كمبل: بلير اعترف أخيرا بشناعة غزوه للعراق   
السبت 1427/10/27 هـ - الموافق 18/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 11:06 (مكة المكرمة)، 8:06 (غرينتش)

اهتمت كل الصحف البريطانية الصادرة اليوم بما جاء في مقابلة بلير مع الجزيرة الإنجليزية, مركزة على اعترافه بأن غزو العراق كان كارثة, متسائلة عن الحل وربطت ذلك بتحذير أعلى مسؤول أممي في أفغانستان من أن الناتو لن يهزم طالبان بالقوة.

"
اعتراف بلير بأن غزو العراق كان كارثة يعزز فرص من يطالبون بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة حول ما اقترف من أخطاء في العراق منذ إسقاط الرئيس العراقي السابق صدام حسين عام 2003
"
ذي إندبندنت

كارثة العراق
أوردت صحيفة غارديان خبر اعتراف رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في مقابلة له مع الجزيرة الإنجليزية بأن غزو العراق كان كارثة, مشيرة إلى محاولة موظفي داونينغ ستريت (رئاسة الوزراء البريطانية) التقليل من أهمية هذا التصريح.

ونقلت في هذا الإطار عن متحدث باسم داوننيغ ستريت قوله إن آراء بلير حول العراق موثقة في مئات المصادر وهذا الرأي ليس واحدا منها.

ووصف النائب العمالي اليساري جون ماكدونيل اعتراف بلير هذا بأنه "مذهل", مطالبا إياه بتقديم إستراتيجية لخروج بريطانيا من هذه الورطة.

أما سير منزيس كمبل زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي فقال: "ها هو بلير بعد كل هذه المدة يعترف أخيرا بشناعة قراره اتخاذ إجراء عسكري ضد العراق".

وربطت صحيفة تايمز بين تصريح بلير وبين تصريحات نقلت أمس عن وزيرة الصناعة في حكومته مارغريت هودج التي توصف بأنها من أكثر وزرائه ولاء له, إذ نقلت عنها وصفها للحرب على العراق بأنها "أكبر خطأ في السياسة الخارجية البريطانية".

وقالت صحيفة ذي إندبندنت إن معارضي الحرب اعتبروا اعتراف بلير هذا بمثابة فرصتهم الجديدة لإحياء طلب تشكيل لجنة تحقيق مستقلة حول ما اقترف من أخطاء في العراق منذ إسقاط الرئيس العراقي السابق صدام حسين عام 2003.

ووافقتها في هذا التصور صحيفة ديلي تلغراف التي أكدت أن اعتراف بلير بأن الوضع في العراق كارثي، وأنه يمثل دفعة قوية من رئيس الوزراء البريطاني للمطالبين بسحب القوات البريطانية من العراق خلال العام المقبل, فضلا عن كونه يعزز المطالب بإجراء تحقيق شامل ومستقل حول هذا الصراع.

العراق كارثة, لكن ما الحل؟
تحت هذا السؤال كتب أوليفر بول في ديلي تغراف يقول إن المشهد اليومي في مطار بغداد عالم مصغر لليأس والقنوط والرعب الذي استحوذ على العراق وهو يترنح صوب الانهيار الكامل.

وأضاف أن مئات وأحيانا آلاف العراقيين يصطفون عند بوابة هذا المطار يوميا في محاولة يائسة للدخول من أجل الصعود إلى إحدى الطائرات المدنية القليلة التي لا تزال تجازف بالتحليق فوق بغداد, قلب منطقة الحرب.

وقال بول إن هناك أسرا كاملة تحمل أثمن ما لديها في حقائب ملونة، وأن هناك أطفالا يركضون بين جماهير البالغين الذين يحاولون إقناع الحراس بالسماح لهم بالدخول، وغالبا ما يضطرون إلى دفع رشوة بمائة دولار مقابل ذلك.

وذكر أن نفس المشهد يتكرر على الحدود الأردنية, التي يعبرها خمسون باصا يوميا من المعبر الذي لم يكن يمر منه قبل ثلاث سنوات سوى باصين فقط.

وأضاف المعلق أن العراق يعيش في الوقت الحاضر فوضى شبه كاملة, فهناك الشيعة الموالون لإيران والشيعة الوطنيون والسنة الإسلاميون والسنة البعثيون والعلمانيون والحزبان الكرديان المتنافسان على السلطة, وبين هؤلاء وأولئك هنالك من لم يستطيعوا الفرار, ولم يعد أمامهم من خيار سوى اقتناء بندقية لحماية أنفسهم.

ونتيجة لذلك أكد بول أن المعضلة العراقية لن تحل إلا انطلاقا من الاعتراف بالواقع الكارثي الذي أحدثه غزو العراق.

"
قتل عناصر طالبان لن يحل مشكلة أفغانستان بل يجب كسب ود المواطنين, وإلا فإن طالبان سيتجمعون من جديد في مخيمات اللاجئين الأفغان في باكستان ويعيدون الكرة بأعداد أكبر خلال الربيع القادم
"

كونيغس/غارديان

الناتو وطالبان
نقلت غارديان عن توم كونيغس, سفير الأمم المتحدة في أفغانستان قوله في مقابلة معها إن الناتو (حلف شمال الأطلسي) لا يمكنه أن يهزم قوات حركة طالبان وحده, وعليه إذا أن يدرب القوات الأفغانية لللقيام بتلك المهمة.

وقال كونيغس: "في الوقت الحالي يبدو أن تقييم الناتو متفائل جدا, فهم يعتقدون أن بإمكانهم كسب الحرب ضد طالبان، لكنهم لن يتمكنوا من ذلك في مدة قصيرة".

وذكرت الصحيفة أن العمليات الحربية في أفغانستان تضاعفت هذه السنة أربع مرات ومات خلالها 3700 شخص, ونفذت الولايات المتحدة ألفي غارة جوية منذ يونيو/حزيران الماضي, مقابل 88 فقط في العراق.

ونقلت عن المسؤول الأممي قوله إن هذه المشكلة لا يمكن حلها عن طريق قتل أفراد طالبان, بل يجب كسب ود المواطنين, وذلك لن يتم إلا عن طريق نظام جيد للحكم وشرطة أخلاقية وإجراءات دبلوماسية مع باكستان, فضلا عن دعم التنمية, وإلا فإن طالبان سيتجمعون من جديد في مخيمات اللاجئين الأفغان في باكستان ويعيدون الكرة بأعداد أكبر خلال الربيع القادم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة