نجاد في لبنان.. زيارتان   
السبت 1431/11/9 هـ - الموافق 16/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:43 (مكة المكرمة)، 15:43 (غرينتش)
الرئيس ميشال سليمان يستقبل أحمدي نجاد في قصر بعبدا (الفرنسية)

أواب المصري-بيروت

أنهى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد قبل يومين زيارة إلى لبنان ما زالت انعكاساتها تشغل وسائل الإعلام، وتحتل مساحة في تصريحات السياسيين ومواقفهم.

وانعكست الزيارة إيجاباً على الداخل في هدنة غير معلنة بين المتخاصمين، ومناسبة لتأجيل الملفات الساخنة إلى ما بعد مغادرة الضيف.

واعتبر البعض أن الزيارة أسست لمرحلة جديدة من العلاقات اللبنانية الإيرانية، ولمرحلة إقليمية مفادها أن إيران طرف أساسي في المنطقة لا يمكن تجاوزه.

وبينما حظيت مواقف نجاد في اليوم الأول بإشادة كل الفرقاء، تغيرت اللهجة في يومها الثاني بعد خطابيْن ألقاهما اتسما بالحدة، الأول في الضاحية الجنوبية المعقل الرئيسي لحزب الله، والثاني في بنت جبيل على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

زيارتان
واستغل البعض الخطابين للقول إن الزيارة زيارتان: الأولى رسمية بلقاء أركان الدولة وعقد اجتماعات رسمية مع الحكومة وتوقيع اتفاقيات تعاون، وثانية لقيادة حزب الله وجماهيره في بيروت والجنوب.

وقال الأستاذ الجامعي طلال عتريسي للجزيرة نت إن العنوان الرئيسي للزيارة توطيد العلاقات بين إيران ولبنان، وما تضمنته المواقف التي أطلقها نجاد لم يكن جديدا، بل أكد مواقف سابقة.

وأضاف أن "البعض في لبنان يُحمّلون الأمور أكثر مما تحمل، فيمكن أن تصير الزيارة عشر زيارات، وتقرأ في الخطاب عشر خطابات، فنجاد تحدث بخطاب موحّد ومركّز حول وضع لبنان، فدعا إلى الاستقرار ودعم الحكومة واحترام التنوع الطائفي. ومن الطبيعي أن يتحدث في اللقاءات الشعبية بكلام مختلف، فلكل مقام مقال".

لقاء حسن نصر الله محطة رئيسية
في زيارة أحمدي نجاد (الفرنسية)
أبعاد مختلفة
وقال الكاتب السياسي علي الأمين للجزيرة نت إن للزيارة أبعاداً مختلفة، فهي حملت رسائل موجهة للغرب والولايات المتحدة، ورسائل للعالم العربي ولبنان.

وأضاف أن نجاد حرص على تجنب الخوض في الخلافات الداخلية، وأكّد على الثوابت المتعلقة بالصيغة اللبنانية، وبالتزام إيران بدعم القوى اللبنانية والحكومة.

ولفت إلى حرص إيران على أن يبقى الاستقرار والهدوء في لبنان، انطلاقاً من أن المرحلة تتطلب مزيدا من التماسك في مواجهة تحديات كبيرة وعدم الانزلاق إلى مخاطر داخلية.

أما بالنسبة للخارج فأرادت إيران –حسب الأمين- من خلال استقبال شعبي نظم لرئيسها ولم يحصل لأي مسؤول قبله، أن تقول للولايات المتحدة والغرب إنها تقف في هذا البلد على ضفة المتوسط وعلى حدود الكيان الإسرائيلي، وتملك بالتالي أوراق قوة كثيرة، ومستعدة لبحث دورها الإقليمي في المنطقة، وهو دور على الآخرين الإقرار به.

لا تحرك
لكن خبير الشؤون الإيرانية سمير سعداوي قلّل من آثار الزيارة، واعتبر أن "كل ما يتناقل مجرد تكهنات عن أن إيران قدمت أفكاراً أو مقترحات لحل الأزمة الداخلية المتعلقة بالمحكمة الدولية، لكن حقيقة الأمر أننا لم نرَ أي تحرك بهذا الاتجاه".

لكن سعداوي أقر بأن "الزيارة أعطت زخماً ودفعاً للمقاومة وإن لم تغير في السياسة".

وعن انعكاساتها قال إنها "ساهمت في مأسسة العلاقات اللبنانية الإيرانية، فصار التعاون من خلال مؤسسات رسمية، وهذا شهدناه في إبداء الجانب الإيراني رغبته في التعاون مع الجانب الرسمي اللبناني، بما فيه دعوة رئيس الوزراء سعد الحريري لزيارة إيران".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة