نيويورك تايمز: أنقرة تمادت بسخطها   
السبت 1431/6/22 هـ - الموافق 5/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:00 (مكة المكرمة)، 14:00 (غرينتش)

غل: لن نغفر الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية (الفرنسية)

ما زالت الردود بشأن الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية وتداعياته على العلاقات التركية الإسرائيلية تتوالى، فبينما رأت صحيفة نيويورك تايمز أن أنقرة تمادت في التعبير عن سخطها، وجد مدير مشروع تركيا/قبرص بمجموعة الأزمات الدولية عبر مقال نشرته الغارديان في الموقف التركي درسا لأوروبا.

صحيفة نيويورك تايمز اعتبرت في افتتاحيتها أن "خطاب المسؤولين الأتراك وسخطهم وإن كانوا محقين في بعض مطالبهم مثل تحرير المعتقلين وإجراء تحقيق دولي في الهجوم على أسطول الحرية- ذهبا إلى مدى بعيد حين طالبوا بمعاقبة إسرائيل على ما وصفوه بإرهاب الدولة".

واقتبست قول الرئيس التركي "إننا لن نصفح عن هذا الهجوم".

"
دعت صحيفة نيويورك تايمز كلا من تركيا وإسرائيل وحليفتيهما أميركا إلى العمل معا على تخفيف التوتر، مذكرة بأن تركيا أول بلد مسلم يعترف بإسرائيل، وأن البلدين استفادا من التبادل التجاري
"
ودعت الصحيفة كلا من تركيا وإسرائيل وحليفتيهما أميركا إلى العمل معا على تخفيف التوتر، مذكرة بأن تركيا أول بلد مسلم يعترف بإسرائيل، وأن البلدين استفادا من التبادل التجاري الذي وصل إلى 2.5 مليار دولار عام 2009، ولدى تركيا مصلحة قوية في استتباب الأمن في الشرق الأوسط.

وتابعت تقول إن على تركيا أن تعمل ضمن الإطار الدبلوماسي لرفع الحصار عن غزة، وقالت إذا كانت تركيا حريصة على حقوق الفلسطينيين فعليها أن تضغط على الدول الإسلامية لتشجيع إبرام اتفاقية سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهي "أفضل وسيلة لتصعيد الضغط على إسرائيل".

وبما أن لدى إسرائيل والكلام للصحيفة- مصلحة قوية في إعادة العلاقات مع تركيا، فإن ذلك يعد سببا آخر يدفعها (أي تل أبيب) إلى إجراء تحقيق دولي مستقل في الهجوم الإسرائيلي.

درس لأوروبا
من جانبه قال هيو بوب مدير مشروع تركيا/قبرص بمجموعة الأزمات الدولية إن الجهود التركية الرامية إلى تغيير سياسات غض الطرف عن معانات أهل غزة هي ما يميز دبلوماسية أنقرة في العقد الأخير.

وأضاف في مقال بصحيفة ذي غارديان البريطانية أن وصول العلاقة بين تركيا وإسرائيل إلى الحضيض بعد قتل الأخيرة لمتضامنين على متن سفينة تركية، يطرح تساؤلات جديدة بشأن التوازن الذي تحاول أنقرة تحقيقه بين حلفائها الغربيين منذ زمن وبين مكانتها وكونها قوة في الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن تركيا تحاول تغيير سياسات الغرب خاصة فيما يتعلق بالحصار على غزة، ولكنها تستخدم القنوات الشرعية مثل مجلس الأمن.

"
قال هيو بوب في مقاله بصحيفة ذي غارديان البريطانية إن وصول العلاقة بين تركيا وإسرائيل إلى الحضيض بعد قتل الأخيرة لمتضامنين على متن سفينة تركية، يطرح تساؤلات جديدة بشأن التوازن الذي تحاول أنقرة تحقيقه بين حلفائها الغربيين وبين مكانتها في الشرق الأوسط 
"
ورأى الكاتب أن التوتر مع إسرائيل لا ينبثق عن أيديولوجية تركية، ولا سيما أن أنقرة رعت محادثات غير مباشرة بين تل أبيب ودمشق.

كما أن معظم الأزمات بين البلدين جاءت إثر إدراك الرأي العام التركي أن ظلما وقع على الفلسطينيين، سواء خلال حرب الأيام الستة عام 1967 أو إعلان القدس عاصمة لإسرائيل عام 1980، أو احتلال مدن الضفة الغربية 2002.

ويرى الكاتب أن جهود تركيا خلال العقد المنصرم اتسمت بالسعي لتحقيق الأمن بالمنطقة حيث أبرمت اتفاقيات مع كل من سوريا ولبنان والأردن وليبيا، تقضي بإلغاء تأشيرات المرور وفتح طرق وسكك حديدية جديدة ودمج البنى التحتية للطاقة فضلا عن اتفاقيات التجارة الحرة.

الموقف الأساسي
ونبه إلى أن تلك السياسات ليست شرق أوسطية أو إسلامية، حيث إن أفكار التوسع والاندماج قد تم تطبيقها مع روسيا واليونان، كما أنها لا تعني تغيرا جوهريا في موقف أنقرة الأساسي تجاه الاتحاد الأوروبي والغرب، مشيرا إلى أن أكثر من نصف صادراتها يذهب إلى أوروبا.

وخلص الكاتب إلى أن النزاع التركي مع إسرائيل ليس دليلا على أن تركيا تناصب الغرب العداء، فقد يكون الأتراك المنظمين الأساسيين لأسطول الحرية، ولكن هناك زوارق أخرى جاءت من أكثر من ثلاثين دولة وتحمل عددا من السياسيين الأوروبيين.

فالاحتجاج على العقاب الجماعي الذي تفرضه إسرائيل على سكان غزة لا يتنافى مع القيم الأوروبية، وتركيا تحاول أن "تضع حدا لكل ما هو غير معهود عن الدول الأوروبية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة