وزيرة إسرائيلية سابقة تتهم بلادها بالعنصرية والنازية   
السبت 1435/3/25 هـ - الموافق 25/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:09 (مكة المكرمة)، 15:09 (غرينتش)
شولميت ألوني(الجزيرة نت)
وديع عواودة-حيفا
اعتادت وزيرة التربية والتعليم الإسرائيلية السابقة والمناضلة من أجل السلام وحقوق الإنسان شولميت ألوني (78 عاما) على "التغريد خارج السرب"، وهي واحدة من الأصوات النادرة التي لا تتردد في قول ما يخفيه الإجماع الإسرائيلي لتظهر الدولة العبرية بكامل عوراتها.
 
في حديثها أكدت أن إسرائيل تقترف جرائم حرب بـ"الاغتيالات" وشددت على أنها كانت ستتمسك بمزاعم "غياب الشريك" حتى في حال خسارة حماس لافتة إلى أن الجيش في إسرائيل بمثابة "الله" وأنه الحاكم الفعلي فيها.
 
وقد وجهت ألوني انتقادات شديدة لمطلقي صواريخ القسام واصفة إياها بـ"الخراطيش الإستراتيجية" ودعت الفلسطينيين للتصرف بذكاء سياسي.
 
وفيما يلي حديثها للجزيرة نت.
 
بداية ماذا تقولين في قضية الجندي المختطف أو الأسير؟
 
"أنا مبدئيا ضد كافة أنواع الخطف ولذا لا بد من إعادة الجندي سالما، لأن هذه الطريقة لا تفيد الفلسطينيين بل تثير كل العالم ضدهم لا إسرائيل فحسب".
 
تتزايد الأصوات الإسرائيلية الداعية إلى ضرورة الاعتراف بحماس ومفاوضتها فهل تؤيدين ذلك؟
 
أؤيد التفاوض حتى مع الشيطان من أجل السلام، فما بالك حينما نتحدث عن حماس التي انتخبت من قبل الشعب الفلسطيني، ولكن هذه تمنح الاحتلال فرصة التهرب من منطق التفاوض كما حصل في خطف الجندي واستهداف سديروت بصواريخ القسام التي لا تخيف إسرائيل في الواقع، غير أنها تزعج حكومتها كما تفعل النحلة التي تحوم من فوق رأسك فهي لا تقتل لكنها تزعج.
 
حاربت طيلة عقود من أجل إنهاء الصراع وإنجاز تسوية عادلة مع الفلسطينيين إلى أي مدى تعتبرين هذه مهمة واقعية اليوم؟
 
"رغم أن نحو نصف الإسرائيليين وأكثر راغبون بإنهاء النزاع وإنجاز التسوية لكن بدون تدخل دولي خارجي، فلا نهاية للصراع وخطة الانطواء لن تخرج لحيز التنفيذ لأن المستوطنين سيحبطونها. بدون المفاوضات سيختلس الاحتلال مساحات أوسع من الأرض لصالح المستوطنين.. وفي الأسبوع الماضي كشف كيف كذبوا على محكمة العدل الإسرائيلية بموضوع الجدار كي ينهبوا الأرض الفلسطينية، فهل يعقل أن يطرد أولمرت المستوطنين كما يعلن بخطته.. فالخطة ستثير نقاشا مع المستوطنين وهم سيتنازلون لهم ويحفظون لهم السيطرة على الأرض. وحتى في حال طبقت خطة الانطواء فلن تنهي الصراع لأنها تعطي إسرائيل فرصة التهام أراض فلسطينية وتحرم الفلسطينيين من الدولة والعالم لن يعترف بالحدود ولكن شرط أن يتصرف أولئك بحكمة والعمل لإدخال الأوروبيين كشركاء في رعاية المسيرة السياسية".
 
وفي حال دخل الأوروبيون شركاء في رعاية المسيرة هل ندنو من نهاية الصراع عندئذ؟
 
"عندها لن تكون لحكومة إسرائيل خيارات كثيرة، لا سيما أن المواطنين الإسرائيليين تعبوا هم أيضا من استمرار الصراع مثلما أنهم يعون فضيحة استلاب الأرض وأغلبية الإسرائيليين مستعدون لمنح الفلسطينيين حقوقهم. وللأسف يسيطر الغلاة والمتطرفون حينما تصاب الأغلبية باللامبالاة كما هو حاصل اليوم. على كل أنا اليوم كما تلاحظ شبه يائسة من سياسات دولتي ومن قلة حكمة الفلسطينيين هذه الأيام فهم يزودون إسرائيل بكل الذرائع وبذلك يحفرون حفرة لأنفسهم وبأيديهم. نحن من أجل إنقاذ يهودي واحد مسموح أن تقتل كل الآخرين.. ومن ينتقدنا في العالم نوجه له تهمة اللاسامية فورا معتمدين على كوننا ضحايا المحرقة ونحن نواصل اللعب على هذه الحبال وعلى الفلسطينيين ألا يمنحونا بذكائهم متعة اللعب عليها".
 
وهل فوجئت من التصعيد الدموي الإسرائيلي في ظل ترؤس عمير بيرتس العمالي لوزارة الأمن؟
 
"تحدثت إليه وأعربت عن غضبي عليه وأعتقد أنه يحتاج للوقت من أجل التغيير فهذه هي البداية ولا تنس أن رئيس الحكومة هو إيهود أولمرت اليميني فكاديما ليست حزب سلام. هو يبذل الجهود ولا أعرف إلى أي مدى سينجح ولكن علينا منحه الوقت لمحاولة كبح جماح الجيش ولكن ليس وقتا طويلا. في البداية عمل على إثبات أهليته كوزير أمن من خلال الفظاظة بالتعامل بيد أنه يبدي اليوم أكثر رباطة جأش ولا تنس أنه يتعرض لضغوط الجيش والجيش في دولتنا بمثابة الله".
 
وهل يعني أن القرار في إسرائيل لا يزال بيد الجيش لا بيد المستوى السياسي؟
 
"في إسرائيل منذ تأسيسها يمتثل الجميع لما يصدر عن الجيش الذي نعتبره كالله قادرا على كل شيء". ومصيبتنا تتمثل بإعطاء الجيش صلاحية لإدارة سياسات ومصيبتنا أن حكوماتنا مليئة بالجنرالات وأرجو أن يتم هنا تغيير من هذه الناحية".
 
كيف ترين اليوم دولة إسرائيل التي كنت واحدة ممن سعوا لإقامتها؟
 
نحن اليوم دولة غير ديمقراطية وفي أحسن الأحوال هي ديمقراطية لليهود فقط. هناك من يبرر غمط حقوق المواطنين العرب بواسطة الطعن بولائهم للدولة وهذه مجرد خدعة كاذبة فانظر للمواطنين الدروز الذين خدموا في الجيش وبينهم وبين اليهود "حلف دم" يعانون من التمييز العنصري كسائر المواطنين العرب وقرية بيت جن الدرزية التي فقدت 50 من أبنائها الجنود في الجيش الإسرائيلي حالها كمخيم بلاطة من ناحية البنى التحتية. ولا مجال للمقارنة بين القرى الدرزية والمستوطنات أو المجمعات السكنية اليهودية وهذا يؤكد أن إسرائيل دولة غير ديمقراطية، بل هي إثنوقراطية".
 
سبق وقلت في مقدمة الحديث أن بحوزتك معلومات خطيرة حول ملابسات وفاة الجندي الدرزي مدحت يوسف في نابلس عام 2000 تشكل فضيحة للجيش فما هي؟
 
"بعد إصابته في اشتباك مع الفلسطينيين في نابلس ظل الجندي مدحت يوسف ينزف حتى مات لأن قيادة الجيش هناك منعت قيام بعض الجنود من محاولة إخراجه من الميدان وإنقاذه. التقيت مطلع الشهر جنديا يهوديا يعمل سائق تاكسي احتفظ باسمه وأبلغني بأنه كان شاهد عيان على ما جرى وقال إنه وزملاء له كان بوسعهم إنقاذ مدحت يوسف ولما احتج الجندي على الفضيحة وتناقش مع قائده وضعوا الأصفاد بيده واعتقلوه لـ28 يوما. بالمناسبة هناك تمييز عنصري ليس ضد العرب أو الدروز فحسب إنما ضد المهاجرين الروس أيضا وضد كل من والدته غير يهودية ما يعني أن إسرائيل تحولت إلى طائفة دينية تقرر مؤسسة الحاخامية من هو المواطن فيها".
 
نفت إسرائيل مسؤوليتها عن مجزرة السودانية على شاطئ البحر فهل تصدقين نتائج تحقيق الجيش مقابل الرواية الفلسطينية؟
 
"لا, فقدت كل ثقتي بالجيش وأنا لا أصدقهم ولا بد من تقديم لوائح اتهام ضد من يرتكب مجازر حرب بحق المدنيين الفلسطينيين منذ الانتفاضة الثانية. ما هذه المزاعم والترهات حول هوية القذيفة أهي إسرائيلية أم لا في الوقت الذي قتلوا فيه قبل أسبوع أسرة فلسطينية وأخرى بعد يومين.. يلقون قنابل في قلب مجمعات السكنية وكأن الفلسطينيين  ليسوا بشرا إنما فئران.. يقترفون المجازر بحجة قتل مشتبه واحد. ليتوقفوا عن بلبلتنا فالزعم أن المستهدفين هم بمثابة قنابل موقوتة هو زعم كاذب ولا أحد يصدقهم. ثم لا بد من تعريف ما يسمى بالتصفيات فهي عمليات قتل ولم يزودونا مرة واحدة بالدلائل لما يزعمونه، هذا إلى جانب إخفاء التكاليف الباهظة للاغتيالات. ينتابني شعور صعب إزاء ما يجري ويؤسفني أن الفلسطينيين يتصرفون بدون حكمة اليوم، فالإسرائيليون يريدون الأرض وكافة الحكومات الإسرائيلية مدت يد العون للمستوطنين وغررت بالكنيست من أجل تحويل المليارات من أجل دعم المستوطنات وربط النقاط الاستيطانية بالماء والكهرباء فيما يقومون بردم آبار مياه الشرب للفلسطينيين".
 
وكيف تقيمين المنعطف الراهن في العلاقات بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني؟
 
"إن مطلقي صواريخ القسام هم جهلة لأنهم يمدون الجيش الإسرائيلي الذرائع لمواصلة زرع الموت والخراب في غزة والجيش بطبيعة الحال غير ملجم ويميل للعنف ولا يهمه كم ومن يقتل في الجانب الفلسطيني. لاحظ أن الإسرائيليين يتحدثون عن عدد الضحايا اليهود خلال الانتفاضة ولا يهمهم خسائر بشرية مدنية لدى العرب وهم عشرة أضعاف ضحايا الإسرائيليين. يهدمون منازل الفلسطينيين ويقتلعون أشجارهم ويضيقون عليهم حيز الحياة دون إطلاع الجمهور في إسرائيل على ذلك وهذا بدوره أيضا لا يريد أن يعرف ليقول لاحقا "لم نعلم" وعدا بعض الصحافيين فإن الصحافة الإسرائيلية تتبنى رواية الجيش وتبرر أفعاله".
 
ولو كنت صاحبة قرار في الجانب الفلسطيني كيف كنت تتصرفين إزاء التصعيد الإسرائيلي؟
 
"في مثل هذه الأجواء يتبجح اليهود بحق اليهود بالحياة والبقاء وينحون باللائمة على مطلقي القسام ولذا فإنني لو كنت فلسطينية لاستجبت لنداء الحكمة وأوقفت العمل بهذه "الخراطيش الإستراتيجية" المسماة بالقسام وأقول للعالم نحن الفلسطينيين نريد التفاوض وعندها ننتظر ونرى من بين الإسرائيليين سيمد أياديه للمفاوضات.. وبذلك تنجلي صورة الواقع ويضع الفلسطينيون الكرة في ملعب إسرائيل والمجتمع الدولي كي يضطلع بمهامه والتزاماته لإقامة دولة فلسطينية تشمل القدس والربط بين القطاع والضفة".
 
ولكن العالم سبق أن عرف الحقيقة طيلة عقود وقبل العمليات الاستشهادية دون أن ينتصر فعلا للفلسطينيين كما يجب؟
 
"هذه مسيرة طويلة ولكن كل صاروخ قسام أو عملية انتحارية داخل إسرائيل تصب الماء على طاحونة الكذب الإسرائيلية وتمنح المؤسسة الحاكمة الوقود لحملة "غياب الشريك" في الجانب الفلسطيني وعليهم المبادرة والتحلي بالذكاء بدلا من الاقتتال الداخلي الدائر اليوم. لا يكفي أن تكون محقا بل عليك أن تتحلى بالذكاء لفضح إسرائيل التي كانت ستتمسك بموقف غياب الشريك حتى لو خسرت حماس في الانتخابات كما حصل خلال وبعد وفاة الرئيس عرفات. كما ينبغي فضح مساعي إسرائيل الدائمة لعرقلة أبو مازن فكلما لاحت فرصة للتقدم سارع الجيش إلى اغتيال ناشط أو قائد ولماذا يدخل هو أصلا لنابلس ولجنين ويقتل المدنيين انتقاما من الفلسطينيين, ولماذا يتم التسريب عن نية إسرائيل تزويد أبو مازن بالسلاح.. أليست هذه محاولة للنيل من مكانته بين شعبه؟"
 
ولماذا لم يتحقق السلام مع الفلسطينيين حتى الآن برأيك؟
 
"هل تعلم لماذا لم نحقق السلام مع العرب بعد؟ لأننا التففنا حول الفكرة الصهيونية الإنسانية وسرعان ما تحوّلنا إلى مستعمرين. نحن حسودون وشهوانيون ونريد كل شيء لأنفسنا فقط، فبأي ديمقراطية تتغنى إسرائيل؟! هذه ديمقراطية منقوصة تحرم النساء والأقليات من المساواة المدنية ولا زالت تعاملهم بموجب نظام "الملة" العثماني. نحن لا نختلف عما كانت عليه جنوب أفريقيا من ناحية تعاملها مع العرب والفلسطينيين. حتى اليوم لا زالت إسرائيل تستخدم قوانين الطوارئ الانتدابية ضد المواطنين العرب داخلها، هذه القوانين إياها وصفها ديفد بن غوريون بأنها قوانين نازية. على سبيل المثال امتنعت إسرائيل عن هدم بيت قاتل إسحق رابين او بيت منفذ مذبحة الخليل باروخ غولدشتاين لكنها تقوم بهدم بيوت أسر منفذي العمليات الانتحارية. في إسرائيل يوجد قانون خاص باليهود وآخر للعرب".
 
وكيف ترين أثر احتلال الأراضي الفلسطينية عام 1967 على إسرائيل ومجتمعها حتى اليوم؟
 
"كوطنية إسرائيلية أقول جازمة إن أهم مصيبة لإسرائيل تكمن باحتلالها هذه الأراضي. نحن الإسرائيليين نلف أرجاء المعمورة ونملؤها بالحديث عن القيم اليهودية ولكن أين هي هذه القيم إزاء ما نصنعه بأيدينا للفلسطينيين. المدعي العسكري لا يخجل عندما يحجم عن محاكمة سائق جرافة يهدم بيتا ويقتل ساكنيه من الأطفال، أو جنود دخلوا صالونا لقص الشعر في الخليل وحلق رؤوس بعض الشباب فيها حتى العظم وهذا يذكرني بالنازيين. يتمتع الإسرائيليون بقوة بيد أنهم لا يدركون حدودها. كما أثر الاحتلال على إسرائيل بدفعها نحو المزيد من الكراهية العمياء وغمط حقوق المواطنين العرب فيها أكثر فأكثر. في مثل هذه الدولة فقط يستطيع أن يصل قاتل ومرتكب جرائم إلى مرتبة وزير للدفاع لافتة إلى أن ذلك ينعكس أيضا في تعامل إسرائيل مع المواطنين العرب الذين نخشى حتى الموت من تكاثرهم ولذلك يقترح بعض الوزراء ترحيلهم أو إقامة برلمان لليهود في العالم ومنحهم مواطنة إسرائيلية حفاظا على الصبغة والأغلبية اليهودية. هذا جنون وتأكيد على وجود برتوكولات "حكماء صهيون" فعلا. في أوروبا تمتع اليهود في دول عديدة بحكم ذاتي ثقافي واجتماعي لكن عندما يطالب عزمي بشارة بذلك للعرب في إسرائيل فإنهم ينعتونه بالخائن والمتطرف".
ــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة