قانون مكافحة الإرهاب بمصر.. الرفض يسبق الصدور   
الثلاثاء 1429/2/27 هـ - الموافق 4/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 21:01 (مكة المكرمة)، 18:01 (غرينتش)
المشاركون في الندوة يحذرون من عواقب قانون مكافحة الإرهاب (الجزيرة نت) 

محمود جمعة-القاهرة

مع بدء العد التنازلي لإنهاء حالة الطوارئ المعمول بها حاليا في مصر ليحل محلها قانون مكافحة الإرهاب يوم 31 مايو/ أيار المقبل، انتقد قانونيون وممثلو أحزاب مشروع القانون المزمع عرضه على البرلمان قريبا  لإقراره. 

وأكد المشاركون في الندوة التي نظمها مركز القاهرة لحقوق الإنسان مساء الأحد حول الموضوع أن مكافحة التطرف والتعصب تتحقق بنشر الديمقراطية السياسية والعدالة الاجتماعية، وليس بسن قوانين جديدة.

وطالب المشاركون الحكومة برفع السرية عن تحضيراتها لصياغة مواد القانون الجديد، وإشراك القوى السياسية والحزبية والمجتمعية في المناقشات التي ستجرى بشأنه.

ورأى مسؤول المكتب السياسي لجماعة الإخوان المسلمين د. عصام العريان أن القانون الجديد يستهدف "الإطاحة بالمعارضين والإمعان في الجو البوليسي الذي تعيشه البلاد" وقال إن كل من طبق ضده قانون الطوارئ سيطبق ضده قانون الإرهاب الجديد وبتوسع.

ورفض العريان تذرع الحكومة بوجود سوابق لهذا القانون فى دول أوروبية، وقال "من غير الصحيح أن يقوم المشرع المصري بالاقتباس من القوانين الدولية المعنية بمكافحة الإرهاب لأن لكل بلد بيئته السياسية والتشريعية والاجتماعية، والثقافة الأوروبية في الديمقراطية وحقوق الإنسان غير متوافقة مع الثقافة عندنا".

وأضاف أن المجتمع الدولي أصبح فريسة للقرار الأميركي الذي قاد العالم كله لحرب أسمتها "الحرب ضد الإرهاب" خاصة أن واشنطن تعتبر أن كل حركة مقاومة إرهابية "رغم أن الإرهابيين الحقيقيين هم من يقتلون الأطفال في غزة الآن".

واتفق أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة د. ثروت بدوي مع رأي العريان، وقال إن "جميع هذه النصوص قد صدرت في الغرب كان مقصودا منها المسلمون والمهاجرون بالتحديد وليس سكان البلاد الأصليين".
د. ثروت بدوي (الجزيرة نت) 

وأكد بدوي ضرورة أن تكون بنود قانون الإرهاب الجديد واضحة "أما أن تستخدم قوانين الطوارئ مثلا أو مكافحة الطوارئ عبارات مطاطية تقبل تفسيرات مختلفة، فهي غير دستورية".

كما حذر من أن "قوانين الإرهاب تستخدم في المنطقة العربية لمواجهة المعارضة وليس الإرهابيين".

وأوضح أن القوانين الجنائية الموجودة في مصر وقانون مكافحة الإرهاب رقم 97 لسنة 1992 تكفي لمواجهة الجريمة الإرهابية "فليس هناك حاجة إلى قانون جديد للإرهاب، وإنما هناك حاجة لقانون مكافحة الإرهاب الحكومى".

وقاية
ورأى د. مصطفى كامل أستاذ العلوم السياسية أن غياب الديمقراطية وكبت الحريات وارتفاع معدلات الفقر والبطالة يوفر البيئة الخصبة والمناسبة لتفشي الجرائم الإرهابية في مختلف البلدان وقال "القوانين والتشريعات المختصة بمكافحة الإرهاب في جميع دول العالم لم تمنع الجماعات الإرهابية من القيام بجرائمها البشعة ضد البشرية".

"
مصطفى كامل: غياب الديمقراطية وكبت الحريات وارتفاع معدلات الفقر والبطالة يوفر البيئة الخصبة والمناسبة لتفشي الجرائم الإرهابية
"


وأضاف أن مكافحة الإرهاب تقتضي دفع التنمية الاقتصادية وتوزيعها بما يضمن حياة كريمة ودعما للديمقراطية.

وقال كامل أيضا "إننا في حاجة في الأساس إلى التصدي لإرهاب الدولة الذي ظهر بوضوح في الانتهاكات التي تظهر لنا يوما في أقسام الشرطة وما نسمعه من إلقاء المواطنين من النوافذ وتعذيبهم في مقرات الاحتجاز".

من جهته أكد نائب رئيس حزب التجمع المعارض أن قانون الطوارئ المعمول به منذ عام 1981 صاحبه تجميد الحريات، وإغلاق الأحزاب والنقابات.
 
ووصف أبو العز الحريري مشروع القانون الجديد بأنه  "انقلاب دستوري" وقال "كلما زادت القوانين والقسوة زادت المقاومة وبدأ معها العد التنازلي لسقوط أي نظام دكتاتوري".

وأضاف أن مواد القانون الجديد ستكون "غير قابلة للطعن لأنها محصنة بنص المادة 179 من الدستور، وبالتالي سيكون أول قانون أعلى من الدستور بل وسيكون أخطر من قانون الطوارئ، فهو مستمر وليس مؤقتا، وبموجبه ستستمر إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة