ولد الشيخ عبد الله يدعو لعقوبات شخصية على الانقلابيين   
الاثنين 1429/11/27 هـ - الموافق 24/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 23:19 (مكة المكرمة)، 20:19 (غرينتش)

ولد الشيخ عبد الله أثناء المقابلة في بيته بقرية لمدن الريفية مقر إقامته الجبرية
(الجزيرة نت)

حاوره: أمين محمد-لمدن  

طالب الرئيس الموريتاني المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله بفرض عقوبات شخصية على منفذي انقلاب السادس من أغسطس/أب الماضي، وداعميهم، وأعلن أن العقوبات الخارجية التي تتهدد البلاد لم تكن لتفرض عليها لو لم تقم مجموعة من الضباط بالانقلاب على "الشرعية المنتخبة".

ونفى ولد الشيخ عبد الله أن يكون القصد من خطابه الأخير تحريض الجيش على القيام بانقلاب جديد، مشددا على أن الجيش الموريتاني "جيش جمهوري" ينبغي أن يقتصر دوره على حماية البلد من أي خطر خارجي.

السيد الرئيس لنبدأ من اليوم الأول للانقلاب.. ما الذي وقع يوم السادس من أغسطس/آب؟

في يوم 6 أغسطس/آب، وكعادتي كل يوم، كنت أتجهز لمغادرة المنزل إلى مكتبي في القصر الرئاسي، وعند الساعة الثامنة والنصف صباحا، كنت أنتظر الحرس الذي يرافقني إلى المكتب، لكن هذه المرة جاء الحرس وبرفقتهم ضابطان آخران لم أكن آلفهما في حرسي الخاص، وبدلا من مرافقتي إلى المكتب اختار هؤلاء الذهاب بي إلى ثكنة الحرس الرئاسي، حيث أكملت بقية يومي في مكتب يوجد فيه سرير صغير، وفي المساء تم نقلي إلى فيلا في قصر المؤتمرات، حيث أكملت الأشهر الثلاثة الماضية رهن المعتقل.

السيد الرئيس الضباط الذين أطاحوا بك قالوا إن أسبابا كثيرة دفعتهم إلى ذلك أولها حسب هؤلاء الفساد الذي كان مستشريا في الدولة، وحتى داخل أسرتك، وهو ما قاد إلى تدشين اعتقالات متتالية ما هو ردكم على هذه التهمة؟

فيما يتعلق بالفساد يمكن الجزم أن كل الموريتانيين يعرفون اليوم حقيقة هذا الملف، يعرفون أيضا أنني لم أكن طرفا في أي قضية فساد، وأنني كرست حياتي لأشياء بعيدة جدا عن هذه الاتهامات، وفي اعتقادي أيضا أن فترة 15 شهرا التي أمضيتها في الحكم شهدت تحسنا كبيرا في تسيير الشأن والمال العام، وقد طلبت من المعارضة ومن الجميع أيضا أن يقدم القرائن والأدلة ضد ممارسات فساد حصلت في هذه الفترة، ولم أتلق لحد الآن أي قضية اختلاس تؤكد وجود الفساد أو ممارسته، كان البعض يتحدث عن عموميات وخطاب عائم، كما أنه أيضا لم يتم تعيين أي شخص يتهم بسوء التسيير وعدم الاستقامة في أي منصب عمومي يمكنه من التصرف في المال العام، أما بالنسبة للاتهامات التي توجه إلى أسرتي، فالهدف الأساسي والأول هو التأثير علي شخصيا، وبالنسبة للهيئة التي أنشأت بعد تنصيبي سنة 2007 (هيئة خيرية تشرف عليها عقيلة الرئيس المخلوع وتلاحق حاليا بتهم فساد) فهي هيئة بسيطة وإمكانياتها محدودة جدا، وقد قامت بأعمال من قبيل توزيع المياه في بعض المناطق والقرى، وأؤكد هنا أن هذه الهيئة لم تتلق أوقية واحدة من المال العام، والجميع يعلم أن اللجنة التي شكلت للتحقيق في مصادر تمويل هذه الهيئة لم تصل إلى شيء يدينها لحد الآن.

أما بالنسبة للاعتقالات الجارية حاليا، فأنا أرى أن تلك الاعتقالات التي طالت عددا من المسؤولين قاسمهم المشترك أنهم مقربون مني ويدعمون الديمقراطية ويعارضون الانقلاب، وهذه محاولة للبحث عن وسائل لإهانة هؤلاء ومعاقبتهم على مواقفهم السياسية، وهي ممارسات تم الابتعاد عنها خلال الفترة المنصرمة من تاريخنا السياسي، وهنا أؤكد أن على كل من يؤمن بالعدالة والحرية والديمقراطية الوقوف صفا واحد لمكافحة هذه الممارسات وهذه التصفيات السياسية.

طرحت مجموعة من المبادرات الداخلية والخارجية من أجل حل الأزمة ما هو موقفكم من هذه المبادرات؟

لم يصلني لحد الآن أي شيء من هذه المبادرات لا حين كنت في المعتقل في نواكشوط، ولا هنا أيضا في إقامتي الجبرية، لم تصلني مبادرات مما تحدثت عنه، فقط زارني بعض الأشخاص في نواكشوط وسألوني عما إذا كنت مستعدا لحوار من هذا القبيل، لكن بسرعة أيضا علموا أنني غير مستعد لحوار قبل عودة الأمور إلى نصابها الطبيعي وعودة الشرعية، وقبل عودتي إلى منصبي الدستوري، وبعد ذلك سأكون مستعدا لأي شيء يخدم الوطن في ظل حوار بناء ومسؤول.

بهذا المعنى لن تعبروا عن آراء تفصيلية في هذه المبادرات قبل عودة الشرعية.

المسألة ليست مسألة رأي وإنما هي مسألة مشاركة أو عدم مشاركة وأنا لن أشارك في حوار تحت سقف الانقلاب.


برأيكم ما هي سبل الخروج من هذه الأزمة؟

بالعودة إلى الشرعية.

وإذا تشبثتم بموقفكم وتشبث العسكر بالسلطة ما هي الوضعية التي ستؤول إليها أحوال البلد حينئذ؟

حينها سيكون المسؤول الأول عن الأزمة هو العسكري الذي قام بالانقلاب، وأنا الآن كرئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية وحيث أقيم تحت إقامة جبرية فليس من الممكن أن يطلب مني أن أبدأ في حلول، وبالأخص إذا كانت هذه الحلول تبريرا للانقلاب، أعتقد أنه ليس من الوارد أن يطلب مني ذلك، وإذا طلب فإنني سأرفضه قطعا.

قرأ البعض في خطابكم الأخير ما اعتبروه تحريضا للجيش على القيام بانقلاب على انقلاب السادس من أغسطس/آب الماضي هل توافقون أصحاب هذا الطرح؟

على العكس أعتقد أن هذا الطرح غير صحيح، وكل ما أريد قوله هو أنني أؤكد أن انقلاب السادس من أغسطس/آب لم يكن من تدبير المؤسسة العسكرية، وإنما نفذه ضابط واحد هو تحديدا الجنرال محمد ولد عبد العزيز، وقناعتي أيضا أن الجيش الموريتاني هو جيش جمهوري وهو مستعد للقيام بدوره في الحفاظ على حماية البلد من أي خطر يتعرض له من الخارج، وهذا هو كل ما قصدته في الخطاب.

تهدد القوى الغربية بفرض عقوبات على موريتانيا إذا ما واصل العسكر الاحتفاظ بالسلطة هل تؤيدون فرض تلك العقوبات أو تشديدها؟

أعتقد أن العقوبات التي تهدد بها المجموعة الدولية ليست هدايا يتم تقديمها لمن يطلبها، وإنما هي عقوبات تفرضها أنظمة وسياسات، وفي بعض الأحيان تكون نتيجة لبعض الاتفاقيات التي أخل بها طرف ما، وبالتالي فإن ما يمكن أن أقوله هنا إن العقوبات لم تكن لتفرض على موريتانيا لو لم يقم الضابط محمد ولد عبد العزيز بالانقلاب على السلطة الشرعية المنتخبة، ولما تم تهديد البلد وتوترت علاقته مع العالم، وفي اعتقادي أن العقوبات الشخصية الموجهة ضد منفذي الانقلاب والفريق الداعم لهم، يمكن أن تكون مقبولة، وأنا شخصيا لا أعارضها.


التقيتم بسفراء غربيين هل تعهدوا لكم بشيء في هذا القبيل؟

لم أتحدث معهم في هذا الموضوع وقد زارني هؤلاء لتفقد أحوالي وقدمت إليهم تصوري للأوضاع القائمة في البلد، وأكدت لهم ما سبق من أنني غير مستعد للانخراط في أي شيء يحمل اعترافا أو تبريرا للانقلاب.

أيضا جرى اتصال بالرئيس الليبي معمر القذافي ومسؤولين جزائريين وغيرهم هل لنا أن نعرف فحوى هذه الاتصالات؟

القائد معمر القذافي اتصل بي هاتفيا وكان الاتصال يدخل في جو أخوي يربطني به، وقد كان يريد أن يطمئن على صحتي.

هناك رجلان ربما كان لهما تأثير واضح في تجربة التحول الديمقراطي في موريتانيا هما الرئيس اعلي ولد محمد فال الذي سلم السلطة بسلاسة إلى رئيس منتخب هو أنتم، وزعيم المعارضة أحمد ولد داداه الذي اعترف بالنتائج وهنأ خصمه الفائز، لكن كلا الشخصين له الآن موقف معين من الانقلاب، ما هو تقييمكم لموقف الرجلين؟

بالنسبة للعقيد اعلي ولد محمد فال لم أطلع لحد الآن على موقفه، وأتساءل هل تملكون حقيقة موقف الرجل.

لا.. ولكن ألا تعتبرون أن الصمت بحد ذاته موقف.. على أي حال فلنقل ما هو تقييمكم لتعاطي الرجلين مع الانقلاب؟

قام اعلي ولد محمد فال بكل ما تعهد به وفي يوم التنصيب كنت معه في مكان واحد وقد تميز المسار بنجاح مثالي، وتربطني بولد محمد فال علاقات وطيدة ولم أسمع عنه موقفا يمكنني أن أعلق عليه، وبالنسبة لزعيم المعارضة فأنا أعتقد أنه رغم اعترافه بنتائج انتخابات 2007 فإنه لم يستسغ هذه النتائج، ولم يستطع هضمها، وكان دائما يبحث عن طريق يمكن من خلالها أن تصل الأمور إلى الفترة التي تمكنه من الترشح لمرة أخرى، وهذا هو السبب الواضح لموقفه من هذا الانقلاب، وهو موقف غير مفهوم من شخص ديمقراطي يؤمن بقيم الحرية والديمقراطية، ثم يدعم انقلابا عسكريا ضد نظام مدني ديمقراطي منتخب، وهو الآن يلعب دوره في هذا الانقلاب.

ما هو شعوركم وأنتم تشاهدون مجموعة من أغلبيتكم السابقة تساند انقلابا ضدكم؟

في الحقيقة هذا ليس أول انقلاب في موريتانيا، وقد كان السلوك العام هو أن ينخرط الموريتانيون في دعم أي سلطة جديدة، ولكن لأول مرة في تاريخ البلد تقف معارضة منظمة وقوية وفاعلة ضد انقلاب عسكري، أما بالنسبة لبعض الذين كانوا ضمن الفريق الداعم لي ثم انصرفوا إلى الانقلابيين، أعتقد أن الأمر يشبه ما كان يحصل في الماضي، إلا أن وجود جبهة معارضة للانقلاب هو الشيء الجديد الذي يبشر، نحن الآن متأكدون أن الديمقراطية التي عشناها في تلك الفترة تجد من يدافع عنها ويحميها.

الناطق باسم الحكومة التي شكلها العسكر قال إنكم تعهدتم بعدم الخوض في الشأن السياسي.. هل تعتقدون أن هامش الحرية المتاح لكم بدأ يتناقص، خصوصا بعد طلب حاكم المقاطعة التي توجدون ضمن حيزها الجغرافي الترخيص لأنشطتكم؟

تصريحات الناطق باسم الانقلابيين غير صحيحة مطلقا، ولم يحصل أي حوار بيني وبين الانقلابيين، وأعتقد أنه من غير المسؤول أن يتحدث أحدهم بأسلوب مناف للصواب، وبالنسبة لحاكم مقاطعة ألاك فقد طلب هو كذلك من أعيان القرية هنا أن يعلموا أن التظاهرات الجماهيرية ستخضع للرقابة الإدارية والقانونية وهذا أمر يخص أهل القرية.

إذا كانت لكم من كلمة أخيرة، خصوصا في ما يتعلق بالرد على التهم الموجهة لنظامكم.

أعتقد أن مجانبة الصواب هي الأسلوب الغالب على خطابات الانقلابيين وعلى محاولاتهم المكثفة لتبرير انقلابهم ضد الشرعية والدستور، وأعتقد أن الكثير من الموريتانيين يدركون حقيقة هذه الخطابات المتناقضة، وخصوصا عندما يتم القول إن رئيس الجمهورية كاد يتسبب في حرب بين الجيش عندما أقال قادة المؤسسات العسكرية، إن هذا الخطاب غير المقنع يحمل دلالة واحدة وهي أن العسكريين الانقلابيين كانوا على أتم الاستعداد لممارسة العنف من أجل البقاء في مناصبهم، بدلا من الاستجابة والقبول بالقرار القاضي بإقالتهم وتعيين ضبط آخرين مكانهم، هم أيضا ضباط موريتانيون، وبالتالي فإن المعنى الوحيد لخطاب الانقلابيين هو أنهم كانوا مستعدين للعنف واستخدام السلاح ضد قرار إقالتهم.

من هذه الخطابات الزائفة أيضا القول إنني لم أكن أهتم بالأمن ومكافحة الإرهاب، والحقيقة أن أحد الجنرالين كان مسؤولا طيلة الفترة الماضية عن الأمن الوطني بينما كان الآخر هو المنسق العام للقضايا الأمنية، وكنت أجتمع معهم كل أسبوع في نقاش الوضع الأمني، وعندما يقولون اليوم إن ما تم القيام به لم يكن كافيا، فهذا يعني أنهم لم يكونوا يؤدون أدوارهم المنوطة بهم. وبالجملة فإن خطاب الانقلابيين يتسم بالضعف وعدم الموضوعية وبالتناقض أيضا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة