لبنان على أبواب أزمة طويلة   
الخميس 1432/2/9 هـ - الموافق 13/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 3:54 (مكة المكرمة)، 0:54 (غرينتش)
استقالة وزراء المعارضة من الحكومة اللبنانية يفاقم الأزمة السياسية في البلاد (الجزيرة)

محمد العلي-بيروت
 
أسقط فريق 8 آذار حكومة الوحدة الوطنية في لبنان، وسط شعور لدى خصومه في فريق 14 آذار بأن استبدال الحكومة الحالية بأخرى لا يرأسها زعيم تيار المستقبل سعد الحريري، يعني أن التوتر بين الفريقين بسبب خلافهما حول المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري سيدخل البلد في أزمة طويلة.
 
هذا الموقف عبر عنه صراحة زعيم القوات اللبنانية سمير جعجع الذي يمثل الطرف المسيحي الأبرز في 14 آذار عندما قال الأربعاء إنه "لا بديل عن الحريري رئيساً للحكومة، ومن يطالب بغير ذلك يكون قد سعى إلى الفتنة".
 
وقد أيد الكاتب في صحيفة النهار راشد فايد في حديث للجزيرة نت موقف جعجع قائلا "لسنا في نظام ديمقراطي فعلي بل في نظام ديمقراطي طائفي، بدليل أنه عندما كانت هنالك محاولة لانتخاب رئيس لمجلس النواب وأذيع نبأ بأن هنالك محاولة لترشيح شخص آخر لرئاسة المجلس من حلفاء الرئيس نبيه بري قامت الدنيا ولم تقعد".
 
ويلمح فايد إلى التوازنات المذهبية بين السنة والشيعة والحساسيات التي تولدت بعد سيطرة حزب الله وحلفائه على الشطر الغربي من بيروت في مايو/أيار 2008 حيث القاعدة السنية الداعمة لسعد الحريري، مما فتح باب أزمة لم تحل  إلا بوساطة قطرية باركتها كل من السعودية حليفة الحريري وسوريا حليفة حزب الله.
 
فايد: إسقاط حكومة الحريري بداية معركة سياسية مع فريق 8 آذار (الجزيرة-أرشيف)
معركة سياسية
غير أن فايد يقر من جهة أخرى أن إسقاط حكومة الحريري هو بداية معركة سياسية مع فريق 8 آذار غير معروفة النتائج.
 
وقال "نحن الآن في بداية أزمة وكلٌّ يعجم عيدانه ويعتقد أنه قادر على مواجهة الطرف الآخر في لحظة ما، ونتيجة تدخلات إقليمية ودولية وعربية سيختم الأمر بتطبيق ما هو منطقي ومتوافق عليه في اتفاق الطائف".
 
بالمقابل تستعجل المعارضة التغيير حيث لم يتردد عباس هاشم النائب عن كتلة الإصلاح والتغيير التي يتزعمها النائب ميشال عون خلال تصريح للجزيرة الأربعاء في وضع فيتو على عودة الحريري.
 
وقالت مصادر في الكتلة النيابية التي تمثل المعارضة بدورها للجزيرة إنها تتجه إلى تسمية رئيس الوزراء الأسبق عمر كرامي بعد أن يعلن الرئيس ميشال سليمان بدء الاستشارات النيابية الملزمة التي ينص عليها الدستور الذي أقر في الطائف عام 1989.
 
ويذهب الكاتب ميخائيل عوض إلى حد القول للجزيرة نت إن الأمر "سيعرض أولا على سعد الحريري مشروطا بأن يقبل بترؤس حكومة ليس له فيها أكثرية تسقط المحكمة الدولية وتعالج جراحاتها وتنفذ جدول أعمال المعارضة".
 
ويضيف "إذا وافق فسيكون رئيسا للحكومة القادمة وإذا لم يفعل فسيكون هنالك بديل ممن يطلق عليهم الوسطيين، وأبرز المرشحين الرئيس عمر كرامي والوزير محمد الصفدي".
 

"
ميخائيل عوض:
إذا وافق الحريري فسيكون رئيسا للحكومة القادمة، وإذا لم يفعل فسيكون هناك بديل ممن يطلق عليهم الوسطيين
"

فخ المواجهة
ويعتقد مراقبون في بيروت أنه عند الوصول إلى موضوع الأسماء سيفوز المرشح السني القادر على التعامل مع المحكمة الدولية، وألا يكون بعيدا عن رؤية السعودية وسوريا اللتين أفشلت واشنطن تسوية سعتا لها في لبنان يعتقد بأن من شأنها تجنيبه أزمة جديدة بدون الإضرار مباشرة بعمل المحكمة.
 
غير أن العرب وكثيرا من اللبنانيين يخشون امتداد الأزمة وسقوط لبنان في فخ مواجهة بين فريقي 8 و14 آذار، مما يتطلب للتغلب عليه تسوية جديدة برعاية عربية وموافقة أميركية غير واردة إذا كانت متعارضة مع استمرار عمل المحكمة الدولية.
 
وهذا ما عبر عنه رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني عندما قال خلال مؤتمر صحفي عقده الأربعاء في الدوحة إلى جانب وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إن "لا يوجد دوحة 2 ولا نفكر بدوحة 2، بل نفكر بالطائف والدوحة 1 وكيفية تفعيلهم وجعلهم يعملون".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة