اتهامات متبادلة بعد وفاة ناشط في تونس   
الجمعة 1433/12/2 هـ - الموافق 19/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:02 (مكة المكرمة)، 13:02 (غرينتش)
صورة بالهاتف النقال تظهر جانبا من آثار الصدامات التي وقعت أمس في تطاوين (الجزيرة)
تبادل حزب حركة النهضة وأحزاب علمانية التهم بعد وفاة متظاهر في مدينة بجنوب تونس في أعقاب صدامات بين أنصار الحركة الإسلامية وناشطين علمانيين، في حادث هو الأول من نوعه منذ الثورة التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي بداية 2011.

وكانت تطاوين (600 كلم جنوب العاصمة) شهدت أمس صدامات بين متظاهرين ينتمون إلى "الرابطة الشعبية لحماية الثورة" (المقربة من النهضة) نظموا مسيرة تطالب بمحاربة الفساد، وبين أعضاء في "الاتحاد الجهوي للفلاحين" الذي تعرض للاقتحام، مما أسفر عن وفاة منسق حزب "نداء تونس" بالمدينة لطفي نقض، وجرح تسعة أشخاص.
 
وتحدث حزب "نداء تونس" –الذي يقوده رئيس الوزراء السابق باجي قايد السبسي- عن "اغتيال مدبر". وحمّل "مليشيات" النهضة ووزارة الداخلية مسؤولية وفاة نقض بقصد "إدخال البلاد في دوامة العنف".
 
حزب السبسي اتهم النهضة بامتلاك مليشيات تستهدف خصومها (الفرنسية-أرشيف)
"مليشيات" النهضة
وقال القيادي في "نداء تونس" خميس كسيلة لوكالة رويترز إن "لطفي نقض مات بعد اعتداء عناصر من رابطة حماية الثورة وهي مليشات تابعة للنهضة".

كما تحدث قيادي آخر هو لزهر العكرمي عن "عملية اغتيال سياسية" وعن "حملة تجييش ضد نداء تونس" و"تشجيع على قتل" من ينتمي إلى هذا الحزب.

وطالب الحزبُ الجمهوري من جهته باستقالة وزير الداخلية، ودعا لمظاهرة ضد العنف السياسي.

وقال نور الدين نقض (صهر الضحية) إن أعضاء بالمكتب الجهوي للنهضة كانوا حاضرين أثناء اقتحام مقر اتحاد الفلاحين في تطاوين من متظاهرين من رابطة حماية الثورة وأنصار حركة النهضة والائتلاف الحاكم.

وأضاف نور الدين -الذي قدم نفسه على أنه عضو بالمكتب الجهوي للنهضة- متحدثا لقناة نسمة الخاصة "كنت شاهد عيان ولاحظت أعضاء من حركة النهضة كيف يحرضون المتظاهرين على الاعتداء على الضحية".

ذبحة صدرية
لكن خالد طروش الناطق باسم الداخلية قال إن نقض توفي بسبب ذبحة صدرية، استنادا لمصادر طبية بمستشفى في تطاوين أكدت –وفقه- عدم وجود آثار عنف على الجثة.

وأضاف أن مسيرة الرابطة المحلية لحماية الثورة تعرضت لإلقاء زجاجات حارقة من داخل مكتب اتحاد الفلاحين، لتندلع اشتباكات تدخلت الشرطة لفكها، وهي رواية تقترب من تلك التي قدمتها وكالة الأنباء والإذاعة الرسميتان.

ونقلت الوكالة الرسمية اليوم عن تقرير للطب الشرعي حديثه عن "عدم وجود أسباب عرضية عنيفة" وراء الوفاة.

أما النهضة فدعت إلى تحقيق تحقيق قضائي، وتطبيق القانون ضد من تثبت إدانته.

وشكك رئيس المكتب السياسي للحركة عامر العريض بالجهات التي تقف وراء الأحداث خاصة أنها تأتي -كما قال- قبل 23 أكتوبر/تشرين الأول، وهو تاريخ ألمحت أحزاب معارضة إلى أنه يمثل زمنيا نهاية "الشرعية الانتخابية".

لكن مسؤولين من "نداء تونس" قالوا إنه حتى لو كان منسق الحزب توفي جراء أزمة قلبية, فإن الوفاة حدثت بعد "الاعتداء عليه".

معارضو النهضة يتهمونها بالتغاضي عن العنف السلفي الذي يمس العلمانيين

عصي وسكاكين
وتحدث شاهد عيان عن عصي وزجاجات حارقة وسكاكين استعملت بالمواجهات، وهي أول اشتباكات عنيفة تجري بين مؤيدي أحزاب سياسية منذ الثورة التي أطاحت ببن علي في يناير/كانون الثاني 2011.

وتقود النهضة –منذ فوزها العام الماضي بانتخابات نظمت بعد الإطاحة ببن علي- حكومة انتقالية تضم أيضا حزبيْ "المؤتمر من أجل الجمهورية" و"التكتل من أجل الحريات".

لكن الحكومة تواجه انتقادات المعارضة التي تقول إنها "غير ديمقراطية وتتسامح مع العنف السلفي ضد العلمانيين".

وقد اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش من جهتها الاثنين السلطات بالتساهل مع اعتداءات "متشددين دينيا" على معارضين وفنانين صحفيين بسبب مواقفهم أو لباسهم أو معتقداتهم، وهي اتهامات تنفيها النهضة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة