الاعتقالات تعرقل المصالحة الفلسطينية   
الجمعة 1433/1/7 هـ - الموافق 2/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 0:58 (مكة المكرمة)، 21:58 (غرينتش)

جانب من اعتصام ذوي معتقلي حماس في مدينة الخليل (الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل

بعد مضي أسبوع على لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل، عاد ملف الاعتقالات السياسية ليطفو على السطح مجددا إثر اتهامات متبادلة بين حماس وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وحماس باستمرار الاعتقالات.

وشهدت الساعات الأخيرة جملة تطورات تتعلق بهذا الملف تحديدا، فلم تمض ساعات على إعلان الحركتين تسلم قوائم المعتقلين تمهيدا للإفراج عنهم، حتى تجددت الاتهامات بينهما باعتقالات جديدة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ومن أبرز التعقيدات المتعلقة بهذا الملف، أولئك المعتقلون المتهمون بجرائم قتل، وهو ما دفع محللين سياسيين إلى المطالبة عبر الجزيرة نت بتكليف طرف قضائي محايد للبث في هذا الملف.

بيان الاعتصام أكد أن الواقع على الأرض
ما زال على حاله (الجزيرة نت)
اتهامات متبادلة

في تصريح سابق للجزيرة نت نفى عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جمال محيسن وجود معتقلين سياسيين في سجون الضفة، لكنه قال إن الرئيس أصدر توجيهاته بدراسة ملفات المعتقلين على خلفية أمنية تمهيدا للإفراج عنهم.

كما اتهمت فتح حركة حماس باعتقال واستدعاء عدد من كوادرها في قطاع غزة، بينهم طلبة في جامعة الأقصى وصحفيون.

وفي المقابل نفى المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية في الحكومة المقالة بغزة إيهاب الغصين اعتقال شخص لانتمائه السياسي "وإنما لقيامه بجرائم يعاقب عليها القانون"، مضيفا أن الحديث عن اعتقال "فتحاويين غير صحيح".

وفي رده على تصريحات للقيادي في حركة فتح زكريا الأغا قال فيها إن حركته قدمت قائمة لحركة حماس بأسماء معتقليها، اتهم الغصين في بيان نشره على موقع وزارة الداخلية حركة فتح بأنها "تعتبر من قام بالقتل أو وضع متفجرات لتفجير المحال والسيارات في ظل الانقسام معتقلا سياسيا".

وبالتزامن مع هذا السجال السياسي، نظم ذوو عدد من معتقلي حركة حماس في سجون السلطة بالضفة اعتصامهم رقم 33 تحت شعار "نعم للمصالحة.. لا للمماطلة"، وذلك في مدينة الخليل بالضفة الغربية.

وأكد هؤلاء في بيان أن الواقع على الأرض ما زال على حاله، وما زال المزيد من حالات الاعتقال والاستدعاء وانتهاك الحريات تسجل يوميا.

وجاء في البيان أن الأسبوع الذي تبع لقاء مشعل عباس شهد 18 حالة اعتقال سياسي في مختلف مدن الضفة، و19 حالة استدعاء للاستجواب، و8 حالات فصل وظيفي، وحالة حكم بالسجن.

العويوي: الملف يحتاج قرارا إلزاميا
من أعلى قيادة سياسية في الطرفين (الجزيرة)
تدخل القضاء

ونظرا لفقدان الثقة بين طرفي الانقسام وتفاقم الأزمة بين الطرفين، سارع محللون سياسيون إلى مطالبة الحركتين بتحكيم القضاء لإنهاء هذا الملف والنظر في ملفات جميع الذين تتحفظ أي من الحركتين على الإفراج عنهما.

وفي هذا السياق، يقول أستاذ القضية الفلسطينية بجامعة القدس المفتوحة أسعد العويوي إن الاعتقالات السياسية من أسباب توتير المصالحة، مؤكدا أن ما يحسم الملف هو قرار إلزامي من أعلى قيادة سياسية في الطرفين.

ورأى العويوي أن الشارع الفلسطيني لا يتطلع إلى الإفراج عن أولئك المتهمين بارتكاب جرائم، مشددا على ضرورة معالجة ملفات جميع المعتقلين الذين يعتقد بأن الإفراج عنهم سيولّد مشاكل وعقبات وردات فعل سلبية وخاصة المتهمين بالقتل.

وطالب حركتي فتح وحماس بتحكيم القضاء وتوكيل طرف قضائي محايد لدراسة ملفات هؤلاء والبت فيها "نظرا لفقدان الثقة بين الطرفين".

من جهته يقول المحلل السياسي صالح النعامي إن الاعتقال السياسي أحد الملفات التي تؤثر على مستقبل المصالحة وليس الوحيد، لكنه يفرق بين الاعتقال لأسباب تتعلق بالانتماء السياسي والاعتقال لأسباب جنائية وخاصة القتل.

ومع ذلك يرى أن الطرفين توصلا إلى قناعة بأنه لا إمكانية لمواصلة الانقسام والوضع الراهن، وبأنهما باتا على قناعة بضرورة إنهاء هذا الملف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة