بدء جلسة البرلمان الإندونيسي لإقالة الرئيس   
الاثنين 1422/5/3 هـ - الموافق 23/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ـــــــــــــــــــــــ
حزبا الأغلبية يوصيان بعزل الرئيس والجيش يرفض الطوارئ والرئيس يعتبر مرسومه بحل البرلمان وإعلان حالة الطوارئ جهاداً لإنقاذ البلاد
ـــــــــــــــــــــــ

ميغاواتي تعتبر المرسوم غير شرعي وتقنع وزير الأمن بالتراجع عن استقالته
ـــــــــــــــــــــــ

بدأ البرلمان الإندونيسي عند الساعة الثامنة وعشرين دقيقة من صباح اليوم (بالتوقيت المحلي) جلسته المخصصة لإقالة رئيس الدولة الإندونيسية عبد الرحمن واحد. وأعلن ممثلو الجيش في البرلمان مع النواب الآخرين رفضهم المرسوم الرئاسي الذي صدر مساء أمس بحل البرلمان وإعلان حالة الطوارئ. ووصفت المحكمة العليا هذا المرسوم بأنه غير قانوني، في حين أعلن واحد إنه لن يمتثل لقرار العزل إذا ما صدر.

فقد صوت 559 نائبا من أصل 601 حضروا الجلسة ضد المرسوم الرئاسي هذا، ومن بينهم ممثلو الجيش الـ38 في مجلس الشعب الاستشاري أعلى سلطة تشريعية في البلاد. وأعلن رئيس الكتلة البرلمانية التابعة للجيش بودي هاروسونو أن القوات المسلحة تعارض مرسوم الرئيس. وأكد هذا الرفض لقرار الطوارئ قادة القوات المسلحة خلال مؤتمر صحفي عقدوه لبيان موقفهم.

واحد يرفض العزل مسبقا
الرئيس عبد الرحمن واحد
رفض الرئيس واحد مسبقا قرار مجلس الشعب الاستشاري المتوقع بعزله. فقد قال متحدث باسم الرئاسة للصحفيين عند سؤاله عما إذا كان واحد سيصر على البقاء حتى إذا صوت المجلس بعزله قال "نعم سيبقي". وأضاف إن الرئيس سيقوم "بالعمل المناسب" للحفاظ على وحدة البلاد. وعندما سئل عن طبيعة هذا العمل قال "سيتم إعلانه في وقت لاحق". وقال المتحدث إن الرئيس يعتبر المرسوم الذي أصدره جهادا لإنقاذ البلاد.

وبات في حكم المؤكد أن يتخذ البرلمان قرار العزل. فإلى جانب موقف الجيش الحاسم أوصى الحزبان اللذان يتمتعان بأغلبية في مجلس الشعب الاستشاري الإندونيسي بأن يعزل المجلس الرئيس.

وشاركت نائبة الرئيس ميغاواتي سوكارنوبوتري التي ستخلف واحد في حال إقالته في الجلسة، واستقبلت لدى وصولها بعاصفة من التصفيق.

وكانت ميغاواتي وصفت المرسوم الذي أصدره واحد وحل بموجبه البرلمان بأنه "غير شرعي" حسب قول نائبها ثيو سيافي.

وفي سياق متصل انضمت الشرطة الوطنية الإندونيسية إلى شرطة جاكرتا برفضها تطبيق مرسوم الرئيس حل البرلمان.

وقال نائب مدير عمليات الشرطة الوطنية المفتش العام شهر الدين باغارالام إن الشرطة مازالت تعترف برئيس الشرطة الوطنية سورويو بيمانتورو الذي أقاله الرئيس واحد من منصبه في يونيو/ حزيران الماضي. وأوضح أن بيمانتورو لم "يصدر أي أمر" لتطبيق المرسوم الرئاسي.

أغوم غوميلار

وزير الأمن يتراجع عن استقالته
وفي تطور آخر تراجع كبير الوزراء المسؤولين عن الأمن بإندونيسيا أغوم غوميلار عن استقالته التي أعلنها احتجاجا على إعلان الرئيس حالة الطوارئ.

وقال غوميلار إن نائبة الرئيس ميغاواتي أقنعته بالبقاء. وكان التلفزيون المحلي أعلن أن غوميلار وأمين سر مجلس الوزراء مرزوقي داروسمان استقالا من الحكومة فور إعلان الرئيس واحد حالة الطوارئ وحل البرلمان.

وتأتي هذه التطورات بعد وقت قصير من دعوة قائد الشرطة في جاكرتا رجاله لعصيان قرار الرئيس، فقد طالب قائد الشرطة سفيان يعقوب رجاله في كلمة ألقاها عبر إذاعة الشرطة ونقلت وكالة الأنباء الرسمية أنتارا أجزاء منها، طالب بتأمين الحماية لأعضاء مجلس الشعب الاستشاري وتمكينهم من عقد جلستهم الحاسمة للنظر في مستقبل الرئيس واحد التي أمر بإلغائها بعد قراره حل البرلمان.

كما أعلن مسؤول كبير في الجيش الإندونيسي رفض الجيش للقرار، وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه إن قادة الجيش سيعقدون مؤتمرا صحفيا يعلنون فيه موقفهم الرسمي من إعلان حالة الطوارئ في البلاد.

واحد يستمع إلى الناطق باسمه أثناء إعلانه حالة الطوارئ
وكان الرئيس الإندونيسي أعلن حالة الطوارئ في البلاد مستبقا عقد جلسة لمجلس الشعب الاستشاري للنظر في إجراءات عزله من منصبه، وقرر واحد في مؤتمر صحفي عقده في القصر الرئاسي حل البرلمان ومجلس الشعب وحظر حزب غولكار ثاني أكبر الأحزاب في البلاد.

ودعا واحد قادة الجيش والشرطة إلى تنفيذ أمره باعتباره رئيسا للبلاد. وقد جاء قرار واحد بعد أن استقبل عددا من قادة جمعية نهضة العلماء الموالية له، ومسؤولي جمعيات شعبية أكدوا دعمهم له.

وأكد واحد ضرورة منع قادة البرلمان من عقد جلستهم المقررة للنظر في إجراءات عزله، والتحقيق معه في التهم المنسوبة إليه. غير أن التطورات المتلاحقة تشير إلى أن إعلان حالة الطوارئ من شأنه أن يزيد من تعقيد موقف الرئيس الذي يبدو معزولا في الساحة السياسية، خاصة في ظل الرفض غير الرسمي للجيش والشرطة لقراره حول إعلان حالة الطوارئ.

ويقضي قرار واحد بإجراء انتخابات مبكرة في البلاد في غضون عام واحد، وحل حزب غولكار، حزب الرئيس الإندونيسي السابق سوهارتو والذي يترأسه تانجونغ في الوقت الراهن، وهو ثاني أكبر أحزاب البلاد من حيث عدد النواب في البرلمان بعد حزب ميغاواتي التي ستحتل موقع واحد فور إعلان عزله من منصبه.

وفي ظل تسارع وتيرة التطورات السياسية نشرت المؤسسة العسكرية الإندونيسية -التي أثبتت أنها القوة المهيمنة في البلاد حتى اليوم- قواتها في محيط القصر الرئاسي وشوارع العاصمة. غير أن شهود عيان أفادوا في وقت لاحق بأن قافلة من عشرين دبابة تحركت مبتعدة عن محيط القصر.

دبابات تجوب شوارع جاكرتا
وكان الجيش نشر أكثر من ألفي جندي مدججين بالأسلحة الثقيلة تدعمهم عشرات الدبابات وحاملات الجنود قرب القصر الجمهوري.

كما تم نشر أكثر من 40 ألفا من رجال الشرطة والجيش في جاكرتا وسط مخاوف من احتمال تحول أزمة الرئاسة إلى حمام دم. وقال قادة الجيش إنهم نشروا قواتهم لحفظ الأمن في العاصمة.

وكان خصوم واحد قد عقدوا اجتماعا لهم اليوم في منزل نائبته ميغاواتي في العاصمة جاكرتا. وقال رئيس مجلس الشعب الاستشاري أمين رئيس إن زعماء الأحزاب وافقوا على تأييد ميغاواتي لقيادة حكومة مستقرة خلفا لحكومة واحد الحالية.

وكان رئيس حث واحد أمس على الاستقالة معتبرا أن ميغاواتي ستكون أفضل منه في قيادة البلاد.

وفقد واحد -وهو أول رئيس منتخب ديمقراطيا في البلاد- تأييد أنصاره ومن بينهم رئيس وتانجونغ وميغاواتي بعد أقل من عامين على انتخابه رئيسا لإندونيسيا، كما فقد تأييد القوات المسلحة الإندونيسية التي دخلت في عدة تحديات معه كان آخرها رفض رئيس الشرطة قرارا رئاسيا بعزله من منصبه وتعيين أحد الموالين لواحد مكانه.

قلق أميركي
من جهة أخرى أعرب وزير الخارجية الأميركي كولن باول عن قلق بلاده بشأن الوضع غير المستقر في إندونيسيا وحث كل الأطراف هناك على السعي للتوصل إلى حل سلمي لأزمة الزعامة.

وقال باول "إن الولايات المتحدة تشعر بقلق عميق بشأن إعلان الرئيس واحد حالة الطوارئ ونيته تعليق البرلمان المنتخب بشكل ديمقراطي ومجلس الشعب الاستشاري".

ودعا كل الأطراف بما في ذلك القوات المسلحة والشرطة والشعب الإندونيسي إلى ضبط النفس وتجنب التحريض على العنف والسماح بسير العملية السلمية والديمقراطية والدستورية.

لمزيد من المعلومات اقرأ أيضاً:
الملف الخاص: إندونيسيا.. صراع التاريخ والجغرافيا

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة