نهب آثار العراق يترك فجوة كبيرة في فهم تاريخه   
الخميس 1426/5/24 هـ - الموافق 30/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:28 (مكة المكرمة)، 10:28 (غرينتش)
الآثار العراقية تعرضت للنهب على أيدي لصوص الحضارات

وضع العراق على قائمة تضم أكثر 100 موقع أثري معرض للخطر في العالم بعد أن قرر الخبراء أنه أصبح بؤرة نشطة لسرقة الآثار، حيث تتعرض المواقع الأثرية العراقية رغم جهود حمايتها للنهب بدرجة كبيرة، ما يهدد بترك فجوات كبيرة في فهم تاريخه الغني.
 
وقال صندوق الآثار العالمي إن العاصمة الآشورية القديمة نينوى والزكورة في أور وفناء معبد بابل ومنارة سامراء التي يرجع تاريخها إلى القرن التاسع عشر ترك العنف ندوبه عليها، مضيفا في تقريره أن النهب أضر بمواقع أخرى لا تقل أهمية خاصة في الجنوب.
 
وقال مدير متحف العراق دوني جورج الذي كان في بوسطن بالولايات المتحدة في الفترة الأخيرة للترويج لكتاب عن محتويات المتحف وعملية نهبها، إن "ما سرق ليس ميراث العراق وحده.. إنه ميراث الإنسانية وأصل الحضارة وعلوم الحيوان، فعندما تفقد مثل هذه الأشياء ولو حتى قطعة واحدة تكون الخسارة كبيرة".
 
ورغم الجهود التي تبذلها منظمة التربية والعلوم والثقافة التابعة للأمم المتحدة "يونيسكو" وأجهزة تنفيذ القانون ومنها مكتب التحقيقات الاتحادي والشرطة الدولية للحد من سلب وتهريب الآثار، فإن القطع الأثرية العراقية التي تؤرخ لآلاف السنين من تاريخ البشرية ما زالت تتحول إلى مقتنيات خاصة في مختلف أرجاء العالم.
 
ويشعر علماء الآثار بالقلق من أن هذه القطع بمجرد نقلها من مكانها يصبح من شبه المستحيل فهمها خارج سياقها, فهي فور كشفها تهرب إلى خارج البلاد عبر الأردن ولبنان وتركيا إلى أوروبا والولايات المتحدة وتغمر الأسواق السوداء للآثار.
 
وينتشر نابشو القبور ولصوص الآثار في مناطق كثيرة من أميركا اللاتينية إلى الشرق الأوسط، ففي الأراضي المحتلة مثلا -وهي أرض غنية بالآثار- يتعرض نحو 300 موقع أثري لغارات اللصوص سنويا بالإضافة إلى مئات المواقع الأخرى في الضفة الغربية.
 
وأوضح مدير متحف بغداد أن اللصوص الذين نهبوا 15 ألف قطعة منه عندما استولت القوات الأميركية على المدينة في أبريل/نيسان 2003 محترفون وكانت لديهم معلومات داخلية عن المتحف والآثار الموجودة به, حيث دخلوا المبنى باستخدام قاطعات زجاج واختاروا بعناية قطع الآثار الحقيقية من بين القطع المقلدة، وعثروا على مخزن يضم صناديق مكدسة بالحلي الثمينة.
 
غير أنه تم استرجاع نحو نصف القطع المنهوبة إلى المتحف ومنها آنية الوركاء وهي قطعة من الألبستر يرجع تاريخها إلى ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد، ورأس الوركاء وهو تمثال من الرخام يرجع تاريخه إلى أكثر من خمسة آلاف عام.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة