دروس ألمانية لإعادة صناعة العراق   
الجمعة 1425/10/6 هـ - الموافق 19/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 16:13 (مكة المكرمة)، 13:13 (غرينتش)

ربطت الصحف الأميركية الصادرة اليوم في تغطيتها للحدث العراقي بين ما سمته دروسا ألمانية لإعادة صناعة العراق والهجوم على الفلوجة، كما تناولت زيارة بلير المزمعة لواشنطن والقضايا التي سيطرحها على بوش بعد إعادة انتخابه، إضافة إلى تداعيات مرض عرفات وغيابه عن الساحة.

"
التجربة الألمانية في الانتقال من الاستبداد إلى الديمقراطية قد ينجح تطبيقها في العراق ولكن لا بد أن يأخذ ذلك وقتا قد يمتد إلى عقد أو عقدين كما حدث في ألمانيا نفسها
"
واشنطن بوست
الدروس الألمانية
كتبت واشنطن بوست تعليقا بعنوان "دروس ألمانية في إعادة صناعة العراق" قالت فيه إن الألمان احتفلوا أمس بمرور 15 سنة على سقوط جدار برلين أو بعبارة أخرى احتفلوا بأكثر الفترات الانتقالية من الاستبداد إلى الديمقراطية سلمية وأكثرها راحة وتنظيما, مبررة ذلك بأنه لم يتخلل تلك الفترة عنف ولا تمرد كما لم يكن هناك نهب ولا سرقة.

وتضيف أنه في السنوات التي تلت ذلك قامت ألمانيا الغربية بنقل غير مسبوق للثروات من الغرب إلى الشرق حيث بنت الجسور وشقت الطرق وبكلمة واحدة أعطى الألمان الغربيون للألمان الشرقيين نظامهم القضائي ونظامهم السياسي ونظامهم الإداري على طبق من ذهب.

واعتبرت أن هذه التجربة قد ينجح تطبيقها بصورة جذرية في أي مكان فيما يخص جانبيها الاقتصادي والسياسي، مضيفة أنه حتى لو كانت هناك إمكانية لتفادي العنف بصورة كاملة فإن الجانب السيكولوجي للتحول من حكم مستبد يحكم بالتخويف إلى حكم ليبرالي ديمقراطي قد أخذ عقدا أو عقدين من الزمن ليكون طبيعيا فلا يمكن لكثير من الناس أن يتغير بين عشية وضحاها حتى لو رغبوا في ذلك.

وتربط الصحيفة بين ما وقع في ألمانيا والوضع الحالي في العراق فتذكر أن القوات الأميركية مدعومة بالقوات العراقية بدأت معركة هي ربما الأعنف والأدمى في الصراع الدائر في العراق, مضيفة أنه قد لا يروق للكثيرين أن يسمعوا أن هذه الأمور قد تأخذ وقتا طويلا.

وتحذر الصحيفة الأميركيين الذين تصفهم بأنهم تعودوا على النتائج السريعة من مغبة تكرار ما حدث لألمانيا الشرقية في العراق وتفسر ذلك بأن تجربة ألمانيا الشرقية يمكن أن تتكرر في أي بلد آخر في العالم, فقد تتهيأ الظروف ليكون كل شيء على ما يرام ثم يعيش ملايين الناس في ظل غش التحرير الزائف لسنوات كثيرة.

"
الوضع القوات الأميركية في الفلوجة يتطلب تدمير كل ما يمكن أن يسبب خطرا على تلك القوات ومحاصرة المقاتلين حتى لا يبقى أمامهم سوى الموت أو الاستسلام
"
نيويورك تايمز
المتمردون والأسلحة والمال
كان هذا عنوان تقرير في صحيفة نيويورك تايمز عن القوات الأميركية التي تهاجم الفلوجة وعن نوعية المقاومة التي يمكن أن تواجهها جاء فيه أن تلك القوات قد حضّرت لمثل هذه المعركة منذ زمن بعيد خاصة إبان غزو بنما سيتي لعزل رئيس بنما آنذاك مانويل نورييغا مضيفة أن مقتل أكثر من 20 جنديا في تلك العملية لا يؤثر على كونها كانت انتصارا كاسحا إذ ساهمت في تكوين وتدريب وتثقيف جيل من القادة الذين يطبقون تجاربهم في العراق الآن.

وتنفي الصحيفة أن يلجأ الجنود الأميركيون إلى تسوية الفلوجة بالأرض كما فعل الروس في غروزني رغم أنها تقر أن الوضع يتطلب تدمير كل ما يمكن أن يسبب خطرا لتلك القوات ومحاصرة المقاتلين حتى لا يبقى أمامهم سوى الموت أو الاستسلام مع التأكد من سد كل الثغرات حتى لا ينساب المتمردون فهم "مثل الماء يملؤون كل الفراغات الممكنة".

صديق وعدو
تحت هذا العنوان أوردت صحيفة واشنطن تايمز تقريرا عن علاقة الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير ذكرت فيه أن بلير صديق وعدو في آن واحد, مضيفة أنه أظهر في أكثر من مناسبة أنه صديق أميركا وصديق رئيسها الذي لا يتزحزح رغم كل ما تعرض له من ضغوط داخلية وخارجية.

لكن الصحيفة ترى في النقاط الثلاث التي يريد بلير مناقشتها مع بوش أمورا "عدائية" أو على أقل تقدير "مناهضة للمصالح العليا للولايات المتحدة".

"
الإسرائيليون لن ينسوا لعرفات "عمله الحسن الوحيد" برفضه قبل سنوات اقتسام القدس والحصول على الضفة ووضع آلية لـ"حق العودة" لبعض الفلسطينيين الذين هربوا بسبب "غزو عربي" للدولة اليهودية الفتية قبل 50 سنة
"
سفاير/نيويورك تايمز
وتعدد الصحيفة تلك الأمور مع مناقشة جوانب العدوانية فيها فتقول إن بلير يريد الضغط على بوش لحل مشكلة الشرق الأوسط وذلك بالضغط على إسرائيل للتنازل عن مزيد من الأراضي فضلا عن تنازلات أخرى غاضا الطرف عن المشكلة الحقيقية المتمثلة في خطر غياب الديمقراطية في الشرق الأوسط كما يريد تسويغ فكرة احتواء إيران وفكرة الولايات المتحدة الأوروبية وكلها أمور اعتبرتها الصحيفة مناهضة للمصالح الأميركية.

الأمل بعد عرفات
كتب ويليام سفاير مقالا في صحيفة نيويورك تايمز اعتبر فيه أن غياب "الإرهابي الوحيد الذي حصل على جائزة نوبل للسلام" سيفتح أملا جديدا.

يبدأ الكاتب بالقول إن الإسرائيليين لن ينسوا لعرفات "عمله الحسن" الوحيد المتمثل في رفضه قبل أربع سنوات العرض السخي والخطير الذي يقضي باقتسام القدس والحصول على كل الضفة الغربية تقريبا وحتى وضع آلية لـ"حق الرجوع" لبعض الفلسطينيين الذين هربوا بسبب "غزو عربي" للدولة اليهودية الفتية قبل 50 سنة. ولم يكن الإسرائيليون ليقبلوا بتلك التنازلات الكبيرة وهذا ما جعلهم يخلعون يهود باراك وينتخبون رئيس الوزراء ذي التصميم القوي أرييل شارون.

وفي تعليق على هدف بلير من زيارته لأميركا يقول سفاير إن ما يريده بلير هو إحياء مشروع باراك وذلك يعني أنه يريد منا "أن نقايض حليفا كبيرا بحليف صغير" الأمر الذي لا نعتبره مشرفا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة