موسكو ترفض أي تحرك عسكري منفرد ضد بغداد   
الأربعاء 1423/10/21 هـ - الموافق 25/12/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
حطام طائرة التجسس الأميركية التي أسقطها العراق أمس الأول

ــــــــــــــــــــ
الرئيس العراقي يخاطب المسيحيين في عيد الميلاد ويطالب بتخليص فرق التفتيش من الضغوط الأميركية والبريطانية والصهيونية ــــــــــــــــــــ
وزير الدفاع الروسي يعتبر أن أي عمل عسكري منفرد ضد العراق دون موافقة مجلس الأمن الدولي غير مقبول
ــــــــــــــــــــ

رئيس الوزراء التركي: الأوضاع في العراق وصلت إلى مرحلة خطيرة بحيث لا يمكن لأنقرة أن تقف غير مبالية
ــــــــــــــــــــ

في ظل أجواء القلق من حرب محتملة تشنها الولايات المتحدة احتفل العراقيون بعيد الميلاد. فقد تدفق العديد من الأشخاص إلى كنيسة سيدة النجاة في منطقة الكرادة من بغداد والتي توجد فيها أغلبية من السكان المسيحيين. كما شارك في الصلاة عدد من النشطاء الأميركيين الذين جاؤوا إلى العراق كدروع بشرية من أجل السلام. وتذكر أجواء الاحتفال بتلك التي حدثت عام 1991 قبيل حرب الخليج الثانية.

وقد أعرب المطران متى شابا متوكا راعي كنيسة سيدة النجاة في بغداد عن تمنيه بأن تكون رسالة الميلاد رسالة السلام والمحبة. وشدد المطران في مقابلة مع الجزيرة على أهمية معالجة كل الخلافات عن طريق الحوار وليس عن طريق الحرب التي تنادي بها الولايات المتحدة.

وبمناسبة عيد الميلاد قال الرئيس العراقي صدام حسين إن ما ستسفر عنه نتائج التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل في العراق ستشكل صدمة كبيرة للولايات المتحدة وتفضح ما وصفه بكذب وزيف ادعاءاتها إذا ما سارت عمليات التفتيش عن هذه الأسلحة وفق السياق الفني والمهني الصحيح.

وأضاف صدام حسين أنه إذا ما تخلصت فرق التفتيش من ضغط أميركا وبريطانيا والصهيونية فإنها ستثبت خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل. من جهة أخرى أعلن طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي أن بغداد قادرة على رد أي هجوم عسكري تشنه الإدارة الأميركية وحليفتها إسرائيل.

العالم العراقي صباح عبد النور
استجواب عالم ذرة

وعلى صعيد عملية التفتيش التقى المفتشون الدوليون للمرة الأولى منذ عودتهم إلى العراق بأحد العلماء العراقيين في الجامعة التكنولوجية في بغداد. وقال صباح عبد النور -وهو خبير عراقي كان له دور في برنامج الأسلحة النووية العراقي في الماضي- إن أحد مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة أجرى معه حوارا، ونفى أن يكون قد طلب منه استجوابه خارج العراق.

وقال عبد النور في مؤتمر صحفي إنه رفض عرضا من المفتشين بعقد لقاء شخصي وأصر على حضور عضو في دائرة الرقابة الوطنية، مشيرا إلى أن اللقاء استغرق أكثر من ساعة. وأوضح العالم العراقي أن اللقاء كان وديا وتعاونيا مؤكدا أن الشخص الذي استجوبه كان مقتدرا علميا وأن المناقشة دارت في جو متحضر جدا ولم تطرح عليه أي أسئلة استفزازية.

وعن طبيعة الأسئلة التي وجهها إليه المفتشون الدوليون أكد عبد النور أن الأسئلة جاءت بشكل عام عن التسلح النووي وإذا ما كان قد جرى أي تقدم فيه منذ عام 1998 وحتى الآن أم لا.

وردا على سؤال عما إذا كان المفتش الذي استجوبه اقتنع بالأجوبة التي قدمها قال عبد النور إن "الرجل الذي استجوبني محترف ومهني جدا ولا يمكن أن نكذب عليه لأنه رجل متمكن ولا يوجد شيء في العراق نخبئه".

يشار إلى أن عبد النور يعمل أستاذا مساعدا في جامعة التكنولوجيا ببغداد وتخرج في إحدى الجامعات البريطانية عام 1973. وتخصص العالم العراقي في تكنولوجيا المواد والتي يقوم بتدريسها في قسم العلوم التطبيقية فرع المواد وتكنولوجيا المركبات والمساحيق.

وأكد متحدث باسم الأمم المتحدة في بغداد أن اللقاء مع العالم العراقي يشكل استئنافا لبرنامج الاستجواب الاعتيادي الذي توقف عام 1998 عندما غادر المفتشون الدوليون العراق.

الموقف الروسي
في هذه الأثناء اعتبر وزير الدفاع الروسي سيرغي إيفانوف أن أي عمل عسكري منفرد ضد العراق ودون موافقة مجلس الأمن الدولي غير مقبول.

وصرح إيفانوف أن المفتشين الدوليين سيرفعون لمجلس الأمن الدولي تقريرا عن العمل الذي أنجزوه في العراق منذ 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي وستتخذ القرارات بناء على هذا التقرير. وأضاف أن أي تدابير أخرى تجاه العراق غير مقبولة لأنها ستكون خرقا للاتفاقات المبرمة.

وشدد وزير الدفاع في مؤتمر صحفي على أنه من الضروري أن يعطي مفتشو الأمم المتحدة ردا بشأن ما إذا كان العراق يملك أسلحة دمار شامل أم لا. وأوضح أنه إذا كان يملكها يجب التخلص منها مضيفا أن روسيا ستبذل كل ما في وسعها لتنفيذ القرار 1441.

الزعيم العراقي الكردي جلال الطالباني أثناء لقاء له مع عبد الله غل في أنقرة

تركيا تترقب
من جهة أخرى قال رئيس الوزراء التركي عبد الله غل إن الأوضاع في العراق وصلت إلى مرحلة خطيرة بحيث لا يمكن لأنقرة أن تقف غير مبالية.

جاء ذلك قبل أيام من إعلان مرتقب للحكومة التركية لموقفها الرسمي عن حجم الدعم الذي يمكن أن تقدمه للولايات المتحدة في حربها المحتملة على العراق.

وقال غل أثناء لقائه بنواب حزبه العدالة والتنمية إن الاتصالات التي تجريها حكومة بلاده بشأن التطورات المتسارعة في العراق يجب أن لا ينظر إليها على أنها تحضير للحرب، لكنه لابد أن تكون تركيا مستعدة لأي تطورات في الدولة الجارة. وشدد في الوقت نفسه على أن أي تحرك عسكري أميركي ضد العراق لابد أن يكون منسجما مع الشرعية الدولية.

في هذه الأثناء أفادت أنباء صحفية أن المسؤولين المدنيين والعسكريين الأتراك وافقوا في اجتماع عقد مساء أمس على فتح عدة قواعد عسكرية أمام الأميركيين في حال ضرب العراق، ولكنهم رفضوا انتشارا مكثفا للقوات الأميركية في تركيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة