ستة شهداء فلسطينيين ولا جديد في لقاء عرفات بيرنز   
الاثنين 1423/2/10 هـ - الموافق 22/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الدخان يتصاعد من كنيسة المهد المحاصرة في بيت لحم بالضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال تشن حملة مداهمات واعتقالات في قرى الضفة الغربية تسفر عن ثلاثة شهداء جدد وعشرات الأسرى
ـــــــــــــــــــــــ

السلطة الفلسطينية توجه مذكرة إلى الدول العربية والأجنبية تطالب بالتدخل العاجل لوقف التدهور الخطير في مقرعرفات ـــــــــــــــــــــــ
المدعي العام الإسرائيلي يشكل لجنة لاستجواب مروان البرغوثي قبل أن يقرر تقديمه إلى محكمة عسكرية أو مدنية
ـــــــــــــــــــــــ

استشهد مسلحان فلسطينيان عندما اجتاحت قوات الاحتلال قرية طلوسة قرب بلدة عصيرة الشمالية شمالي الضفة الغربية، ولم تكشف هويتا المسلحين ولا المنظمة التي ينتميان إليها. وقد أصيب جندي إسرائيلي بجروح خطيرة في هذا الاجتياح, ونقل إلى المستشفى.

وقال مصدر عسكري إسرائيلي إن اشتباكا وقع في إطار عملية شنتها إحدى الوحدات الخاصة في جيش الاحتلال بهدف اعتقال ناشطين ملاحقين. من جهتهم, قال شهود عيان فلسطينيون إن قوات الاحتلال دخلت طلوسة، لكنهم لم يتمكنوا من إعطاء تفاصيل في هذا الشأن.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن فلسطينيا ثالثا استشهد بعدما أطلقت القوات الإسرائيلية النار عليه أثناء محاولته التسلل من قريته إلى مدينة نابلس "لإحضار طحين"، ولم تعرف بعد هوية الشهيد. وأضاف المراسل أن قوات الاحتلال تشن حملات مداهمة واعتقالات أثناء اجتياحها لبلدات في الضفة الغربية، مشيرا إلى وقوع إطلاق نار كثيف وإنزال عسكري في قرية البساتين شمالي نابلس بالضفة الغربية.

وكان ثلاثة فلسطينيين استشهدوا فجر اليوم اثنان منهم هما أكرم العواودة (25 عاما) وخالد النباهين (27 عاما) برصاص قوات الاحتلال قرب الخط الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل من ناحية مخيم البريج، وأوضح مصدر في الشرطة الفلسطينية أن الشهيدين سقطا برصاص مجموعة من قوات الاحتلال الخاصة توغلت عشرات الأمتار في أراضي المواطنين الخاضعة للسيطرة الفلسطينية في المنطقة.

وسقط الثالث الذي لم تعرف هويته برصاص قوات الاحتلال قرب مستوطنة دوغيت في بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة, وقال متحدث عسكري إسرائيلي في بيان إن هذا الفلسطيني قتل بينما كان يحاول التسلل إلى المستوطنة.

وميدانيا أيضا قال شهود عيان إن مسلحين مقنعين أطلقوا النار في رام الله فأصابوا ثلاثة فلسطينيين يشتبه بأنهم يتعاونون مع إسرائيل. وأصيب الثلاثة في سيقانهم لدى وقوع سيارتهم في كمين بعد يوم من مغادرة القوات الإسرائيلية لمعظم أجزاء المدينة مع إبقاء الحصار على مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

وقال شهود عيان إن المسلحين حاولوا منع سيارة إسعاف فلسطينية من أخذ الجرحى للمستشفى وقالوا لرجال الإنقاذ إنهم متعاونون ويستحقون أن ينزفوا حتى الموت.
وعلى الرغم من ذلك نقل رجال الإسعاف المصابين إلى المستشفى.

وفي كنيسة المهد المحاصرة في بيت لحم ساءت أوضاع الفلسطينيين المحاصرين داخلها منذ أكثر من أسبوعين، خاصة بعد نفاد الأغذية والمياه وانقطاع الكهرباء الأمر الذي ينذر بانقطاع الاتصالات الهاتفية بين المحاصرين والعالم الخارجي، وقامت قوات الاحتلال التي تحاصر الكنيسة بإطلاق النار عليها وسط أنباء عن اقتحام متوقع.

عرفات مع بيرنز في لقاء سابق في رام الله قبل حصارها الأخير
لقاء عرفات بيرنز

وعلى الصعيد السياسي التقى وليام بيرنز نائب وزير الخارجية الأميركي بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر في مقره برام الله في الضفة الغربية، وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني إن عرفات أكد أثناء اللقاء على ضرورة تنفيذ الحكومة الإسرائيلية انسحابات شاملة وكاملة من جميع المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية.

وأضاف أنه تم في اللقاء استكمال ما تم بحثه بين الرئيس عرفات ووزير الخارجية الأميركي كولن باول أثناء زيارته الأخيرة إلى المنطقة، وأشار إلى أن بيرنز أكد في اللقاء "التزام الإدارة الأميركية السير قدما في طريق ما تم الحديث عنه من قبل الرئيس الأميركي جورج بوش ووزير خارجيته وتلازم المسار السياسي والأمني بما يحقق تطلعات الشعب الفلسطيني".

وكان الاجتماع بين عرفات وبيرنز بدأ بعد ظهر اليوم دون أن يتمكن أعضاء الوفد الفلسطيني من الحضور بعد أن منعتهم سلطات الاحتلال من دخول منطقة مقر الرئيس التي أصبحت معزولة تماما عن محيطها، وأدى ذلك إلى تأخير الاجتماع لنحو ساعتين.

مقر الرئيس الفلسطيني المحاصر في رام الله
مناشدة فلسطينية

وفي سياق ذي صلة وجهت السلطة الفلسطينية مذكرة عاجلة إلى جميع الدول العربية والأجنبية تطالب بالتدخل العاجل لوقف "التدهور الخطير في مقر الرئيس الفلسطيني".

وجاء في المذكرة التي نشرت نصها وكالة الأنباء الفلسطينية أن السلطة الفلسطينية "تود إطلاعكم على التطورات الخطيرة بشأن الوضع في مقر الرئيس ياسر عرفات حيث أقامت قوات الاحتلال منطقة عازلة حول المقر وقطعت كل الطرق المحيطة وأغلقتها بحواجز إسمنتية وخنادق وسط الشوارع وحواجز ترابية وأسلاك شائكة".

وأكدت أن الحصار الإسرائيلي حول مقر عرفات إلى "معتقل فعلي لا يستطيع أحد دخوله أو الخروج منه كما تمنع سلطات الاحتلال أي اتصالات هاتفية مع المقر بواسطة وسائل تشويش متطورة".

وأضافت المذكرة أن "أهم من ذلك كله أن المبعوث الأميركي ويليام بيرنز طلب اللقاء مع الرئيس عرفات صباح اليوم وقرر الرئيس مشاركة عدد من المسؤولين الفلسطينيين في هذا اللقاء غير أن سلطات الاحتلال قررت منع أي مسؤول فلسطيني من المشاركة". وأوضحت المذكرة أن "هذا التطور مع غيره من الأساليب التي لجأت إليها الحكومة الإسرائيلية يدلل على أنها ماضية في تنفيذ مشروعها الهادف إلى تقويض الشرعية الفلسطينية وتفكيكها وهذا هو أساس المرحلة الثانية في خطة شارون التي أعلن عن بدايتها أمس".

مقر الأمن الوقائي
جبريل الرجوب يتفقد مكتبه في مقر الأمن الوقائي برام الله
من جهة أخرى قال رئيس جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني بالضفة الغربية جبريل الرجوب في مؤتمر صحفي إنه لن يكون هناك أي تنسيق أمني فلسطيني إسرائيلي بعد الاجتياح العسكري الإسرائيلي لمدن الضفة "لأن شارون وضعنا في بحر من الدماء والكراهية".

وأضاف الرجوب وهو يتحدث في المقر العام لجهاز الأمن الوقائي في رام الله والذي دمر بالكامل في أوائل الشهر الحالي نتيجة القصف الإسرائيلي بالدبابات والطائرات "أن تدمير المقر بشكل بربري على مدار 18 ساعة متواصلة كان يهدف إلى الاغتيال السياسي للمقر ولشخصية الأمن الوقائي الذي كان العمود الأمني للسلطة الفلسطينية" وأكد أن إسرائيل خلفت وعودها بعدم المساس بالمقر قائلا "تلقينا ضمانات أميركية بعدم المساس بالمقر... لكن شارون خدع الجميع".

حماس تجدد اتهامها للرجوب
من جهته أكد عبد العزيز الرنتيسي أحد كبار قادة حركة المقاومة الإسلامية حماس في لقاء مع الجزيرة أن عددا من عناصر الحركة كانوا محتجزين في مقر الأمن الوقائي قبيل قصفه هم الآن معتقلون في السجون الإسرائيلية، متهما السلطة الفلسطينية، في شخص الرجوب، بتسليم المقاتلين إلى سلطات الاحتلال.

وأضاف الرنتيسي أنه كان على اتصال دائم بهؤلاء المعتقلين "رغم أن الأخوة في السلطة زعموا عدم وجود معتقلين"، مشيرا إلى أن المقاتلين وبعد أن حاصرت الدبابات مقر الأمن قبلوا بالخروج مقابل إعطائهم أسلحة للدفاع عن أنفسهم وليستشهدوا وهم يقاتلون" لكن طلبهم رفض.

مروان البرغوثي
محاكمة البرغوثي
على صعيد آخر اتخذت إسرائيل اليوم أول خطوة قضائية لمحاكمة أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي المتهم بالتدبير لقتل عشرات الإسرائيليين في هجمات فدائية فلسطينية.

وشكل الياكيم روبنشتاين المدعي العام الإسرائيلي فريقا من كبار خبراء الأمن والقانون للإشراف على قضية البرغوثي الذي اعتقلته القوات الإسرائيلية في رام الله بالضفة الغربية الأسبوع الماضي بعد اجتياحها للمدينة.

وقالت وزارة العدل الإسرائيلية في بيان إن فريق المدعين وضباط الأمن والشرطة والمخابرات سيشرف على التحقيق ويتقدم بتوصيات متعلقة بخطوات تقديم البرغوثي للعدالة، وأضاف البيان أنه حال اكتمال الاستجواب "سيتخذ قرارا بشأن محاكمته والساحة المناسبة لذلك" في إشارة فيما يبدو إلى محاكمته عسكريا أو مدنيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة