جدل سياسي بشأن انعقاد الانتخابات الباكستانية   
الأحد 1428/10/10 هـ - الموافق 21/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:40 (مكة المكرمة)، 22:40 (غرينتش)
أكثر من 130 شخصا قتلوا في التفجيرين الذين استهدفا موكب بينظير بوتو (الفرنسية-أرشيف)
 
مهيوب خضر-إسلام آباد
 
تنشغل الساحة السياسة في باكستان الآن بجدل سياسي حول مستقبل البلاد، وذلك في أعقاب الانفجار الذي هز موكب رئيسة حزب الشعب بينظير بوتو في مدينة كراتشي الخميس الماضي.

وقد عكس الحدث تردي الأوضاع الأمنية في البلاد، وجاء وسط الاستعداد لمشهد انتخابي قد يكون أكثر دموية مما عرفه الباكستانيون غداة تفجير الموكب. ومن المرجح أن تضع تداعياته علامة استفهام حول مستقبل هذه الانتخابات برمتها.

الرئيس الباكستاني الأسبق فاروق لغاري عقد مؤتمرا صحفيا في مدينة لاهور طالب فيه بتأجيل الانتخابات العامة لمدة عام كامل مقابل تشكيل حكومة وحدة وطنية من جميع الأحزاب تعمل على توطيد روح المصالحة الوطنية لتحسين الأوضاع الأمنية في البلاد.
 
ويعتبر ليغاري أحد حلفاء الرئيس الحالي الجنرال برويز مشرف في إطار حزب الرابطة الحاكم.

أما رئيس الحزب الحاكم شجاعت حسين فقد بعث برسالة إلى رئيس الوزراء شوكت عزيز يحثه فيها على إصدار قرار يمنع التجمعات والمسيرات أيًّا كان شكلها في إطار المحافظة على أرواح المواطنين والممتلكات العامة.

وسارع وزير الداخلية إلى الاجتماع برؤساء الأجهزة الأمنية وقيادات الشرطة لدراسة مقترح رئيس الحزب الحاكم في وقت بدأت فيه الحكومة تشديد الإجراءات الأمنية في المدن الكبرى فضلا عن العاصمة إسلام آباد، وذلك مع بدء العد التنازلي للانتخابات العامة المقررة في شهر يناير/كانون الثاني المقبل.
 
تحذير بوتو
بوتو حذرت من تأجيل الانتخابات العامة
(رويترز- أرشيف)

رئيسة حزب الشعب بينظير بوتو المعنية أكثر من غيرها بهجوم كراتشي حذرت من اللجوء إلى خيار تأجيل الانتخابات العامة مشيرة إلى أن هذا الأمر سيضع باكستان أمام مشهد مقارب للمشهد العراقي حسب قولها.
 
وليس مستبعدا من بوتو أن تقف هذا الموقف من أمر الانتخابات العامة وهي التي عادت إلى باكستان وعينها على البرلمان المركزي في إسلام آباد الذي هو طريقها الوحيد للعودة إلى رئاسة الوزراء من جديد رغم المتاعب المنتظرة.

من جهته أكد رئيس الوزراء شوكت عزيز في تصريح عقب الانفجار أن الانتخابات العامة ستعقد في موعدها المقرر بعد تشكيل الحكومة المؤقتة التي ستدير الانتخابات. لكن هذا التصريح لم يجد صدى كبيرا في صفوف المعارضة التي تشكك في نية الجنرال مشرف في عقد الانتخابات العامة.

أما راجا ظفر الحق رئيس حزب نواز شريف فقد شكك في نوايا الحكومة الباكستانية، وقال في حديث مع الجزيرة نت إن الحكومة تسعى بشتى الطرق إلى تأجيل الانتخابات ملقيا باللائمة على سياسات الجنرال مشرف فيما آلت إليه الأوضاع الأمنية في البلاد.
 
انتخابات منقوصة
ترجح آراء أن يفرض مشرف الأحكام العرفية إذا قررت المحكمة عدم أهليته (الفرنسية- أرشيف)
من جهة أخرى يرى المحلل السياسي محمد سعيد أن الحكومة "إذا كانت تبحث عن أعذار لتأجيل الانتخابات" فقد وجدت ضالتها في انفجار كراتشي.
 
وأضاف سعيد للجزيرة نت أن تأجيل الانتخابات سيؤدي إلى مزيد من العنف مشيرا إلى أن ما أسماه "الإرهاب" يتنامى في ظل غياب البرلمان وتعطيل الحياة السياسية.

كما أبدى مدير قناة "آج" التلفزيونية طارق شودري تخوفه من احتمال لجوء الحكومة إلى خيار تأجيل الانتخابات.
 
وأضاف شودري في حديث مع الجزيرة نت أن الانتخابات لو عقدت في موعدها فإنها ستكون "منقوصة" في ظل التشديد الذي سيفرض على مسيرات الدعاية الانتخابية وإحجام الناس عن المشاركة فيها خوفا على حياتهم.

وبعيدا عن تداعيات تفجير موكب بوتو ترجح آراء أن يلجأ الجنرال مشرف إلى فرض الأحكام العرفية مما يقضي بتأجيل الانتخابات إذا حكمت المحكمة العليا بعدم أهليته لخوض الانتخابات الرئاسية. ومن المتوقع صدور قرار المحكمة بهذا الشأن قبل نهاية الشهر الجاري.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة