هبة شعبية تتواصل داخل أراضي 48   
الأربعاء 1435/9/12 هـ - الموافق 9/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:07 (مكة المكرمة)، 14:07 (غرينتش)

وديع عواودة-طمرة

تتواصل الهبة الشعبية داخل أراضي 48 احتجاجا على جريمة قتل الطفل الفلسطيني محمد أبو خضير، وسط محاولات وضغوط للتهدئة ومخاوف إسرائيلية من تدهور الحالة لحد تكرار هبة القدس والأقصى عام 2000، التي استشهد خلالها 13 شاباً من أبناء الداخل الفلسطيني.

ومنذ الكشف عن جريمة حرق أبو خضير حيّا الأربعاء الماضي اندلعت مظاهرات غضب في الكثير من المناطق داخل أراضي 48، حيث تجري عادة بعد الإفطار والانتهاء من الصيام، وفشلت الشرطة الإسرائيلية في وقفها رغم دفع قوات كبيرة وتنفيذ اعتقالات واسعة في صفوف الفلسطينيين.

وتشارك في المظاهرات بالأساس فئات شبابية غير حزبية تتسم بالعفوية وعدم وجود قيادة موجهّة، ودأبت كل ليلة على إغلاق المفارق والشوارع المركزية لساعات، مما دفع الحكومة الإسرائيلية للتهديد بـ"رد قاس"، لكنها تمتنع -حتى الآن- عن استخدام الرصاص الحي في تفريق المظاهرات.

وفي أبرز تهديد إسرائيلي، لوّح وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان بترحيل فلسطينيي الداخل بقوله إن "من يقوم بأعمال الشغب هنا مكانه ليس في إسرائيل".

جذور عميقة
ورغم تهديدات ليبرمان فإن الاحتجاجات تواصلت في الجليل والمثلث والنقب، كما شهدت مدينة طمرة  قضاء عكا مواجهات واسعة مع الشرطة الإسرائيلية التي استخدمت القنابل الغازية والصوتية لتفريق المتظاهرين الذين ردوا بالحجارة.

ويبدو أن الهبة الشعبية الراهنة في الداخل لم تأت ردا على جريمة قتل الطفل المقدسي وعلى اجتياح الضفة الغربية فحسب، بل يُستشف من أحاديث المتظاهرين أن لها جذورا أعمق تتعلق بواقع التمييز العنصري المتفاقم الذي تمارسه إسرائيل ضد فلسطينيي الداخل، الذين يشكلون 17% من السكان.

وتقول الشابة سماح من مدينة الناصرة للجزيرة نت إن ما دفعها للمشاركة في الفعاليات الاحتجاجية هو "تسونامي العنصرية" الذي اجتاح إسرائيل بعد قتل المستوطنين الثلاثة.

اجتماع طارئ للقيادات الفلسطينية في الداخل (الجزيرة)

عنصرية واعتداءات
وتوضح سماح عودة (23 عاما) أنها غضبت جدا لرؤيتها الحكومة الإسرائيلية تشارك وتغذي عمليات التحريض البشعة بالإعلام ومنتديات التواصل الاجتماعي، حيث انطلقت دعوات "الموت للعرب" و"الشعب يريد الانتقام"، في حين انتشرت على الأرض اعتداءات على الفلسطينيين خاصة في المدن المختلطة وفي الجامعات.

وردا على سؤال الجزيرة نت يبدي وائل عباس (22 عاما) من الناصرة ارتياحه لمشاركته الليلة الماضية بالتعبير عن "غضب تأخّر التعبير عنه"، وتابع "تتعامل هذه الحكومة معنا كعبيد وتسلبنا حقوقنا، وليل نهار تحرض علينا".

أزمة سكن
وخلال استراحته من إلقاء الحجارة تجاه رجال الشرطة، يستذكر عباس أنه يقيم وأشقاؤه الستة في بيت مشترك، ويعجز والده عن توفير المسكن لشقيقيه الأكبرين نتيجة تضييق الخناق على المدينة، التي باتت بنظره "علبة سردين" يعامل سكانها كمواطنين من الدرجة الثانية.

ويكشف عباس أنه هو الآخر فوجئ بسرعة تعاون بقية الشباب في الحي الشرقي داخل مدينة الناصرة مع الدعوة للتظاهر، مشيرا إلى حيوية منتديات التواصل في تواصل الشباب وتنظيم احتجاجاتهم.

وهذا ما يؤكده الصحفي الشاب علي مواسي الذي واكب الاحتجاجات في مدينته باقة الغربية، موضحا للجزيرة نت أن أغلبية الشباب المتظاهرين خرجوا للشارع للتعبير عن شحنات غضب متراكم من دون رؤية أو أجندة.

عمال وطلاب
ويشير إلى أنه استشف عبر تفاعله مع المتظاهرين الشباب، وأغلبيتهم طلاب وعمال ليس لهم انتماءات دينية أو حزبية، أن هناك استياء كبيرا لديهم من تنامي الاعتداءات على العرب.

بدورها عبرت الطالبة في الجامعة العبرية تيجان أفندي (23 عاما) عن المعضلة التاريخية لفلسطينيي الداخل المنقسمين بين انتماء لشعب تعاديه دولة يحملون مواطنتها.

ويقر محمد زيدان رئيس لجنة المتابعة العليا -الهيئة التمثيلية الأعلى لفلسطينيي الداخل- بأن الهبة الشبابية فاجأته بقوتها وحجمها، محملا إسرائيل المسؤولية عنها ومؤكدا أن "كثرة الضغط تولّد الانفجار".

وردا على سؤال للجزيرة نت دعا زيدان إسرائيل لمعالجة الأسباب لا العوارض، مشددا على أن فلسطينيي الداخل ضحايا وليسوا مخالفين أو مجرمين، وأن "الحكومة الحالية غير مسبوقة بعدائيتها لنا والكنيست لا يتوقف عن تشريع قوانين عنصرية".

وقررت لجنة المتابعة تنظيم مظاهرة جماهيرية واسعة في الناصرة يوم الجمعة القادم وتشكيل لجان حماية في كل بلدة عربية، مع دعوة المتظاهرين لعدم التعرض للأملاك العامة وللمدنيين اليهود.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة