أميركا تنتقم من العرب لرفضهم ضرب العراق   
الأربعاء 1423/1/28 هـ - الموافق 10/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مازالت الصحف المصرية تفرد المزيد من المساحات لأخبار الانتفاضة والعمليات العسكرية في الأراضي المحتلة وخصصت كل الصحف عناوينها الرئيسية في صفحاتها الأولى لأنباء العملية البطولية التي نفذتها المقاومة في جنين أمس وقتل فيها نحو 13 جنديا إسرائيليا, كما تناولت الصحف في افتتاحياتها جولة وزير الخارجية الأميركي كولن باول للمنطقة ولقاءه بالرئيس المصري حسني مبارك.

ففي افتتاحيتها قالت الأخبار: "المتابع لهذه المجازر التي يرتكبها شارون يجدها قريبة الشبه بمذابح صبرا وشاتيلا في لبنان عام 1982، والتي راح ضحيتها مئات الشهداء وآلاف الجرحى, ويلاحظ المراقبون أن حدة اشتعال الحرب هذه زادت بشكل يصعب تفسيره لأنها تدور مثلما تجري الحروب السابقة التجهيز من حيث العدة والعتاد ويشترك فيها مئات الدبابات والطائرات والتفسير الوحيد لهذا الاشتعال في القتال جاء بعدما رفض العرب كل العرب مهمة ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي الذي زار المنطقة بهدف كسب الدعم العربي لأميركا الذين أصبحت سياستهم هي سياسة يوم بيوم.

وقارنت الصحيفة بين الموقف العربي الرسمي قبل عشر سنوات حتى الأن وقالت إن الوضع اختلف الآن بين عام 1990 عندما غزا العراق دولة الكويت ورفض العالم هذا الغزو, وكسبت أميركا التأييد الدولي لتجهيز قوات التحالف من أجل تحرير الكويت, أما الآن فالعرب كل العرب ومعهم الدنيا كلها في حالة استنكار للسياسة الأميركية الداعمة لإسرائيل.


إسرائيل تحاول التغطية على مظاهرات الغضب التي تعم العالم وليس المنطقة العربية فقط، بينما تستمر في عملية الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين

الأهرام

أما الأهرام فقالت عندما جدد الرئيس الأميركي بوش أمس الأول دعوته إسرائيل إلى الانسحاب الفوري، أوضح أنه يعني ما يقول. وجاء إعلان إسرائيل بأنها انسحبت من قلقيلية وطولكرم. مع بدء وزير الخارجية الأميركية كولن باول جولته في المنطقة، ولكن إسرائيل بعد ذلك أعادت احتلال بلدة دورا جنوبي الخليل. وهكذا يبدو الحال وكأن إسرائيل تعلن عن انسحابات في الوقت الذي تقوم فيه بإعادة احتلال بلدات فلسطينية وتستمر في عملية الجدار الواقي.

وتضيف الصحيفة وقد يفسر الأمر بأن إسرائيل تحاول التغطية على مظاهرات الغضب التي تعم العالم وليس المنطقة العربية فقط، بينما تستمر في عملية الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين, وتقول إن المطلوب من أميركا هو التدخل السياسي وليس مجرد التدخل الأمني, وبدون ذلك فإن الحديث عن انسحابات من مناطق أعيد احتلالها، ليس إلا تغطية على القضية الرئيسية وهي الاحتلال الإسرائيلي للضفة وغزة، وذلك ما يجب أن تتدخل أميركا لإنهائه لمنع انزلاق الأوضاع إلى حافة الانفجار الإقليمي.

وفي عموده اليومي حقائق استنكر رئيس تحرير الأهرام إبراهيم نافع التخاذل الدولي تجاه إجراءات إسرائيل قائلا أن يحرق شارون أحد أبواب كنيسة المهد، بعد حصارها، فهذا أمر لا غبار عليه في نظر الولايات المتحدة وصقور واشنطن، ولا يمس العقيدة المسيحية في شيء، أما أن تدمر حركة طالبان في أفغانستان تمثالين لـ "بوذا" في باميان فهذا يعني أن التراث الإنساني في خطر، وأن الإسلام ضد الحضارة وكأن حركة طالبان هي الإسلام، مع أن المعروف أنها حركة أوجدتها واشنطن لأسبابها الخاصة، ومع احترامنا للتراث الإنساني الذي نملك ثلاثة أرباعه، فإننا لا نستطيع أن نفهم نفاق السياسة الغربية وسكوتها على جرائم شارون في الأماكن المقدسة.

كسر المقاومة

إن الأغلبية التي دفعت شارون إلى مقاعد الحكم، ثم الأغلبية التي حصل عليها من الكنيست الآن، تغري شارون بأن يمضي في مخطط كسر كل أضلاع المقاومة, فلسطينية ولبنانية وسورية

الوفد

وفي مقالته بعنوان هموم مصرية قال عباس الطرابيلي رئيس تحرير صحيفة الوفد المعارضة: "يجب أن نفهم ماذا يعني أن حكومة شارون تحظى بأكبر دعم برلماني في تاريخ إسرائيل وأن معظم أحزاب إسرائيل إن لم تكن كلها تؤيد إجراءات شارون. وهذا يعني أن شارون لا يملك فقط تأييداً برلمانياً داخل الكنيست الإسرائيلي بل يحظى بتأييد شعبي جارف زاد على التأييد الذي جاء به إلى السلطة منذ عام أو أكثر قليلاً. هذا التفويض المطلق الذي قدمه شعب إسرائيل لشارون يخيف كل دعاة السلام، داخل إسرائيل وخارجها.

ويضيف الكاتب بات واضحاً أنه بعد أن ينتهي من كسر رقبة المقاومة الفلسطينية، سوف ينطلق إلى محاولة كسر رقبة المقاومة اللبنانية، وبالذات حزب الله وجناحه العسكري. إن الأغلبية التي دفعت شارون إلى مقاعد الحكم، ثم الأغلبية التي حصل عليها من الكنيست الآن، تغري شارون بأن يمضي في مخطط كسر كل أضلاع المقاومة, فلسطينية ولبنانية وسورية لتعيش إسرائيل بعيداً عن أي تهديد داخلي وخارجي ومن هنا فإن المخطط الشاروني يقوم على تدمير البنية الأساسية بحيث من يبقي في الداخل سوف ينكفئ على إعادة بناء هذه البنية فتأمن إسرائيل عشرات السنين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة