الشيخ عكرمة: التدويل أخطر على القدس من التهويد   
الجمعة 1423/11/22 هـ - الموافق 24/1/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
الشيخ عكرمة صبري

في ظل السؤال: ماذا تريد أميركا من العراق؟ طرحت أسئلة أخرى نفسها لا تقل أهمية، ماذا تريد إسرائيل من الفلسطينيين إذا وقعت الحرب على العراق فعلا؟ وهل بإمكان العرب أن يستنقذوا فلسطين من آثار وتداعيات الحرب المرتقبة؟

هذه الأسئلة وغيرها أعادت الجزيرة طرحها على مفتي القدس الشيخ عكرمة صبري. وبما أن اللقاء مع أحد علماء المسلمين فإن الحوار تطرق إلى الجانب الفقهي المتعلق بالحرب على العراق ودور العلماء الممكن لتجاوز هذه الأزمة.

من خلال موقفكم الفقهي ماذا يمكن أن تقول للمسلمين بشأن الحرب المحتملة على العراق؟

من حيث المبدأ أقول لا يجوز لمسلم أن يعين غير المسلم على أخيه المسلم، فالمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله. وإن وقوف أي مسلم إلى جانب أميركا هو محرم شرعاً وخذلان للمسلمين.

ونحن نعتبر أن الحرب الأميركية المرتقبة لن تنحصر في العراق، إنما ستمتد -لا سمح الله- إلى دول عربية وإسلامية مجاورة، وأن آثار العدوان الأميركي على العراق ستكون له آثار سلبية على فلسطين أو ستنعكس على فلسطين.

هل الحملة الأميركية التي تستهدف العراق هي عدوان بالكامل بحيث يجب على كل مسلم أن يقاوم هذا "العدوان" بكل إمكاناته وبكل طاقاته؟

نحن سبق أن طالبنا جميع العرب والمسلمين -حكاماً ومحكومين- بالوقوف صفاً واحدا في صد الهجوم على العراق، وأنا أتصور أن العرب والمسلمين إذا اتحدوا في موقف محدد، وإذا تضامنوا سيجبر أميركا على العدول عن قيامها بالحرب.

هل تعتقد بأن العلماء يمكن أن يقوموا بدور ما لدرء الحرب عن العراق؟

على العلماء أن يقوموا بواجبهم في توعية الجماهير دينياً، وأن يوصلوا صوتهم إلى الحكام، وأن يعملوا على وحدة المسلمين ليقفوا ضد العدوان الأميركي. أما موضوع الاستجابة أو عدم الاستجابة لنداءاتهم فإن المسؤولية على من لم يستجب، والله سبحانه وتعالى سيحاسب كل إنسان على عمله.

البعض يقول إن الضربة الأميركية على العراق واقعة حتماً والأفضل للعرب أن يعملوا على الاستفادة منها بالحد الأدنى لصالح القضية الفلسطينية أقلها الاعتراف بدولة فلسطين.

أولاً.. لا يجوز أن نحقق أهدافاً على حساب إخوتنا العرب والمسلمين. الشيء الآخر أنه سبق لأميركا أن وعدت بقيام دولة فلسطينية وتراجعت عنه عدة مرات لأن المكاسب التي يرددونها مكاسب وهمية، وبخاصة أن الجيش الإسرائيلي قد مزق الأرض الفلسطينية فلا مجال الآن لقيام دولة فلسطينية من الناحية العملية.

لكن هذا أيضاً يدفع لسؤال آخر وبأسلوب آخر: ألا يجوز أخلاقياً قبل أن نتكلم شرعياً للعرب أن يحدوا من الخسائر عبر هذه المقايضة؟

الأصل أن يتحد العرب والمسلمون ليمنعوا وقوع هذه الحرب لا أن يباركوها ويساهموا في إنجاحها.. ونحن نرفض الأصل ولا يجوز الخوض في الفرعيات.

أليس من الخطأ السياسي أن يضع الفلسطينيون أنفسهم في مواجهة أميركا إذ إن بعض قادة الفصائل الفلسطينية دعوا لمحاربة أميركا بالاستشهاديين، ألا يضع هذا مزيدا من الضغوط على القضية الفلسطينية وعلى الشعب الفلسطيني؟

نحن نرفض العدوان الأميركي على العراق وعلى أي قطر عربي وإسلامي.. وهذا واجب كل مسلم وليس الأمر منحصراً في الفلسطينيين.. لكننا كفلسطينيين ندرك أن إسرائيل راغبة في الحرب على العراق من أجل تحقيق أداتها التوسعية في فلسطين وما حول فلسطين أيضاً، أي بمعنى أن أهل فلسطين يدركون الخطر المتوقع في حال قيام الحرب المرتقبة.

هل هناك مخطط إسرائيلي يستهدف الفلسطينيين بالتزامن مع الهجوم الأميركي المحتمل على العراق؟

لم يعد خافياً أن اللوبي الصهيوني يدفع بأميركا إلى الحرب على العراق وأن إسرائيل تشجع على القيام بالحرب.. وترى إسرائيل أنه من مصلحتها أن تقوم أميركا بهذا العدوان لإضعاف شوكة العرب والمسلمين حتى تنفرد هي بالفلسطينيين.

ترددت مراراً تحذيرات من إمكانية استغلال إسرائيل لأي حرب على جبهة العراق فتقوم بتهجير الفلسطينيين على نطاق واسع.

كل شيء محتمل ولكن نحن ضد سياسة التهجير، وشعب فلسطين لا يفكر في الهجرة، وهو يفضل الموت في أرضه من أن يهجّر منها، ولن تتكرر الهجرات التي حصلت عامي 1948 و1967.

أين أصبحت فكرة تدويل القدس؟ وهل هناك الآن أي مساعٍ دولية في هذا الاتجاه؟

هناك محاولات لتهويد مدينة القدس، كما أن هناك محاولات أخرى لتدويل مدينة القدس. وإن الغرب يستغل الظرف السياسي الحالي ليطرح موضوع التدويل بديلاً عن التهويد، ونحن نرفض جملة وتفصيلاً فكرة التهويد، كما نرفض فكرة التدويل.. بل نعتبر أن التدويل هو أخطر على مدينة القدس من التهويد، لأن التدويل يقف وراءه جميع دول العالم في هيئة الأمم المتحدة، في حين أن التهويد تقف وراءه دولة واحدة. ومن الصعب على المسلمين أن ينقذوا القدس في حال تدويلها لا سمح الله.. لكن من السهل عليهم أن ينهوا الاحتلال الإسرائيلي على هذه المدينة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة