غابات ريف اللاذقية التهمتها نيران النظام   
الأحد 28/1/1435 هـ - الموافق 1/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:39 (مكة المكرمة)، 18:39 (غرينتش)
70% من غابات ريف اللاذقية افترسها اليبس جراء قصف النظام لها بالقنابل الحارقة (الجزيرة)

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

افترس اليبس 70% من غابات ريف اللاذقية بسوريا جراء قصفها من قوات النظام، لتكون ضحية أخرى تضاف لضحايا الصراع الدائر منذ نحو ثلاث سنوات. ويقول ناشطون إن تكلفة إعادة غرسها تُقدر بعشرة مليارات ليرة سورية، وتحتاج لخمسين سنة لتعود كما كانت.

وكانت الجزيرة نت شاهدة عيان على إحراق الغابات، حيث كانت النيران -لحظة وجودنا بالمنطقة- تلتهم الغابة الواقعة بين قريتيْ "بشرفة" و"عرافيت"، وتشتعل في غابة أخرى في جبال قرية "كنسبا" في جبل الأكراد، بعدما قصفت طائرة حربية عدة صواريخ على الغابة وتسببت بإشعالها.

ويروي أحد سكان المنطقة للجزيرة نت كيف حول النظام منطقته من جنان خضر إلى جبال جرداء، انتقاما من السكان الذي خرجوا ضده، ولم يكتف بذلك، بل أحرق المحميات الطبيعية التي أقامها عندما كانت المنطقة تحت سيطرته.

ويضيف أن النظام يقصف هذه الغابات يوميا ومنذ اندلاع الثورة بالقذائف الحارقة، التي تسببت في إحراق نحو عشرة آلاف هيكتار، وحولتها إلى حطام، يقصدها السكان للاحتطاب.

أبو جليل: الغابات كانت ملاذا للثوار يختبئون فيها (الجزيرة)

حماية الثوار
"غاباتنا كثيفة ومتشابكة الأغصان، وهذا يسهّل اشتعالها، ويسرّع به، لا سيما مع تحول الرياح إلى شرقية جافة، وكأن النظام يستغل هذا الجو، فيقصفها متعمدا إحراقها"، بصوت ممزوج بالحزن وصف للجزيرة نت المسن أبو فارس غابات المنطقة.

ويقول الناشطون إن النظام قضى على أغلب غابات ريف اللاذقية التي تضم أشجار الشوح والعزر والبلوط والسنديان وغيرها، حيث لم يتبق منها سوى ما تمكن سكان المنطقة من منع امتداد ألسنة اللهب إليه.

ولهذه الغابات أيضا دور آخر يتمثل بـ"حماية الثوار"، يقول قائد إحدى المجموعات المناهضة للنظام، أبو جليل، إنها كانت ملاذا للثوار يختبئون فيها ويهاجمون مواقع النظام متسترين بها، تحجبهم عنه.

فقد حملوا السلاح لحماية أهلهم وممتلكاتهم، بحسب أبو جليل، معتمدين على أسلوب حرب العصابات، يضربون مواقع النظام، ويُهرعون إلى الغابات، حتى تمكنوا بهذه الطريقة من السيطرة على جبليْ الأكراد والتركمان.

ويتابع في حديث للجزيرة نت، أن النظام أدرك أهمية الغابات في عملهم العسكري ضده، فتعمد قصفها بكل أنواع الأسلحة المتفجرة، والنابالم، بغية إحراقها وحرمانهم من ميزة استخدامها كغطاء.

الغابات تحتاج خمسين عاما لتعود كما كانت (الجزيرة)

وأضاف، أنهم بذلوا جهودا كبيرة بالتعاون مع سكان المنطقة لمنع امتداد النار في الغابات، لكنهم يفتقدون المعدات الحديثة وسيارات الإطفاء، ولهذا باءت أغلب محاولاتهم بالفشل.

إمكانات ضعيفة
كما لم تستطع جهود الإطفاء فعل الكثير في سبيل مكافحة النيران المتكررة، لضعف الإمكانات وعدم وجود طرق تسمح لسيارات الإطفاء بالوصول إلى مكان اشتعال النيران بين الجبال الوعرة.

وقدرت مصلحة "الحراج"، التي أسسها المجلس المحلي بالمنطقة، مساحة الغابات المحروقة بأكثر من مائتي ألف دونم، تبلغ تكلفة إعادة غرسها عشرة مليارات ليرة سورية، وبينت أنها تحتاج إلى خمسين عاما لتعود كما كانت.

وتحدث مسؤول الإطفاء في الريف، أبو مجد، للجزيرة نت، عن الصعوبات التي يواجهونها في عملية إطفاء الحرائق، ولفت إلى أن لديهم ثلاث سيارات قديمة من مخلفات النظام، تتعطل كثيرا ولا تكفي لإطفاء الحرائق الصغيرة، فكيف إذا كانت كبيرة ومشتعلة في أكثر من مكان؟

ورغم تأمين المجلس المحلي عددا من سيارات الإطفاء، وتوظيف عمالٍ لهذه الغاية، وشقّه بعض الطرق الترابية، لتسهيل وصول السيارات إلى الغابات التي لم تحترق بعد، فإن مساحات الغابات الهائلة واشتعال النيران فيها بقوة كبيرة جعل إطفاءها أمرا مستحيلا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة