السجون السرية بالعراق.. جدل يتصاعد   
الأحد 11/5/1431 هـ - الموافق 25/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:05 (مكة المكرمة)، 16:05 (غرينتش)
سياسيون عراقيون اعتبروا التجاوزات في سجن المثنى جريمة تستدعي الملاحقة (الجزيرة)

طالبت شخصيات سياسية وقانونية عراقية بمحاكمة مرتكبي جرائم تعذيب المعتقلين العراقيين في السجون الحكومية. وجاءت المطالبات على خلفية الكشف عن تعذيب بشع يمارسه السجانون في معتقل سري في مطار المثنى الذي ترتبط إدارته بمكتب رئيس الوزراء نوري المالكي.

وقال الناطق باسم التيار الصدري صلاح العبيدي إن التيار سيطالب بإجراء تحقيق للوقوف على حقيقة ما يجري في السجون السرية، ثم محاسبة ومحاكمة المسؤولين والمتورطين في العملية.
 
وعن المطالبة بمحاسبة المسؤولين الكبار في القضية يقول العبيدي للجزيرة نت إن ذلك يتوقف على التفاصيل التي ستفرزها نتائج التحقيق مشيرا إلى أن القانون يقرر من يحاكم في مثل هذه الحالات، وأي مسؤول يدان بحسب هذه التحقيقات سيحاكم وفق ما تنص عليه القوانين العراقية.

خلف العليان المحاسبة تبدأ من المسؤولين الصغار وتنتهي بالكبار (الجزيرة نت)
من جهته طالب عضو البرلمان المنتهية ولايته خلف العليان في تصريح للجزيرة نت بمحاكمة كل من يسيء إلى السجناء سواء في السجون العلنية أو السرية. واعتبر تلك التجاوزات جريمة سياسية نكراء وتجاوزا لحقوق الإنسان وامتهانا لكرامة الإنسان العراقي.
 
وذكر أن هذه الجهات ابتعدت كثيرًا عن معاني الإنسانية وأن من قاموا بذلك "لا يمكن أن يكونوا في يوم من الأيام عراقيين ومسلمين، لأن المسلم لا يرتكب مثل هذه الأعمال، وهؤلاء أصبحوا كالحيوانات المفترسة ويعتقلون الناس لأغراض طائفية وشخصية".
 
 
ويؤكد العليان أن هؤلاء يعملون لتنفيذ مصالح أجنبية لها أجندات خاصة في العراق، لا لصالح البلد. وعن المطالبة بمحاسبة المسؤولين الكبار في هذه القضية، يقول العليان إنه لا بد من أن تبدأ حلقات المحاسبة من أصغر حلقة في القضية إلى أعلى حلقة. وطالب بأن تكون أقسى العقوبات على هؤلاء حتى وإن كانت تصل إلى الإعدام.

دور أممي
من جانبه طالب الخبير القانوني ومدير المركز العراقي لحقوق الإنسان ودود فوزي شمس الدين الأمم المتحدة بالقيام بدورها وفق ميثاقها وإرسال لجنة تحقيق دولية، أو لجنة تقصٍّ للحقائق وفق المادة 90 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف.
 
وأكد أن هذه اللجنة يجب أن تكون غير محلية ومحايدة "لأننا لا نثق بأي لجنة تحقيق محلية، لأن القضاء في العراق عليه ضغوط ولجان التحقيق نتائجها معروفة، وهي غلق التحقيق دون إعلان نتائجه".

وقال شمس الدين إن هذه اللجنة الأممية يجب أن تتولى التحقيق في كل انتهاكات حقوق الإنسان في العراق وليس ما يتعلق بالسجون السرية فقط، حيث إن هذه الجرائم تعتبر من جرائم الحرب ويجب أن يساق مرتكبوها إلى محكمة دولية لتتم محاكمتهم على هذه الجرائم.
 
شمس الدين: جرائم التعذيب بالسجون هي جرائم حرب (الجزيرة نت) 
القضاء مسيّس
ويقول شمس الدين إن قانون العقوبات العراقي ودستور 2005 فيهما نصوص من القانون الدولي واتفاقيات جنيف والإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ويشير إلى أن القضاء العراقي مسيس ويتعرض إلى تدخل السلطة التنفيذية والأحزاب المتنفذة في الدولة وإلى التهديد بالقتل.

ويضيف أن محاكمة المسؤولين عن هذه الجرائم ستبدأ من أصغر مسؤول في السجون وتصل إلى القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي، الذي هو المسؤول عن إصدار التعليمات بهذا الخصوص، وكان على علم بوقوعها، وقسم من هذه الجرائم ارتكبه مسؤولون يرتبطون بمكتبه مباشرة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة