الانتخابات تعيد الجدل بالسودان   
الثلاثاء 3/2/1431 هـ - الموافق 19/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 8:43 (مكة المكرمة)، 5:43 (غرينتش)
من اجتماع لأحزاب المعارضة (الجزيرة-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

رغم أن أغلبية القوى السياسية السودانية قررت خوض الانتخابات العامة على كافة مستوياتها، لا يزال التساؤل حول موقفها النهائي قائما دون أن يجد إجابة شافية.

ففي الوقت الذي تجدد الأحزاب اتهاماتها لمفوضية الانتخابات والمؤتمر الوطني باستغلال موارد الدولة لدعم مرشحي ما تسميه بحزب الحكومة، يتوقع محللون سياسيون انهيار الأوضاع السياسية حال انسحاب القوى المعارضة من الانتخابات دون أن يستبعدوا عقد لقاءات سرية بين كافة الأطراف الحكومية والمعارضة لإنجاح التجربة التي وصفوها بالمفصلية.

وتبدو الصورة أكثر وضوحا مع اتهام أحزاب الأمة القومي والشيوعي السوداني حزب المؤتمر الوطني الحاكم بالوقوف خلف بعض التجاوزات، في حين وصف الأخير اتهامات المعارضة بالخوف من مواجهة الحقيقة التي قد تفرزها الانتخابات المقبلة.

مؤشرات سلبية
فقد أشارت مريم الصادق نائب الأمين العام لحزب الأمة القومي إلي وجود عدد كبير من الشبهات، مما يدفع بالتساؤل حول ضرورة وجود جهات تمنع وقوع المحظور.

وقالت للصحفيين إن قوى الإجماع الوطني ستدخل الانتخابات رغم هذه الخروقات، لكنها أشارت إلى ما سمته "استياء" هذه القوى من كثافة التجاوزات المانعة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة.

البرلمان يعكس صيغة الخلافات بين الأحزاب (الجزيرة نت-أرشيف)
أما أمين أمانة الانتخابات بحزب المؤتمر الشعبي سليمان حامد، فربط تباطؤ الأحزاب بتعقيدات غير مبررة متحدثا عن وجود ستة مستويات للانتخاب تنفيذية وتشريعية ودوائر جغرافية ونسوية ونسبية.

وقال للجزيرة إن ضعف العمل التثقيفي من قبل المفوضية القومية للانتخابات وعدم بذلها ما يكفي من جهد لشرح مستويات العملية الانتخابية المعقدة "شككا في حيادها وقدرتها على وقف ما ظلت تثيره كافة القوى السياسية غير الحاكمة".

نشاط حزبي
وتوقع حامد أن تنشط الأحزاب بالأيام الأخيرة وتشكل ضغطا على المفوضية القومية ولجان الانتخابات بالولايات، مشيرا إلي أن انسحاب المعارضة لا يرتبط بالمقدرات المالية فقط "بل بمتطلبات محددة تتعلق بإجراءات أمن الانتخابات ومدى نزاهتها".

واتهم المفوضية بالتباطؤ في معالجة الشكاوى الواردة إليها من الأحزاب والقوى السياسية، مشيرا إلى أن حزب المؤتمر "يتحرك في كل الولايات مستفيدا من إمكانات الدولة ويسخرها لمرشحيه وهذا ما لا يتوافر للأحزاب الأخرى".

بيد أن رئيس تحرير صحيفة التيار المستقلة عثمان ميرغني أكد افتقار الأحزاب للرؤية الإستراتيجية طويلة المدى وتعاملها مع المتغيرات السياسية بقصر نظر "بل بصورة تبدو مجزأة كل مرحلة على حدة".

وقال أيضا إن الأحزاب السودانية غير مستعدة لخوض الانتخابات حتى "لو منحت خمس سنوات أخرى" نظرا لضعف الهياكل التنظيمية وتآكل الخبرات وانحسار القاعدة الجماهيرية التي لم تختبر لأكثر من خمسة وعشرين عاما.

ولم يستبعد ميرغني في حديثه للجزيرة نت وجود خطط للتشويش على الانتخابات بإعلان الانسحاب أو المشاركة، والانسحاب لإحداث مزيد من التوترات والمشكلات حول العملية برمتها.

إجراءات معقدة
كما لفت رئيس تحرير التيار إلى الإجراءات الإدارية الداخلية المعقدة، متوقعا عدم شمول الانتخابات لكل الأقاليم "لكنها ستجد القبول الدولي والشعبي وأي انسحاب من القوى السياسية سيضر بالعملية الانتخابية والقوى السياسية نفسها".

من جهته اعتبر أستاذ الإعلام بجامعة أم درمان الإسلامية معتصم بابكر أن غياب الأحزاب عن الساحة السياسية لعشرين عاما ونضالها من الخارج أفقدها الارتباط بقواعدها، وعرضها للتآكل.

وقال للجزيرة نت إن إدراك الأحزاب لفوز الرئيس عمر حسن البشير بولاية جديدة عزز زهدها بالمنافسة على المنصب الرئاسي، ولمح إلى إمكانية انسحاب بعض الأحزاب لشعورها بفقدانها للقواعد ورغبة بتحاشي الدخول في مغامرة سياسية "لاسيما وأن هناك أجيالا ستشارك في الاقتراع دون أن يكون لها أي علاقة بالصراع الانتخابي أو الحزبي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة