توافق أميركي إسرائيلي لإنهاء السلطة الفلسطينية   
الأحد 1422/10/29 هـ - الموافق 13/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


الخليل-عوض الرجوب
واصلت الصحف الفلسطينية الصادرة اليوم هجومها ضد الموقف الأميركي المنحاز لإسرائيل، مشيرة إلى تطابق الخطاب الرسمي والإعلامي بين الجانبين في إنهاء السلطة الفلسطينية. كما اتهمت إسرائيل بلعب دور خفي فيما يحدث بين الهند وباكستان، مضيفة أن الولايات المتحدة تتعامل مع هذه الأزمة "بصبيانية زائدة".

تطابق إعلامي

بدأت التصريحات الأميركية المتشككة في الرواية الإسرائيلية حول السفينة تتضاءل، وتتصاعد بدلا منها أقوال وتصريحات متطابقة مع وجهة النظر الإسرائيلية

القدس

ففي افتتاحيتها اتهمت صحيفة القدس المواقف الأميركية بالتناغم مع وجهة النظر الإسرائيلية، خاصة بعد سفينة الأسلحة التي اتهمت إسرائيل السلطة بمحاولة تهريبها للأراضي الفلسطينية، وقالت الصحيفة تحت عنوان: "التوافق الإعلامي الإسرائيلي-الأميركي" يشعر المراقب هذه الأيام بأن هناك ما هو أكثر من مجرد توافق بالصدفة، بين التصريحات الرسمية والبيانات الإعلامية، الصادرة في إسرائيلي والولايات المتحدة، ويصل هذا الشعار درجة التيقن بأن هناك ما يشبه وحدة أو تناغما كاملا، بين الجانبين، فما أن تردد وسائل الإعلام الإسرائيلية مقولة ما حتى تتجاوب أصداؤها في واشنطن, وسرعان ما تتحول إلى صدى وانعكاس متطابق لوجهة النظر الإسرائيلية، واعتماد كامل لها من قبل المسؤولين الأميركيين.

وتابعت الصحيفة: يبدو أن الصوت الإسرائيلي المرتفع فعل فعله في العاصمة الأميركية، فبدأت التصريحات المتشككة في الرواية الإسرائيلية تتضاءل، وتتصاعد بدلا منها أقوال وتصريحات متطابقة مع وجهة النظر الإسرائيلية، إلى حد أن كبار المسؤولين في الولايات المتحدة، وبينهم الرئيس جورج بوش ووزير خارجيته كولن باول، عبروا صراحة عن تأكدهم من مسؤولية السلطة الفلسطينية عن شحن الأسلحة، وطالب باول بتفسير من الرئيس ياسر عرفات حول هذه القضية. وهكذا تطابق الموقفان الإعلاميان الإسرائيلي والأميركي، والتقيا على استهداف الجانب الفلسطيني، ومحاولة حشره في الزاوية.

وطالبت الصحيفة الولايات المتحدة بعدم الانجرار خلف الادعاءات الإسرائيلية فقالت: أقل ما يمكن قوله هو أن الولايات المتحدة يجب ألا تسمح بتضخيم حكاية السفينة هذه بحيث تتحول إلى "جبل الأمنيات" الذي تتوق الحكومة الإسرائيلية لوضعه في طريق العملية السلمية. وهذا هو المحظور الذي يفترض أن تحرص واشنطن على تجنبه مهما كان الثمن ومهما بلغ من الافتعال في قصة السفينة العتيدة.

أهداف سياسية

التدخل الأميركي عبر زيني أو غير زيني لا يتجاوز خدمة مشروع الحرب الصهيوني، كما كان تدخل اللجان الدولية خلال الانتداب البريطاني على فلسطين

عبد الله عواد -الأيام

وفي الأيام كتب عبد الله عواد تحت عنوان: "حرب تبحث عن أسباب استمرارها" عن الوضع في الأراضي الفلسطينية، مؤكدا أن هدف شارون الأساسي هو القضاء على السلطة، وأنه يبحث عن سبب يمكنه من تحقيق هدفه.

وقال: السؤال الوحيد الذي يطرحه الأميركيون، والأوروبيون تحديدا على حكومة شارون هو ماذا بعد القضاء على السلطة الفلسطينية؟ وهو السؤال الذي لم تقنع الإجابة عليه السائلين حتى الآن، فيما يبحث سياسيو الدولة العبرية في توفير إجابة تدفع الأميركيين للموافقة على هدفهم السياسي في تدمير السلطة.

وتابع: وكانت السفينة، والأهم الحملة الإعلامية التي قادتها حكومة شارون بكل أعضائها وأجهزتها، المحاولة الأوضح للإجابة التي توفر الغطاء لهدفهم السياسي، وإسقاط الإجابة عن السؤال الأساس، فالهدف أولا القضاء على السلطة، ومن ثم لكل حادث حديث. ولكن هذا لم يقنع إدارة بوش التي تؤيد وتدعم الحرب الموضعية كرد على أية عملية أو كجزء من الرد على حرب متدرجة ضد الفلسطينيين.

وتابع الكاتب: إن الركض الفلسطيني نحو الخلف سيستمر بفعل استمرار الحرب، وكذلك بفعل حقيقة أساسية وهي أن الأميركيين لم يقرروا التدخل لوقف الحرب، مهما وصلت درجة التراجع الفلسطيني، لأن قرار الوقف مرتبط بالدولة العبرية، وتلقائيا فإن التدخل الأميركي عبر زيني أو غير زيني لا يتجاوز خدمة مشروع الحرب الصهيوني، كما كان تدخل اللجان الدولية خلال الانتداب البريطاني على فلسطين.

ويختم عواد بالقول: هذه القراءة المتشائمة قد تثير القلق وهو قلق مشروع، ولكن الانطلاق في مواجهة الحرب التي تشنها الدولة العبرية بأهدافها التكتيكية المعلنة أو غير المعلنة وبأهدافها الإستراتيجية غير المعلنة طبعا، تشترط تقديم القراءات الأكثر تشاؤما بدلا من القراءات الأكثر تفاؤلا، التي بخداعها تصب في قناة هذه الحرب ضد الفلسطينيين.

عالم صبياني
في الحياة الجديدة استعرض رئيس التحرير حافظ البرغوثي المواقف الأوروبية والعربية من الأزمة الهندية الباكستانية، مشيرا إلى أن أصابع إسرائيلية وتجاهلا أميركيا يساهمان في تفاقم الأزمة.


تنظر الولايات المتحدة إلى الأزمة بين الهند وباكستان بصبيانية زائدة, وكأنه شأن لا يهمها طالما أن المهددين بالحرب النووية هم ملايين من غير الجنس الغربي الأبيض

حافظ البرغوثي-الحياة الجديدة

وأضاف في زاويته اليومية تحت عنوان "حرب الفقراء": تنفخ إسرائيل في نار الأزمة الهندية الباكستانية لعلها تشتعل وتحرق جنوب شرق آسيا وتمتد إلى وسطها. وتنظر الولايات المتحدة التي تتعامل مع الأزمة بصبيانية زائدة إلى ما يحدث وكأنه شأن لا يهمها طالما أن المهددين بالحرب النووية هم ملايين من غير الجنس الغربي الأبيض.

وتابع البرغوثي: العالم يبدو صبيانيا وعبثيا وهو يرى أزمة تتفاقم، ويشهر فيها السلاح النووي دون أن يتحرك، بل إن الغياب العربي يزيد الفاجعة لأن دولتين قريبتين من العرب تندفعان نحو الحرب دون أن تحرك أية دولة عربية ساكنا. فرحيل الثنائي التاريخي نهرو وعبد الناصر وانحسار التأثر العربي، حتى في الوطن العربي وتسليم الجميع لمقاليد الأمر والنهي لواشنطن، جعل تفجر الأزمة ممكنا. فقد بدا الرئيس الباكستاني مجرد دمية منذ بدء الحرب الأفغانية. والتنين الصيني الفرح بنموه الاقتصادي ورفع القيود التجارية عن تجارته ودخوله منظمة "الجات" جعلته يصدع للسياسة الخارجية الأميركية.

ورأى البرغوثي أن "أية حرب تقليدية أو نووية بين الهند وباكستان خسارة للجميع" موضحا أن الغرب عمليا "لا يهمه أن يدمر البلدان. وحياة جندي أميركي أو أوروبي أهم من حياة ملايين الهنود والباكستانيين. ولذلك فهو يعتبر دول العالم الثالث زائدة عن الحاجة. وحمل البرغوثي دول عدم الانحياز جانبا من مسؤولية الأزمة فقال: كان حريا بدول عدم الانحياز أن تحاول نزع فتيل التوتر لأن الحروب الفقيرة هي في صالح الدول الغنية التي تمتص دماء الفقراء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة