة إلى منع حركة السيارات في الشوارع.

الاستفتاء بدأ بالسجون والمستشفيات (رويترز)

غير أن هذه الإجراءات لم تحل دون وقوع المزيد من الهجمات اليوم في أنحاء متفرقة من العراق، شملت بغداد وديالى وجنوب البلاد.

وأعلن مصدر بوزارة الدفاع أن ثلاثة أشخاص جرحوا لدى استهداف دورية أميركية، بقنبلة في حي العامل جنوب غرب العاصمة.

وفي بعقوبة إلى الشمال الشرقي من بغداد قتل أربعة من عناصر الشرطة، فيما أصيب ثلاثة آخرون في انفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهم شرق المدينة. كما أعلن مصدر بوزارة الدفاع أن قوات الجيش اعتقلت أكثر من 30 "مشتبها فيهم" في القرى المحيطة بقضاء الخالص شمال بعقوبة.

قوات أميركية قرب موقع انفجار تلعفر (الفرنسية)

وشملت الهجمات جنودا إيطاليين تعرضوا لهجوم بالصواريخ والقنابل ممن وصفوا بأنهم "عناصر معادية" مجهولة، أثناء قيام الإيطاليين بدورية جنوب العراق.

أعلن ذلك متحدث باسم الجيش الإيطالي، وقال إنه لم يصب أحد من الجنود باستثناء عربتهم التي تضررت من الهجوم في مدينة الناصرية.

وإضافة للإيطاليين تعرض جنود أستراليون لإطلاق نار في منطقة أخرى من جنوب العراق هي السماوة, وذلك للمرة الأولى منذ انتشارها هناك. ونفت مصادر عسكرية وقوع أي إصابات بين القوة الأسترالية.

تطورات الدستور
وفيما يستعد العراقيون للإدلاء بأصواتهم في استفتاء يوم غد على مسودة الدستور، لا تزال الجبهة السُنية تحاول الاتفاق على صيغة موحدة لمواجهة الاستحقاق الدستوري مع خروج الحزب الإسلامي عن صف العرب السُنة بإعلان تأييده للدستور.

ولحقت أضرار مادية بمبنى الحزب الإسلامي في منطقة باب المعظم وسط بغداد لدى انفجار عبوة ناسفة أمام المبنى, من دون أن تؤدي لوقوع إصابات. كما دمر مسلحون مقر الحزب في منطقة الصينية غرب بيجي شمال بغداد.

وكان هجوم آخر استهدف مقر الحزب في الفلوجة غربي بغداد أمس، إثر إعلان الحزب موافقته على مسودة الدستور في وقت سابق من هذا الأسبوع.

ودعت هيئة علماء المسلمين بالعراق من سمتها القوى الوطنية، إلى رفض الصيغة الحالية للدستور بكل الوسائل المشروعة باعتباره "مؤامرة كبرى".

وطلبت الهيئة من الحزب الإسلامي سحب تأييده للدستور ودعته للتراجع عن موقفه. وعبرت عن أسفها لخروج الحزب عن التوافق السُني من مسألة الدستور الذي وصفته بأنه "دستور يشرف عليه الأميركيون ويُكتبُ بدم الشهداء".

ترميم الجبهة السُنية (الفرنسية-أرشيف)
غير أنه ورغم التطورات الأخيرة داخل الجبهة السُنية نفى مسؤول العلاقات الخارجية بالهيئة الدكتور عبد السلام الكبيسي حدوث انشقاقات بين العرب السُنة، وقال إن 19 من القوى والأحزاب الوطنية ما زالت على موقفها الرافض للدستور.

وأيد هذا التوجه وزير الصناعة (سني) الذي توقع أن يرفض الناخبون العراقيون الدستور الجديد.

وقال الوزير أسامة عبد العزيز النجفي للصحفيين في ماليزيا "سيكون التصويت بـ لا" لأن التعديلات الأخيرة التي أدخلت عليه لا ترقى إلى الحد المطلوب. وأضاف أن الدستور "لا يمثل تطلعات كل العراقيين.. التعديلات لا تكفي للتصديق على الدستور".

إلا أن الأمين العام للحزب الإسلامي طارق الهاشمي جدد موقف حزبه بالقول إن الأعضاء اتفقوا على ضرورة أن يقول العراقيون "نعم" للدستور في استفتاء السبت، مضيفا أن الحزب يهدف للتفاوض على إجراء تعديلات أخرى أثناء ولاية البرلمان الجديد.

وفي واشنطن اعتبرت الخارجية الأميركية الاستعدادات الجارية للاستفتاء على الدستور العراقي "مرضية جدا". ورأى الناطق باسمها أن من بين المؤشرات الإيجابية الأخرى زيادة عدد الناخبين المسجلين مقارنة مع انتخابات يناير/ كانون الثاني الماضي، من 14.3 إلى 15.6 مليون ناخب.

وفي البرتغال شجع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان العراقيين على المشاركة في الاستفتاء بسلام. وقال إن" هذا هو الوقت الذي يجب أن تسكت فيه المدافع من كل جانب ليسمع صوت الشعب العراقي".

إلا أن المملكة العربية السعودية تراقب ما يجري في العراق بتوجس خوفا من أن ينتهي الاستفتاء إلى تقريب العراق أكثر من إيران، وهو ما يمكن أن يحدث تغييرا في الموازين بالمنطقة النفطية الأولى في العالم. وقال مسؤول سعودي إن "الدستور سيعطي الإيرانيين أو العراقيين الموالين لإيران حرية كبيرة في سبع محافظات في الجنوب وحصولها على حكم ذاتي يؤدي إلى قيام جمهورية شيعية ".

وفي إيران نفسها يراقب مسؤولون وأكاديميون العملية الدستورية في العراق باهتمام بالغ، بسبب احتمالات تعزيز دور الشيعة خصوصا الأحزاب الشيعية التي تحتفظ بروابط قوية مع طهران.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة