القوات الفرنسية في ساحل العاج   
الأحد 1432/5/1 هـ - الموافق 3/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:02 (مكة المكرمة)، 12:02 (غرينتش)
دورية للقوات الفرنسية في أبيدجان (الفرنسية-أرشيف)

أرسلت فرنسا قواتها للتدخل عسكريا في ساحل العاج إثر الأزمة العميقة التي شهدتها تلك الدولة الأفريقية منذ العام 2002 بعد اندلاع حرب أهلية مدمرة بين الخصمين اللدودين المتصارعين: الرئيس المنتهية ولايته لوران غباغبو وحلفائه المسيطرين على المناطق الغربية والجنوبية، والمتمردين (القوات الجديدة) المسيطرة على الشمال.
 
وجاء التدخل الفرنسي بداية -وفق ما هو معلن- لحماية الجالية الفرنسية في ساحل العاج المقدرة بنحو عشرين ألف شخص، لكنها مع الوقت أصبحت تلعب أدوارا أكبر لصالح هذا الطرف أو ذاك.
 
وكانت ساحل العاج قد وقعت اتفاقا للتعاون العسكري مع فرنسا عام 1962، لكن التدخل العسكري الفرنسي لم يأت استجابة لذلك الاتفاق الذي يسمح للفرنسيين بالتدخل العسكري بساحل العاج في حالة تعرضها لخطر خارجي فقط.
 
وبدأت القوات الفرنسية بالتدخل إثر أحداث 2002 بنحو ألف جندي فقط، ثم تطورت لاحقا لتصل إلى نحو خسمة آلاف جندي، وتم سحب بعض هؤلاء ليستقر أمرها في الوقت الحالي على نحو ألف فقط.
 
وعملت في سنواتها الأولى للفصل ما بين قوات الحكومة المهيمنة على الجنوب، وقوات المتمردين المسيطرة على الشمال وعلى أجزاء كبيرة من البلاد، ووسعت من أدوارها لتشمل حماية الغربيين، وضمان الاستقرار، ومراقبة وقف إطلاق النار.
 
ورغم أنها أعلنت أن قواتها لن تتدخل في الصراع، بدأت السلطات الفرنسية مبكرا وقبل نهاية العام 2002 في التصدي لقوات المتمردين، وخاضت معها اشتباكا مسلحا لمنعها من التقدم نحو المواقع التي تسيطر عليها الحكومة.
 
وفي مقابل ذلك ظل الموالون للرئيس المنتهية ولايته غباغبو يتهمون القوات الفرنسية بالانحياز للمتمردين، وهو ما ولد حالة من الرفض والكراهية للوجود الفرنسي.
 
وبلغ التوتر بين معسكر غباغبو والقوات الفرنسية أوجه أواخر عام 2004 حين قصفت قوات الجيش التابعة لغباغبو مركزا للقوات الفرنسية أدى لمقتل تسعة فرنسيين وجرح عدد آخر منها، ولكن القوات الفرنسية لم تتأخر في الرد حيث قامت وعلى الفور بتدمير كل سلاح الجو العاجي المكون من نحو سبع طائرات عسكرية.
 
وأدى ذلك الحادث إلى تفاقم مشاعر الكراهية للفرنسيين في ساحل العاج حيث خرج عشرات الآلاف من أنصار غباغبو للتظاهر ضد الفرنسيين، وسجلت حوادث عنف ضد الرعايا الفرنسيين، وهو ما حتم إجلاء عدد منهم.
 
ورغم محدودية عدد القوات الفرنسية حاليا في ساحل العاج فإها تتمتع بنفوذ وحضور قوي بتلك المستعمرة الفرنسية السابقة، كما أن الوجود الفرنسي العسكري الطويل بساحل العاج مكنها من اكتساب خبرة طويلة وعميقة في التعامل مع الاضطرابات والقلاقل التي تفاقمت واشتدت في العشرية الأخيرة منذ استيلاء غباغبو على السلطة.
 
ورفض الفرنسيون والأمين العام للأمم المتحدة مطالبات غباغبو الأسابيع الماضية بإجلاء قواتهم من ساحل العاج بعد أن بدأت تضطلع بأدوار هامة في صالح الرئيس الفائز بالانتخابات الحسن وتارا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة