واشنطن وبكين.. أيهما أحوج للأخرى   
الاثنين 1431/12/16 هـ - الموافق 22/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:59 (مكة المكرمة)، 14:59 (غرينتش)

اقتصاد بعض الدول الأوروبية لا يزال يترنح بسبب الأزمة المالية (رويترز-أرشيف)

تساءل الخبير الاقتصادي ستيفن كينغ بشأن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين، وأي الدولتين أحوج إلى الأخرى؟ مشيرا إلى الطريقة التي يجب أن تتعامل بها كل من بكين وواشنطن مع الأخرى، مؤكدا ضرورة عدم تكرار ما وصفه بأخطاء الماضي بين الدولتين.

وأوضح الكاتب كينغ في مقال نشرته له صحيفة ذي إندبندنت البريطانية أن الأمم الغربية تنظر إلى النجاحات التي تحققها الأمم الصاعدة كالصين بمشاعر مختلطة بين الإعجاب والحسد والغضب.


وقال إن إعجاب الغرب يتمثل في كون الصين والهند وأمم أخرى تمكنت من انتشال الكثيرين من براثن الفقر والعوز، وأما الحسد فلكون التعافي الاقتصادي سار بشكل جيد ومؤثر في الدول ذات الاقتصادات الناشئة، في حين أبقت مستويات الديون العالية عند الدول الغربية خطط التعافي لديها دون تأثير كبير.

وأما مشاعر الغضب لدى الدول الغربية فمصدرها يعود إلى أن الكثيرين من صناع القرار لديهم بمن فيهم محافظ البنك المركزي الأميركي بن برنانكي يعتقدون أن السياسات الاقتصادية التي تتبعها الدول الناشئة تشكل خطرا على التعافي على مستوى الاقتصادي العالمي.

"
حال الاقتصاد العالمي الراهن تشبه الحال التي سبقت الكساد الاقتصادي الكبير في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي

"
كساد كبير
ونسب الخبير الاقتصادي إلى محافظ البنك المركزي الأميركي قوله إن حال الاقتصاد العالمي الراهن تشبه الحال التي سبقت الكساد الاقتصادي الكبير في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي.

وأوضح أن لولايات المتحدة وفرنسا كانتا قد احتفظتا في تلك الحقبة من القرن الماضي بفائض مالي في حساباتهما الجارية إضافة إلى تدفق احتياطات كبيرة من الذهب لديهما، ولكن كلا من الدولتين أبقت بشكل مقصود سعر عملتها منخفضا بشكل كبير، مما أدى إلى انخفاض أسعار الفائدة بشكل كبير، وبالتالي الوقوع في الكساد الكبير.

وأضاف أن بدائل الولايات المتحدة وفرنسا في الوقت الراهن هما الصين وروسيا والسعودية، التي تحتفظ كل منها بحسابات جارية عالية في مقابل عجز مالي تواجهه الولايات المتحدة في حسابها الجاري.

وقال الكاتب إن دول شرق آسيا استمرت في تنمية وتطوير اقتصاداتها منذ خمسينيات القرن الماضي بشكل أسرع، وإن الدول ذات الاقتصادات الناشئة تمكنت خلال العقد الماضي من تنمية اقتصاداتها أسرع بثلاثة أضعاف مما يقع في الدول المتقدمة.

تضخم وإنتاج
لكن الكاتب أشار إلى حقيقة تتمثل في أن نمو الاقتصادات الناشئة القوية بدأ يؤثر على الدول المتقدمة، وأن ما وصفه بحاجة الصين وتعطشها للحصول على المواد الخام، جعل أسعار البضائع ترتفع بالرغم من الركود الذي تعانيه دول الغرب، مضيفا أن ذلك كان في الماضي يؤثر على الغرب على شكل تضخم ولكنه الآن يؤثر على إنتاج الغرب بشكل عام.


وبينما تعتمد الصين وغيرها من الاقتصادات الناشئة على الصادرات بشكل كبير، فإن أكثر من نصف الإنفاق العالمي لهذا العام حدث في تلك البلدان ذات الاقتصادات الناشئة.

"
الصين والأمم الأخرى ذات الاقتصادات الناشئة هي أمم تنتج أكثر مما تستهلك

"
وتساءل الكاتب بشأن احتفاظ الدول ذات الاقتصادات الناشة بفائض مالي في حساباتها الجارية بالرغم من التزايد الكبير على الطلب، بحيث تبدو كأنها توفر أكثر مما تنفق؟

وقال إن الإجابة تكمن في عوامل العرض والطلب، موضحا أنه بالرغم من ارتفاع معدل الاستهلاك والإنفاق الرأسمالي بشكل سريع، فإن ارتفاعهما ليس بتلك السرعة التي يسير بها الإنتاج لدى تلك الدول.

وقال إن الصين والأمم الأخرى ذات الاقتصادات الناشئة هي أمم تنتج أكثر مما تستهلك، ومن هنا يأتي الفائض المالي في حساباتها الجارية، متسائلا عن مدى كون تلك الدول تعتمد على المستهلكين في الولايات المتحدة ودول الغرب الأخرى على وجه الخصوص.




وبينما دعا الكاتب إلى ضرورة احتفاظ واشنطن وبكين بعلاقات طيبة والعمل معا على مساعدة دول العالم نحو التعافي الاقتصادي، اختتم بالقول إن الغرب لم يعد يملك المعدة التي يمكنها التعامل مع الأدوية التي كانت توصف للجميع في ما مضى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة