قلق بإسرائيل من عمليات "انتحارية" فلسطينية   
السبت 1437/3/9 هـ - الموافق 19/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 11:42 (مكة المكرمة)، 8:42 (غرينتش)
نقل موقع إخباري إسرائيلي عن مسؤول أمني بالسلطة الفلسطينية قوله إن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تحاول تنفيذ عمليات "انتحارية" داخل إسرائيل، في حين أظهرت إحصاءات أجهزة الأمن الإسرائيلية أن ثلاثة فلسطينيين على الأقل ينفذون يومياً عمليات ضد الإسرائيليين.

ووفق موقع "ويللا" فإن المسؤول الفلسطيني ذاته قد ذكر أن "قيادات كبيرة بالحركة أصدروا تعليماتهم لنشطائهم في الضفة الغربية بالانتقال من هجمات السكاكين ضد الإسرائيليين إلى عمليات أكثر قسوة" على غرار ما شهدته إسرائيل خلال الانتفاضة الثانية التي اندلعت أواخر العام 2000.

وأضاف: لذلك تسود السلطة الفلسطينية وإسرائيل مخاوف من النتائج غير المتوقعة لمثل هذا التطور المقلق، على حد وصف الموقع الإسرائيلي المقرب من دوائر الاستخبارات.

ووفق تصريحات المسؤول ذاته، فإن هذه المعلومات حصلت عليها السلطة الفلسطينية من تحقيقات أجرتها أجهزتها الأمنية مع نشطاء حماس الذين اعتقلتهم مؤخرا بالضفة وكشفوا لهم أن مسؤولي حماس بقطاع غزة والخارج طلبوا منهم تصعيد الوضع الميداني، وعدم الاكتفاء بالمظاهرات الشعبية، وعمليات الطعن، وهو ما قد يسفر عن تغييرات كبيرة بالمواجهات الدائرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لعل أهمها الضعف الذي سيحل بالسلطة الفلسطينية.

خشية وتخوّف
وأوضح المسؤول الفلسطيني أن إسرائيل تعرب عن خشيتها الحقيقية من إمكانية تجدد العمليات "الانتحارية" لأنها ستغير كلياً صورة الهجمات الحالية التي اندلعت أوائل أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ولذلك فقد قامت أجهزة الأمن الفلسطينية والإسرائيلية بحملات لاعتقال العشرات من نشطاء حماس في الضفة الغربية.

ونقل الموقع الإسرائيلي عن أجهزة الأمن أنها أعدت صورة توضيحية للفلسطينيين الذين نفذوا العشرات من عمليات الطع، والدعس وإطلاق النار خلال الأسابيع العشرة الأخيرة، وتبين أن العمر التقريبي للمنفذين هو 21 عاما، قليل منهم من سكان مخيمات اللاجئين، ومعظمهم رجال، وغير متزوجين، ولم يتلق أي منهم تعليمات رسمية من تنظيمات فلسطينية لتنفيذ عمليته.

عمليات الطعن والدهس نشرت الذعر بإسرائيل (الأوروبية)

أرقام ودلالات
على صعيد مواز، ذكر محرر الشؤون الفلسطينية في موقع "ويللا" أن المعطيات الإحصائية المتوفرة لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية باتت مقلقة، لأن هناك ثلاثة فلسطينيين على الأقل ينفذون يوميا عمليات ضد الإسرائيليين، مما يدفع للتساؤل: ما الذي يدفع 250 فلسطينيا للاستعداد للموت فقط من أجل قتل اليهود، خلال 75 يوما من العمليات الحالية؟

وأضاف آفي يسسخاروف: الإسرائيليون ما زالوا قاصرين عن فهم الظاهرة التي تحدث في الأراضي الفلسطينية بصورة جيدة، فكثير من المحللين الإسرائيليين حذروا سابقا من خطورة الانفجار القادم، لكن أيا منهم لم يقدر بدقة طبيعة الانتفاضة الثالثة التي كانت على وشك الاندلاع قبل فترة وجيزة فقط.

وبيّن أن هذا القصور يشمل خاصة المستوى السياسي الإسرائيلي الذي يواصل الحياة في فقاعته، وينتظر مرور العاصفة، ويزعم أن احتجاز جثامين الفلسطينيين وهدم منازلهم كفيل بمنع تنفيذ العمليات القادمة.

ووفق الكاتب ذاته فإن هذه الوسائل لم تصمد كثيرا في الاختبار الحقيقي، فموجة العمليات لم تتوقف لحظة واحدة طوال هذه المدة، وتأكد للإسرائيليين أن دوافع منفذيها ليست مرتبطة بالمشاكل النفسية أو أزمات عائلية يمرون بها، فالأسباب أعمق كثيرا مما يظن الإسرائيليون، وهم يواجهون صعوبة في فهم حقيقة ودوافع ما يقوم به الفلسطينيون.

يسسخاروف: 
على الرغم من مواصلة الحكومة الإسرائيلية تواصل اتهام السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس بالتحريض على تنفيذ العمليات، إلا هذه الانتفاضة الثالثة بالذات تعبير عن اليأس من السلطة الفلسطينية ذاتها، بجانب الفصائل الفلسطينية الأخرى

تحريض واتهام
وأشار إلى أن منفذي العمليات الفلسطينية لا يتعرضون للتحريض من شبكات التواصل الاجتماعي، أو وسائل الإعلام الرسمية الفلسطينية فقط، بل يتلقون كراهية الإسرائيليين.

وأوضح يسسخاروف أنه وعلى الرغم من مواصلة الحكومة اتهام السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس بالتحريض على تنفيذ العمليات، فإن هذه الانتفاضة الثالثة بالذات تعبير عن اليأس من تلك السلطة ذاتها، بجانب الفصائل الفلسطينية الأخرى.

ولم يثبت أن أحدا من منفذي العمليات الأخيرة كان منتميا للتنظيمات الفلسطينية، ولم يكونوا معروفين لأجهزة الأمن الإسرائيلية، ورغم أن السلطة الفلسطينية يقترب موعد انهيارها رويدا رويدا، لكن ذلك لا يشكل عنصر قلق للحكومة الإسرائيلية كما يبدو.

ونقل يسسخاروف عن مسؤول فلسطيني كبير في رام الله قوله "اللعبة انتهت، فهل يعني ذلك أن تفكك السلطة الفلسطينية على وشك الحدوث فعلياً، الأمر صحيح كما يبدو، لأن قدرة الأجهزة الأمنية الفلسطينية على وقف العمليات ضد الإسرائيليين تأخذ بالتراخي والتراجع، في أعقاب كل هجمة فلسطينية وعملية إسرائيلية، ولذلك يمكن بدء العد التنازلي لنهاية السلطة الفلسطينية".

وأضاف أن السؤال الأكثر دقة هو "متى يحصل ذلك؟" وليس "هل ستسقط أم لا؟" ما يعني أن تبقى إسرائيل بمفردها في مواجهة العمليات الفلسطينية، لأن السلطة كما يبدو ليس لديها خطط واضحة لوقفها، وفق قوله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة